التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

انخفاض منسوب نهر الراين يهدد إمدادات الوقود في أوروبا (تقرير)

نوار صبح

يهدّد انخفاض مستوى مياه نهر الراين -إلى أقل من 10 سنتيمترات في 14 أغسطس/آب الجاري- بتعطيل سلسلة إمدادات الوقود في أوروبا.

وبحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، سجلت مياه النهر أدنى مستوى قياسي عند نقطة بلدة كاوب في ألمانيا، إذ أصبح هذا الشريان التجاري الرئيس غير صالح للملاحة بصورة متزايدة.

ومن المتوقع أن تستمر مستويات المياه المنخفضة القياسية في بلدة كاوب، وهي الجزء الأكثر ضحالة من نهر الراين الأوسط، طوال معظم شهر أغسطس/آب الجاري.

من ناحيتها، تتوقع هيئة المياه الألمانية دبليو إس في (WSV) أن تحوم المستويات حول 20 سنتيمترًا (سم) الأسبوع المقبل، قبل أن ترتفع قليلًا فوق 30 سم في 23 أغسطس/آب الجاري، وسُجّل أدنى مستوى قياسي سابقًا عند 25 سم في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

احتمال توقف الملاحة

يحذّر المشاركون في السوق من احتمال توقف الملاحة تمامًا في الأجزاء المتأثرة بدءًا من الأسبوع المقبل، حيث ذكر مصدر أوروبي أن نهر الراين بات فعليًا منقسمًا إلى نصفَيْن، وفقًا لتقرير نشرته شركة "إس آند بي غلوبال".

ويضيف المصدر أن السفن لا تزال قادرة على الوصول إلى وجهاتها في منطقة الراين السفلى وحول مدينة كولونيا، لكنها تواجه قيودًا مشددة في المناطق الجنوبية.

وعلى الرغم من أن استمرار نقل بعض الشحنات بوساطة سفن حديثة خفيفة الوزن، فإن عددًا محدودًا فقط من السفن قادر على العمل في ظل الظروف الحالية، ما يحدّ من تدفق المنتجات المكررة من جنوب ألمانيا، وفقًا لمصدر أوروبي آخر.

ويحذّر المصدر من أن بدائل السكك الحديدية لن تكون كافية على مدى فترة طويلة إذا استمر انخفاض منسوب المياه، محذرًا من احتمال حدوث "لعبة الدومينو" في الأسابيع المقبلة، إذ تتعرّض سلاسل الإمداد الداخلية لضغوط متزايدة.

انخفاض مستوى مياه نهر الراين بالقرب من بلدة بيندورف في ألمانيا
انخفاض مستوى مياه نهر الراين بالقرب من بلدة بيندورف في ألمانيا - الصورة من رويترز

تكاليف الشحن

ارتفعت تكاليف الشحن من مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب (ARA) إلى بازل في سويسرا، إلى 276.67 يورو/طن متري (320.36 دولارًا أميركيًا) في 14 أغسطس/آب الجاري.

ويأتي ذلك مقارنةً بـ69.30 يورو في 1 يوليو/تموز المنصرم، و35 يورو في 3 يونيو/حزيران الماضي، وفقًا لبيانات منصة سبوتبارج (Spotbarge).

*(يورو = 1.16 دولارًا أميركيًا)

وأوضحت منصة سبوتبارج لمنصة بلاتس، التابعة لشركة إس آند بي غلوبال إنرجي (S&P Global Energy)، أن أسعار الشحن الفعلية تختلف اختلافًا كبيرًا، اعتمادًا على السفينة ومالكها.

ويشير مصدر مطلع إلى أن سوق نهر الراين لا تزال تعاني عوائق كبيرة بسبب انخفاض منسوب المياه، ولا تستطيع سوى بضع سفن المرور، لذا، يمكن لمالكي السفن طلب ما يريدونه من أجور.

وأبلغت 4 مناطق في شرق فرنسا، بالقرب من نهر الراين، عن نقص في وقود السيارات خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تواجه السفن صعوبة في الوصول إلى ميناء ستراسبورغ.

وأجبرت أزمة الخدمات اللوجستية الولايات الألمانية على تعليق حظر سير الشاحنات يوم الأحد 16 أغسطس/آب الجاري لتسريع عمليات التسليم، على الرغم من أن النقل البري لا يوفّر سوى حل محدود.

وبدورها، تحتاج الشركات إلى نحو 52 شاحنة لنقل البضائع بدلًا من قطار شحن قياسي بطول 740 مترًا، أي ما يعادل خُمس حمولة سفينة حاويات نهر الراين التي تبلغ سعتها 500 حاوية نمطية، وفقًا لتقديرات شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان).

ولا تزال خيارات النقل بالسكك الحديدية محدودة بسبب إغلاق خط نهر الراين الأوسط على الضفة اليمنى، وهو طريق شحن رئيس في ألمانيا، في الفترة من 10 يوليو/تموز المنصرم إلى 12 ديسمبر/كانون الأول لإجراء أعمال صيانة شاملة.

إمدادات الوقود في أوروبا

وقد فاقم توقيت الإغلاق تأثير انخفاض منسوب المياه على قدرة النقل الداخلي وإمدادات الوقود في أوروبا، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

أسعار الديزل في أوروبا
محطة للتزوّد بالوقود - الصورة من منصة "فليت وورلد"

وحذّر بنك آي إن جي من أن انخفاض منسوب المياه إلى مستويات قياسية قد يُقلّص نمو الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.3 نقطة مئوية هذا العام، في حين قدّم كبير الاقتصاديين لدى مصرف دويتشه بنك، مارك شاتنبرغ، تقديرات أكثر تفاؤلًا.

ويوضح مارك شاتنبرغ أن انخفاض منسوب مياه نهر الراين، الذي استمر منذ منتصف يوليو/تموز المنصرم دون أي مؤشرات على نهايته، يجعل تقديرات انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1-0.2 نقطة مئوية أكثر ترجيحًا.

بدورها، لم تُبشّر التوقعات الجوية بتحسّن ملحوظ، إذ لم تتوقع هيئة الأرصاد الجوية الألمانية دي دبليو دي (DWD) هطول أمطار يوم 14 أغسطس/آب الجاري، مع احتمال هطول زخات مطرية، بما في ذلك أمطار غزيرة، يوم 15 أغسطس/آب الجاري.

وأعلنت اللجنة الوطنية الهولندية لتنسيق توزيع المياه في 11 أغسطس/آب الجاري أن انخفاض منسوب مياه نهر الراين إلى مستويات حرجة قد يستمر حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل، حتى مع عودة هطول الأمطار، ما يشير إلى احتمال استمرار اضطرابات سلاسل إمداد الوقود لأشهر.

ويشير شاتنبرغ إلى أن المشهد الصناعي على طول نهر الراين قد تغيّر منذ جفاف عام 2018، إذ انخفض النشاط الصناعي بصورة ملحوظة، ولجأت بعض الشركات إلى شراء سفن مصممة خصوصًا لهذا الغرض.

ويقول شاتنبرغ إن بعض الصناعات الواقعة على ضفاف النهر أجرت تغييرات بعد جفاف عام 2018.

على سبيل المثال، تم شراء ناقلات مصممة خصوصًا يمكنها العمل حتى في مستويات المياه المنخفضة نسبيًا.

ولتجنّب الأزمات المستقبلية، ستحتاج الشركات إلى حزمة من الإجراءات لتعزيز مرونة طرق النقل على طول نهر الراين، بحسب شاتنبرغ.

وتشمل الحلول المحتملة خفض منسوب قاع النهر عند منطقة كاوب الضيقة، وتحسين قدرة شركة السكك الحديدية الألمانية (دويتشه بان) على نقل البضائع، وتوسيع سعة التخزين للبضائع الحيوية، وتحديث البنية التحتية للطرق، مثل الجسور.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق