التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

عودة الطاقة النووية في اليابان تصطدم بعقبات النفايات والتراخيص (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • ارتفاع توليد الكهرباء من الطاقة النووية في اليابان خلال 2025
  • من المتوقع أن تظل قدرة الطاقة النووية شبه مستقرة حتى 2029
  • اليابان تستهدف رفع حصة الطاقة النووية بمزيج توليد الكهرباء إلى 20%
  • إدارة النفايات والقبول الشعبي والتراخيص من أبرز عقبات أمام عودة تشغيل المفاعلات

بعد 15 عامًا من كارثة فوكوشيما، يعود قطاع الطاقة النووية في اليابان إلى صدارة خطط الحكومة لتعزيز أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

فبعد أن أجبرت الحرب الروسية الأوكرانية اليابان على خفض اعتمادها على الغاز الروسي، جاءت حرب إيران لتضيف تحديًا جديدًا لإمدادات الغاز المسال، خاصةً أن نحو 10% من وارداتها تمر عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، يكتسب قطاع الطاقة النووية في اليابان أهمية كبيرة مع سعي الحكومة إلى رفع حصّته في مزيج توليد الكهرباء إلى 20% بحلول السنة المالية 2040.

ومع ذلك، يرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن إعادة تشغيل المفاعلات سترتبط بسلامة المنشآت وثقة السكان والقدرة على إدارة مخلّفات الوقود النووي.

قطاع الطاقة النووية في اليابان

تعود جذور أزمة قطاع الطاقة النووية في اليابان إلى مارس/آذار 2011، عندما تسبَّب زلزال قوي أعقبه تسونامي بانصهار 3 مفاعلات بمحطة فوكوشيما دايتشي، وأدى ذلك إلى غلق جميع المحطات في البلاد.

ومع تشديد اللوائح وتقييم المجتمعات المحلية للمخاطر، أصبحت إعادة تشغيل المفاعلات عملية بطيئة ومحل خلاف.

وفي ضوء ذلك، أشار التقرير الصادر عن شركة غلوبال داتا للاستشارات وتحليل البيانات إلى أن عودة قطاع الطاقة النووية في اليابان تصطدم بعدّة عقبات، أبرزها إدارة النفايات النووية والقبول الشعبي وبدء إجراءات الترخيص والسلامة.

وحاليًا، تسعى الحكومة لإعادة تشغيل المفاعلات النووية، محاولةً لتعزيز أمن الطاقة وتأمين كهرباء نظيفة وموثوقة.

وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث سلّطت الاضطرابات التي طالت طرق شحن النفط والغاز الطبيعي -خصوصًا عبر مضيق هرمز- الضوء على هشاشة إمدادات الوقود العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، أدى ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، وتفاقم الضبابية التي تحيط بأسواق الطاقة في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء على المستهلكين والقطاعات الصناعية.

وعززت هذه التطورات من جاذبية الطاقة النووية لتوفير إمدادات مستقرة وموثوقة وذات تكلفة منخفضة.

وتستهدف طوكيو رفع حصة الطاقة النووية بمزيج الكهرباء إلى نحو 20% بحلول 2040، بالتوازي مع خطة تستهدف مساهمة الطاقة المتجددة بنحو 40-50%، والطاقة الحرارية بنسبة 30-40%.

ويوضح الإنفوغرافيك التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور مزيج توليد الكهرباء في اليابان خلال عامي 2024 و2025:

مزيج توليد الكهرباء في اليابان

وتحظى هذه الأهداف بدعم رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تضع أمن الطاقة في صدارة أولوياتها، إذ تعهدت خلال حملتها لرئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي بتحقيق "اكتفاء ذاتي كامل" من الطاقة، ودعت لاحقًا إلى تسريع تطبيق المفاعلات النووية من الجيل التالي وطاقة الاندماج النووي.

ووفق تقديرات معهد الطاقة المتجددة في مارس/آذار 2025، يتطلب تحقيق هذه الأهداف إعادة تشغيل 32 مفاعلًا من أصل 33 مفاعلًا قائمًا، إلى جانب تشغيل 3 مفاعلات جديدة، وتمديد العمر التشغيلي للمحطات القائمة أو تجديد المفاعلات الحالية.

توليد الكهرباء من الطاقة النووية في اليابان

تُظهر أحدث بيانات غلوبال داتا أن توليد الكهرباء من الطاقة النووية في اليابان تعافى خلال العام الماضي، ليسجل 101 تيراواط/ساعة، مع توقعات بارتفاعه إلى 123.3 تيراواط/ساعة بحلول 2035.

ورغم ذلك، من المرجّح أن تظل القدرة النووية شبه مستقرة حتى عام 2029، قبل أن تبدأ زيادات محدودة خلال 2030 و2031.

وتكشف هذه الفجوة عن تحديات أعمق؛ فالمفاعلات القائمة قبل كارثة 2011 تخضع لإعادة تأهيل وتحديثات لتعزيز السلامة، في حين ما تزال مراجعات السلامة الإشعاعية وإجراءات الترخيص تستغرق سنوات.

ويزيد من تعقيد المشهد غموض بعض الجوانب القانونية المرتبطة بإعادة التشغيل، إلى جانب تراكم طلبات التراخيص والموافقة على إجراءات السلامة.

وتستغرق عمليات التراخيص سنوات عدّة، إذ تشمل اختبارات مقاومة الزلازل، وتحديثات مواجهة الحوادث الجسيمة، ومنع انفجارات الهيدروجين، وفحص المعدّات المتقادمة، فضلًا عن تداخل اختصاصات جهات تنظيمية متعددة.

إحدى محطات الطاقة النووية في اليابان
محطة للطاقة النووية - الصورة من منتدى اليابان للصناعة الذرية

بالإضافة إلى ذلك، تظل إدارة النفايات النووية الحلقة الأكثر حساسية في مسار عودة تشغيل المفاعلات، مع استمرار الخلافات بشأن التخزين المؤقت وتحديد مواقع دائمة للنفايات عالية الإشعاع.

كما أن ضعف ثقة المجتمعات المحلية في إجراءات السلامة والشفافية قد يطيل أمد الموافقات، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وترى غلوبال داتا أنّ تجاوز هذه العقبات يتطلب:

  • خريطة طريق وطنية واضحة لإدارة النفايات.
  • برامج شفافة لتحديث سلامة المفاعلات.
  • عمليات تراخيص تدريجية تتيح حوارًا مع المجتمعات المحلية.
  • تعزيز دعم المفاعلات المتقدمة، ومنها المفاعلات النووية الصغيرة، بما يساعد على توزيع المخاطر.

ويتوقف تحقيق ذلك على قدرة اليابان على تنفيذ هذه الإجراءات بكفاءة؛ إذ يمكنها الوصول إلى حصة تقارب 20-22% من توليد الكهرباء من الطاقة النووية بحلول 2030، بما يدعم استقرار مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.

أمّا إذا تعثرت الإصلاحات، فقد يواجه قطاع الطاقة النووية في اليابان صعوبة في بلوغ المستهدف، لتضطر محطات التوليد الحرارية إلى تحمل العبء، بتكاليف مالية وبيئية وتشغيلية أعلى، خاصةً مع تقلُّب أسواق الطاقة العالمية وتفاقم الاضطرابات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تحديات عودة قطاع الطاقة النووية في اليابان، من غلوبال داتا
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق