التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

سوق وقود الطائرات في الصين على أعتاب إعادة هيكلة كبرى.. ما تداعيات الخطوة؟

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • إعادة هيكلة سينوبك ومجموعة الصين الوطنية بمثابة تحول في سوق وقود الطائرات .
  • وقود الطائرات المنتج النفطي الوحيد المتوقع استمرار نمو الطلب عليه خلال السنوات المقبلة.
  • الطلب على وقود الطائرات في الصين قد ينمو 7% بين عامي 2024 و2030.
  • صادرات الصين من وقود الطائرات تصل إلى 471 ألف برميل يوميًا في 2025.

تدخل سوق وقود الطائرات في الصين منعطفًا حاسمًا مع تسارع إعادة هيكلة عملاق التكرير "سينوبك" ومجموعة الصين الوطنية لوقود الطائرات (سي إن إيه إف).

ومن شأن هذا الدمج أن يجمع بين أكبر شركة تكرير في العالم والموزع الرئيس لوقود الطيران تحت مظلة كيان يتحكم في سلاسل القيمة بأكملها، من الإنتاج والنقل حتى تزويد الطائرات.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية، إذ أصبح وقود الطائرات في الصين من أسرع المنتجات النفطية نموًا، في وقت يتراجع فيه الطلب على البنزين والديزل نتيجة الطفرة في السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.

وعلى المدى الطويل قد يتحول الكيان إلى منصة متكاملة، تشمل إنتاج وقود الطائرات التقليدي، وتصنيع وقود الطيران المستدام ومزجه، إلى جانب إدارة الخدمات اللوجستية وتوزيع الوقود، ودعم تجارة وقود الطائرات عالميًا، بحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

الطلب على وقود الطائرات في الصين

يمثل وقود الطائرات في الصين الاستثناء الأبرز داخل سوق المنتجات النفطية، إذ تشير الاتجاهات الهيكلية إلى أنه المنتج الوحيد بين 4 وقود رئيسة -البنزين، والديزل، ووقود الطائرات، وزيت الوقود-، الذي يُتوقع أن يواصل النمو خلال السنوات المقبلة.

ويرجع ذلك إلى نمو حركة السفر الجوي، وتوسع الطبقة المتوسطة، واستمرار توسع الأساطيل الجوية وشبكات المطارات، بحسب التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

وسيعزز هذا الاتجاه أهمية وقود الطائرات في ظل محدودية البدائل القابلة للتطبيق، باستثناء وقود الطيران المستدام (SAF).

وخلال 2025، قفز إنتاج الصين من وقود الطائرات والكيروسين إلى 1.28 مليون برميل يوميًا، واستحوذت سينوبك وحدها على 57% من الإنتاج.

وبالتزامن مع ذلك، ارتفعت صادرات وقود الطائرات إلى مستوى قياسي بلغ 471 ألف برميل يوميًا، رغم تعقيد هيكل التصدير المرتبط بالمناطق الجمركية المختلفة على طول الساحل الصيني، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومؤخرًا، تأثرت صادرات الوقود بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع الصين إلى اتخاذ إجراءات مؤقتة لتقييد بعض صادرات الوقود المكرر، قبل تخفيفها لاحقًا.

ومع ذلك، تبقى التوقعات طويلة الأجل إيجابية، إذ تشير تقديرات الصناعة إلى نمو الطلب على وقود الطائرات في الصين بنحو 7% بين عامي 2024 و2030.

جانب من عملية تزويد طائرة بالوقود
جانب من عملية تزويد طائرة بالوقود - الصورة من شل

تأثير الدمج بسوق وقود الطائرات في الصين

أشار معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أن الدمج بين العملاقين الصينيين قد تكون له تداعيات رئيسة على سوق وقود الطائرات في الصين، أبرزها:

  • تعزيز التكامل الرأسي عبر سلاسل توريد وقود الطائرات، وهذا من شأنه رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين استقرار الإمدادات لشركات الطيران، خاصة عند ارتفاع الطلب أو اضطراب الإمدادات.
  • إعادة تشكيل هيكل المنافسة، إذ يؤدي الدمج إلى تعزيز هيمنة سينوبك على جانبي الإنتاج والتوزيع، وقد يقلص من قدرة الموردين الآخرين والتجار المستقلين على الوصول إلى السوق.
  • على الرغم من ارتباط أسعار وقود الطائرات بالأسعار العالمية، فإن زيادة التحكم في سلاسل التوريد المحلية قد يمنح الكيان المدمج قدرة أكبر على التأثير في العقود وشروط التوريد والتسعير، وقد تسهم وفورات الحجم وتحسين الكفاءة اللوجستية في خفض بعض التكاليف، ما يحدّ جزئيًا من الضغوط السعرية.
  • يمثل الدمج خطوة ذات أبعاد إستراتيجية وسياسية، إذ يعزز أمن إمدادات وقود الطائرات، ويسهم في رفع مرونة سلاسل التوريد، وتوحيد الاستثمارات في مرافق تزويد الوقود بالمطارات، بما يدعم النمو المتسارع للقطاع.

ويعكس الدمج توجه الحكومة الصينية عبر لجنة الإشراف وإدارة الأصول المملوكة للدولة (SASAC) نحو تقليص التداخل بين الشركات الحكومية وتعزيز كفاءة القطاع.

ومع ذلك، يثير ذلك مخاوف لدى الشركات غير الحكومية العاملة في وقود الطيران المستدام من تزايد تركُّز السوق (هيمنة الشركات الحكومية الكبرى على السوق)، على الرغم من أن استمرار نمو الطلب على وقود الطائرات التقليدي والمستدام فإنه قد يخفف من حدة هذه المخاوف.

تزويد طائرة بالوقود
تزويد طائرة بالوقود - الصورة من صفحة شركة سيتشوان الجوية بمنصة إكس

وقود الطيران المستدام في الصين

خلال السنوات الأخيرة نما قطاع وقود الطيران المستدام في الصين نتيجة تزايد الضغوط المناخية على قطاع الطيران من جهة، والفرص التجارية المرتبطة بالأسواق العالمية -خاصة الاتحاد الأوروبي- من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أن الصين تمتلك اليوم نحو 11 مشروعًا مكتملًا لإنتاج الوقود بطاقة تقارب 3 ملايين طن سنويًا بناء على المدخلات، فإن القدرة تظل دون مليوني طن على أساس الإنتاج الفعلي، مقارنة بقدرة عالمية تبلغ نحو 5 ملايين طن.

وفي هذا السياق، تبرز سينوبك أول شركة صينية تمتلك تقنية إنتاج مستقلة للوقود المستدام، وتبلغ قدرتها الحالية قرابة 10 آلاف طن سنويًا، مع توسعات قيد الإنشاء تتجاوز 630 ألف طن.

وأوضح التقرير أن الكيان المدمج يهدف إلى تعزيز قدرة الصين على دعم أهداف تحول الطاقة، عبر الجمع بين قدرات التكرير والبحث والتطوير في وقود الطيران المستدام لدى سينوبك، والقدرة على الوصول إلى الأسواق والعلاقات القوية مع قطاع الطيران التي تمتلكها "سي إن إيه إف".

وقد يتيح ذلك تسريع تطوير الوقود المستدام وإنتاجه وتعزيز استهلاكه، حال توافر البيئة التنظيمية والسوقية الداعمة.

كما يعزز الدمج من قدرة الكيان الجديد على إدارة رأس المال وتقليل المخاطر.

وبعيدًا عن السوق المحلية، سيكون التصدير -لا سيما إلى الاتحاد الأوروبي وربما الولايات المتحدة- المحرك الرئيس لنمو القطاع الصيني على المدى القريب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. تطورات سوق وقود الطائرات في الصين، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق