التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

الطاقة النووية الاندماجية تقترب من لحظة الحسم مع تفاقم أزمة الشرق الأوسط

استثمارات القطاع قد تصل إلى 15 مليار دولار بحلول نهاية العام

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • الأزمات الجيوسياسية تشكّل فرصة لقطاع الاندماج النووي
  • شركات عدّة تنتقل من البحث إلى خطط التشغيل بحلول 2030
  • استثمارات القطاع الخاص بلغت 10.5 مليار دولار عالميًا
  • الاندماج النووي قد ينافس المفاعلات المعيارية الصغيرة

باتت الطاقة النووية الاندماجية رهانًا إستراتيجيًا يتشكل تحت ضغط أزمات الطاقة المتلاحقة، خاصةً في ظل الاضطرابات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط، التي أعادت طرح إشكالية الاعتماد على النفط والغاز.

وتقوم فكرة الاندماج النووي على دمج نوى الذرات الخفيفة لإطلاق طاقة ضخمة، في محاكاة دقيقة لما يحدث داخل الشمس.

وتوقّع تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن تدفع الأزمة في الشرق الأوسط دول العالم إلى تسريع وتيرة الكهربة والبحث عن بدائل لواردات النفط والغاز، وفي مقدّمتها الطاقة النووية الاندماجية.

ويرجع ذلك إلى اقتراب القطاع من الدخول لمرحلة التنفيذ، إذ تسعى 5 شركات لإطلاق محطات قبل 2030.

وتوقّع التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن يصل إجمالي استثمارات القطاع إلى 15 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

تطورات قطاع الطاقة النووية الاندماجية

تتّسم الطاقة النووية الاندماجية بميزات تنافسية عديدة، إذ تعتمد على الديوتيريوم والليثيوم مصدرًا للوقود ولا تحتاج إلى اليورانيوم، إلى جانب أنها لا تحمل مخاطر الانصهار النووي كما في الانشطار، ولا يمكن استغلال سلاسل التوريد لأغراض الأسلحة النووية.

كما تتميز بقدرتها على إنتاج كميات أقل من النفايات المشعّة طويلة الأمد مقارنة بالمفاعلات التقليدية.

ورغم عقود من البحث والتطوير، لم ينجح العالم في بناء محطة واحدة عاملة، حتى في شكل نموذج أولي، وتنتشر مقولة ساخرة مفادها أن القطاع يبعد 30 عامًا عن التطبيق.

ومع ذلك، يرى التقرير الصادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي أن أزمة الطاقة الحالية تعيد إلى الأذهان كيف أدت أزمة السبعينيات إلى موجة من البحث والتطوير، كانت أساسًا لظهور تقنيات تهيمن اليوم على الاستثمار، مثل الطاقة الشمسية والرياح والغاز الصخري.

وأضاف أن تقنيات الطاقة النووية الاندماجية تشهد تطورًا غير مسبوق، مثل إعلان شركة هيليون إنرجي (Helion Energy) تسجيل رقم قياسي جديد في درجة حرارة البلازما بلغ 150 مليون درجة مئوية، وهذا يعادل 10 أضعاف حرارة نواة الشمس.

مشروع تابع لشركة هيليون إنرجي متخصص في الطاقة النووية الاندماجية
مشروع تابع لشركة هيليون إنرجي - الصورة من موقع الشركة

وحاليًا، تعمل عدّة شركات على إطلاق محطات تجارية خلال 5 سنوات فقط، مثل:

  • تستهدف شركة هيليون إنرجي تشغيل أول محطة بحلول 2028، مع إبرام اتفاق توريد كهرباء مع شركة مايكروسوفت بقدرة 50 ميغاواط، إلى جانب محادثات مع شركة "أوبن إيه آي" لتزويدها بنحو 5 غيغاواط بحلول 2030.
  • تخطط شركة كومنولث فيوجن سيستمز (Commonwealth Fusion Systems) لإطلاق أول محطة تجريبية "ذات جدوى تجارية" العام المقبل، مع هدف بدء توليد الكهرباء الاندماجية على نطاق الشبكة في ولاية فيرجينيا مطلع العقد المقبل، إلى جانب توقيع اتفاق لشراء الكهرباء مع شركة غوغل بقدرة 200 ميغاواط.
  • جمعت شركة إنرشيا (Inertia) تمويلًا قيمته 450 مليون دولار، وتخطط لبدء تطوير أول محطة تجريبية على نطاق الشبكة بحلول 2030، وتستهدف إنتاج كهرباء تنافس أرخص مصادر الوقود الأحفوري من حيث التكلفة.

وأكد التقرير أنه حال نجاح هذا المسار الزمني قد تدخل الطاقة النووية الاندماجية في منافسة مباشرة مع الجيل الجديد من المفاعلات المعيارية الصغيرة، التي تسعى بدورها إلى تجاوز القيود التقليدية للقطاع.

دعم الحكومات الطاقة النووية الاندماجية

أوضح التقرير أن الحكومات دخلت على خط التمويل والتطوير، إذ أعلنت وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة للطاقة في الولايات المتحدة (ARPA-E) أكبر استثمار لها في المجال بقيمة 135 مليون دولار.

وحاليًا، جمعت شركات القطاع الخاص 10.5 مليار دولار عالميًا، منها نحو 9 مليارات دولار داخل الولايات المتحدة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، نشرت اللجنة التنظيمية النووية الأميركية (NRC) في فبراير/شباط 2026 قواعد مقترحة لتنظيم هذه المفاعلات، والتي تؤكد وجود تحديات إشعاعية تتطلب أنظمة حماية واحتواء، لكن تصنّفها ضمن فئة "المواد الثانوية" مقارنة بمخلفات المفاعلات النووية التقليدية.

ويتوسع القطاع جغرافيًا مع تنفيذ المملكة المتحدة إستراتيجيتها الخاصة، في حين يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق إستراتيجية الاندماج لعام 2026.

مشروع تابع لشركة جنرال فيوجن متخصص في الطاقة النووية الاندماجية
مشروع تابع لشركة جنرال فيوجن - الصورة من موقع الشركة

ورغم ذلك، تتزايد موجات الشك، خاصةً مع استمرار التساؤلات حول قدرتها على التحول إلى مصدر طاقة منخفض التكلفة مقارنة بتقنيات أخرى، مثل الانشطار النووي والطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية.

وأضاف التقرير أن الطاقة النووية الاندماجية ما تزال خارج التوقعات الأساسية لإمدادات الكهرباء لدى وود ماكنزي، التي تتبنى موقفًا حذرًا تجاه مستقبل القطاع.

غير أن الطلب العالمي على الكهرباء قد يدفع نحو التقنيات منخفضة الكربون، بما في ذلك الاندماج النووي، مع وصول الاستثمارات العالمية في القطاع إلى نحو 15 مليار دولار بنهاية 2025، إلى جانب زيادة عدد أجهزة الاندماج العاملة بنسبة 15% منذ 2022، وارتفاع المشروعات قيد التطوير بنسبة 53%.

وتشير سيناريوهات الشركة إلى أن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط قد يخفض الاعتماد العالمي على واردات النفط والغاز إلى النصف بحلول 2050، مع تراجع الطلب على النفط بنسبة 20% مقارنة بالسيناريو الأساس، وانخفاض الطلب على الغاز بنسبة 10%.

وتتوقع أن تؤدي الطاقة النووية الاندماجية دورًا متصاعدًا ضمن منظومة الحلول منخفضة الكربون، وإن كان ذلك تدريجيًا، مع توقعات بارتفاع قدرات الجيل النووي الجديد عالميًا إلى 523 غيغاواط بحلول 2050، من مستوى شبه معدوم حاليًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. توقعات الطاقة النووية الاندماجية، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق