إلغاء مشروع هيدروجين ضخم في أميركا.. 4 أسباب رئيسة (تحليل)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

يمثل إلغاء مشروع هيدروجين ضخم في أميركا انتكاسة جديدة لقطاع الهيدروجين الأزرق، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
ويكشف القرار عن صعوبة الاعتماد على الحوافز الحكومية وحدها لتطوير المشروعات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضرورة تأمين مشترين قبل بدء التنفيذ، وفق تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ويُعد إلغاء مشروع هيدروجين ضخم في أميركا -الذي كانت تخطط له شركة إير برودكتس (Air Products) الأميركية في ولاية لويزيانا- مؤشرًا على التحول في اقتصادات القطاع، إذ أصبحت المشروعات في حاجة إلى مجموعة عوامل حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة التنفيذ.
ويأتي ذلك بعد سنوات من التفاؤل بمستقبل الهيدروجين الأزرق في الولايات المتحدة، خاصة عقب إقرار قانون خفض التضخم الأميركي.
طفرة مشروعات الهيدروجين الأزرق
أشار التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي إلى أن قطاع الهيدروجين الأزرق شهد طفرة بحلول عام 2022، بعد إقرار قانون خفض التضخم وتخصيص 7 مليارات دولار لتمويل مراكز الهيدروجين الإقليمية.
وكان انخفاض أسعار الغاز الطبيعي العامل الرئيس وراء الإعلان عن مشروعات الهيدروجين القائم على الوقود الأحفوري.
وكانت الشركات تتطلع إلى استغلال الغاز منخفض التكلفة المستخرج بالتكسير المائي، والاستفادة من الدعم الحكومي الفيدرالي.
وفي البداية، بدت هذه العوامل السخية كافية لجعل مشروعات الهيدروجين الأزرق مجدية ماليًا.
وفي هذا السياق، تحركت شركة إير برودكتس مبكرًا لتطوير مشروع هيدروجين -المعروف باسم دارو "Darrow"- خلال عام 2021.
ويستهدف إنتاج نحو 600 ألف طن متري من الهيدروجين سنويًا بالاعتماد على الغاز الطبيعي، مع تحويل جزء من الإنتاج إلى الأمونيا.
وخططت الشركة لاحتجاز 95% من انبعاثات الكربون الناتجة عن عملية الإنتاج، بما يعادل 5 ملايين طن سنويًا، ونقل الكربون عبر خطوط أنابيب إلى موقع للتخزين تحت بحيرة موريباس.

أسباب إلغاء مشروع هيدروجين ضخم في أميركا
في ذلك الوقت، قدرت الشركة تكلفة مشروع الهيدروجين بنحو 4.5 مليار دولار، لكن ارتفعت التقديرات بعد عامين من إقرار خفض التضخم إلى 7 مليارات دولار، ثم إلى 9 مليارات دولار، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي محاولة للحد من مخاطر التطوير، بحثت الشركة في أواخر العام الماضي شراكة مع شركة يارا إنترناشيونال "Yara International"، إذ تشتري الأخيرة 80% من الهيدروجين منخفض الكربون المنتج، وتتولى تشغيل منشأة الأمونيا.
وكان من المفترض أن تركز إير برودكتس على إنتاج الهيدروجين واحتجاز الكربون، في حين يتولى طرف ثالث نقل ثاني أكسيد الكربون والتخلص منه.
ومع ذلك، لم تكن هذه الجهود كافية لضمان استمرار المشروع، فقد أصبح تأمين عقود شراء طويلة الأجل شرطًا أساسيًا للحصول على التمويل، في ظل ارتفاع تكلفة المنتجات منخفضة الكربون مقارنة بالبدائل التقليدية.
كما قوبلت خطة إير برودكتس لتخزين الكربون بموجة غضب ورفض واسعة، إذ أبدت المجتمعات المتضررة مقاومة شديدة نتيجة مخاوفها من المخاطر الناجمة عن خط الأنابيب.
وفي أواخر يونيو/حزيران 2026، قررت شركة إير برودكتس إلغاء المشروع.
وتسلط فكرة إلغاء مشروع هيدروجين ضخم في أميركا على الآفاق المالية غير المؤكدة للعديد من المشروعات الأميركية المعلنة، التي تعتمد على احتجاز الكربون وتخزينه.
ويمكن تلخيص أسباب إلغاء المشروع في النقاط الآتية:
- ارتفاع تكلفة المشروع من 4.5 إلى 9 مليارات دولار.
- عدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع شركة يارا بشأن شراء الإنتاج.
- صعوبة تأمين عقود شراء طويلة الأجل تكفي للحصول على التمويل.
- معارضة المجتمعات المحلية خطة نقل وتخزين ثاني أكسيد الكربون.

تحديات قطاع الهيدروجين الأزرق
تشكل الحوافز الحكومية، وعلى رأسها "ائتمان 45Q"، عنصرًا رئيسًا في اقتصادات مشروعات الهيدروجين الأزرق الأميركية.
ويسمح الائتمان للشركات بالحصول على ما يصل إلى 85 دولارًا لكل طن متري من ثاني أكسيد الكربون المحتجز والمدار في المنشآت المؤهلة، ما قد يوفر مليارات الدولارات خلال مدة أهلية المشروع.
ورغم ذلك، يمثل الاعتماد أحد أبرز المخاطر التي تواجه المشروعات المعتمدة على احتجاز الكربون، إذ لن تتمكن من المضي قدمًا حال غياب الدعم، بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأزرق والأمونيا.
بينما لا يستطيع انخفاض أسعار الغاز أو عقود الشراء طويلة الأجل وحدهما سد فجوة التكلفة أمام المنتجات التقليدية.
وتبرز تجربة شركة يارا أهمية الحوافز من جانب الطلب، إذ ربطت الشركة قرارها الاستثماري بقواعد آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية.
وفي بداية عام 2026، ومع ارتفاع أسعار الأسمدة، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تدرس تعليق تطبيق الآلية، لكنها علقت القرار بعد ضغوط من الشركات، ورغم ذلك قررت شركة يارا عدم المضي قدمًا في الاتفاق.
ويشير ذلك إلى أن مستقبل مشروعات الهيدروجين الأزرق سيتوقف على توافر 4 عوامل رئيسة:
- انخفاض أسعار الغاز.
- حوافز سخية لدعم الإنتاج.
- عقود شراء طويلة الأجل وملزمة لمعظم الإنتاج.
- حوافز على جانب الطلب.
موضوعات متعلقة..
- تأخير مشروعات الهيدروجين يدفع شركة كبرى لتغيير إستراتيجيتها
- إنتاج الهيدروجين عبر تكسير الأمونيا.. ما دور تطوير المحفزات والمفاعلات؟
اقرأ أيضًا..
- ملف عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026
- ملف عن قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصدر..





