التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

أسعار الوقود في أستراليا مهددة بالارتفاع مع تصاعد اضطرابات ممرات النفط العالمية

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • ضغوط تواجه المسارين الرئيسين لنقل نفط الخليج إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ
  • أستراليا تعتمد على الواردات لتلبية نحو 90% من احتياجاتها اليومية من الوقود
  • تصاعد الصراع قد يهدد بارتفاع أسعار الوقود لسائقي السيارات ومستهلكي الديزل في أستراليا
  • أستراليا قد تواجه تحديات في شراء النفط الخام والمنتجات النفطية

تواجه أسعار الوقود في أستراليا خطر الارتفاع خلال المدة المقبلة، مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتهديد حركة ناقلات النفط عبر مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.

وتبرز خطورة الوضع بالنسبة لأستراليا، في ظل اعتمادها على الواردات، ما يجعلها عرضة لأي اضطراب في أسواق النفط الخام والمنتجات النفطية.

وحذر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، من تزايد الضغوط على أسعار الوقود في أستراليا، وسط توقعات باضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف الإمدادات.

وتتصاعد المخاوف بشأن تداعيات الأزمة في مضيق باب المندب، بعد إعلان جماعة الحوثيين حصارًا بحريًا على السعودية، ما قد يعرقل حركة شحنات النفط ويهدد الممرين الرئيسين اللذين يربطان منتجي الخليج بأسواق آسيا والمحيط الهادئ.

تهديد باب المندب

يقع مضيق باب المندب بين القرن الأفريقي وساحل اليمن، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي.

واعتمدت السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، على طريق البحر الأحمر خلال المدة التي شهدت إغلاق مضيق هرمز.

وبين أبريل/نيسان والنصف الأول من يوليو/تموز 2026، ارتفعت صادرات النفط السعودية عبر باب المندب إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، مقابل أقل من مليون برميل يوميًا في بداية العام.

وفي المقابل، تراوحت شحنات المنتجات النفطية السعودية عبر المضيق بين 500 و600 ألف برميل يوميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وبالنسبة لمضيق هرمز، بلغت شحنات الخام والمنتجات النفطية السعودية في بداية العام 6 ملايين برميل يوميًا ونحو 800 ألف على التوالي، لكنها انخفضت إلى مستويات محدودة خلال مدة الإغلاق.

كما عززت السعودية شحناتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع توجه ناقلات النفط شمالًا إلى مصر، إذ تربط قناة السويس وخط أنابيب سوميد، البالغ طوله 320 كيلومترًا وبسعة 3 ملايين برميل يوميًا، البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

غير أن قناة السويس لا تستطيع استيعاب ناقلات النفط العملاقة "VLCC" بسعة مليوني برميل، في حين تقتصر أكبر الناقلات القادرة على المرور عبرها على ناقلات "سويزماكس" بسعة تتراوح بين 800 ألف و1.2 مليون برميل.

ومع تحذيرات الحوثيين، بعد بقائهم بعيدًا عن الصراع مع إيران حتى الأيام القليلة الماضية، تتجه أزمة الشرق الأوسط نحو تصعيد جديد، في ظل تركز الصراع على السيطرة على إمدادات النفط والغاز من الخليج العربي.

ناقلة نفط
ناقلة نفط - الصورة من شركة سكوربيو تانكرز

تأثر أسعار الوقود في أستراليا

رغم اعتماد أستراليا على واردات النفط لتلبية 90% من احتياجاتها من الوقود، تمكنت البلاد من التعامل مع اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الصراع مع إيران نسبيًا.

ومع ذلك، يرى التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط ينذر باضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الوقود في أستراليا، لا سيما بالنسبة لسائقي السيارات ومستهلكي الديزل في مختلف القطاعات، مثل النقل والتعدين والزراعة.

ويرجع ذلك إلى تزامن تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة مع توقف روسيا عن تصدير الديزل في 8 يوليو/تموز 2026، عقب نجاح ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية في استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية.

وتعد موسكو ثاني أكبر مُصدر للديزل عالميًا بعد الولايات المتحدة، في حين تمثل أستراليا أكبر مستورد للديزل في العالم، كما يظهر الرسم البياني أدناه:

أكبر الدول المستوردة للديزل في العالم

ونتيجة لذلك، ستضطر البلاد إلى منافسة مشترين للديزل الروسي، من بينهم الصين والبرازيل وتركيا، رغم فرضها عقوبات على الصادرات الروسية.

وفي الوقت نفسه، تراجعت إمدادات النفط الخام من الأميركتين، التي خففت حدة الأزمة خلال مرحلة الصراع بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران 2026، بعدما أضافت نحو 3 ملايين برميل يوميًا في مايو/أيار وأوائل يونيو/حزيران مقارنة بمتوسط العام الماضي.

وانخفضت صادرات الولايات المتحدة والبرازيل وغايانا وكندا مجتمعة بنحو 18% من ذروة بلغت 13.53 مليون برميل يوميًا في 1 يونيو/حزيران إلى ما بين 10.7 و11.1 مليونًا بحلول منتصف يوليو/تموز، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وقد يدفع انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية البرية في الولايات المتحدة إلى احتفاظ البلاد بمزيد من الخام محليًا بدلًا من تصديره، وفقًا لشركة كبلر.

وبالتوازي، تبرز الصين عاملًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار النفط، بعدما ساعد انخفاض وارداتها من الخام على الحد من ارتفاع الأسعار، مع اعتماد أكبر مستهلك للطاقة عالميًا على مخزوناته الضخمة بدلًا من زيادة الاستيراد خلال معظم العام.

غير أن خفض المصافي الصينية معدلات التشغيل وتقليص شحنات المنتجات النفطية، بفعل تراجع واردات الخام، بدأ ينعكس على أستراليا التي تستورد نحو ثلث احتياجاتها من وقود الطائرات من الصين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تداعيات الاضطرابات على أسعار الوقود في أستراليا، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق