مقارنة بين الطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء بالغاز المسال.. وفورات محتملة لآسيا
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

- ارتفاع أسعار الغاز المسال يعزز تنافسية الطاقة الشمسية
- تكلفة الوحدة من الألواح الشمسية تنخفض 56% منذ 2022
- واردات آسيا من الألواح الشمسية الصينية تسجل مستوى قياسيًا في مارس
- الدول الآسيوية تستهدف خفض الاعتماد على واردات الوقود عبر دعم سياسات الطاقة المتجددة
يعزز ارتفاع أسعار الغاز المسال الجدوى الاقتصادية لقطاع الطاقة الشمسية، ويفتح المجال أمام تحقيق وفورات ضخمة في تكاليف الوقود على المدى الطويل.
فقد ارتفعت أسعار الغاز المسال في آسيا مؤخرًا إلى مستويات تتجاوز 21 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مع أزمة مضيق هرمز.
وعند هذا المستوى السعري، تبلغ تكلفة شحنة واحدة من الغاز نحو 77 مليون دولار، وهي قيمة تعادل تكلفة إنشاء قدرات من الطاقة الشمسية تصل إلى 856 ميغاواط، وفق تحليل صادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وعلى مستوى التشغيل السنوي، تصل تكلفة الوقود لمحطة كهرباء تعمل بالغاز المسال بقدرة 1 غيغاواط إلى 1.03 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعادل تكلفة إنشاء نحو 11.4 غيغاواط من القدرات الشمسية.
الطاقة الشمسية وتكلفة الاعتماد على الغاز المسال
أظهر تحليل معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن الفجوة تزداد عند مقارنة تكلفة توليد الكهرباء بالغاز المسال والطاقة الشمسية.
وتفصيلًا، تبلغ تكلفة توليد الكهرباء بالغاز المسال نحو 161 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، مقابل 40 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة للطاقة الشمسية.
وبذلك، تزيد تكلفة الكهرباء المولدة بالغاز بنحو 4 مرات عن تكلفة الكهرباء المنتجة من الشمس.
وعلى المدى الطويل، تشير البيانات إلى أن استبدال محطة كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية بأخرى تعمل بالغاز المسال بقدرة 1 غيغاواط يمكن أن يؤدي إلى تجنب تكاليف وقود تُقدر بنحو 4.5 مليار دولار على مدار 25 عامًا.
وتكشف تداعيات الصراع الأخير في الشرق الأوسط عن أن الطاقة المتجددة أصبحت ركيزة للاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة وتقليص مخاطر تقلبات الوقود الأحفوري، خاصة الغاز المسال، فضلًا عن إزالة الكربون.
وكانت التداعيات الاقتصادية للاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة أقل حدة في الدول التي سبقت إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة، مثل الصين والهند وباكستان.
في المقابل، ألحق الصراع أضرارًا طويلة الأمد بصورة الغاز المسال كونه وقودًا ميسور التكلفة وموثوقًا، لا سيما في آسيا.
ومع إغلاق مضيق هرمز وتعطل نحو 20% من الإمدادات العالمية من قطر والإمارات، هبطت واردات آسيا إلى 128 مليون طن خلال النصف الأول من العام الجاري، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وتراجعت واردات اليابان والصين وكوريا الجنوبية -أكبر الدول المستوردة للغاز المسال عالميًا- خلال النصف الأول من 2026، كما يوضح الرسم البياني أدناه:

ويأتي ذلك مع توجه بعض الدول إلى الفحم والطاقة النووية، إلى جانب تسريع نشر تقنيات تخزين الكهرباء والطاقة المتجددة لتقليص مخاطر الإمدادات.
أزمة الغاز تدفع آسيا نحو الطاقة الشمسية
أسهمت تداعيات أزمة الغاز وارتفاع تكاليف الوقود المستورد في اتجاه آسيا نحو الطاقة الشمسية، خاصة مع انخفاض تكاليفها.
فقد تراجعت تكلفة الوحدة من الألواح الشمسية المصنعة في الصين بنسبة 56% منذ عام 2022، بحسب معهد اقتصاديات الطاقة.
ويتزامن ذلك وصول أسعار الغاز المسال الحالية إلى مستويات تجعل توليد الكهرباء من الغاز أقل تنافسية مقارنة بالطاقة الشمسية المقترنة بأنظمة التخزين.
وفي مارس/آذار 2026، ومع احتدام الأزمة في مضيق هرمز وتصاعد الحرب الإيرانية، بلغت واردات آسيا من الألواح الشمسية الصينية مستوى قياسيًا، إذ قفزت إلى 10.9 غيغاواط، مقابل 4.62 غيغاواط في فبراير/شباط.
بالإضافة إلى ذلك، سلط التقرير الضوء على سرعة تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية، موضحًا أنه في ظل الظروف المثالية يمكن بناء المحطات في مدة تتراوح بين عام وعامين.
وحاليًا، تعمل عدة دول آسيوية على زيادة دعم سياسات الطاقة المتجددة وتعزيز أهدافها، ضمن مساعيها لتقليص الاعتماد على واردات الوقود، وتعزيز أمن الطاقة.
وتتصدر الصين والهند إضافات الطاقة الشمسية بين عامي 2024 و2025، وفق الرسم البياني الآتي:

دور الطاقة الشمسية في خفض واردات الغاز المسال
كشف تقرير سابق لمعهد اقتصادات الطاقة أن تجربة باكستان تمثل دليلًا على دور الطاقة الشمسية في تخفيف الصدمات، إذ استوردت أكثر من 46 غيغاواط من الألواح الشمسية بين 2022 ونهاية 2025.
وحاليًا، تشكل الطاقة الشمسية 25% من مزيج توليد الكهرباء، ما يوفر نحو 12 مليار دولار من واردات النفط والغاز حتى فبراير/شباط 2026، مع توقع توفير 6.3 مليار دولار إضافية بنهاية العام، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما خفضت كوريا الجنوبية -ثالث أكبر مستورد للغاز المسال عالميًا- واردات الغاز المسال 7% في مارس/آذار، وتعتزم إعادة تشغيل 6 مفاعلات نووية بقدرة 4.75 غيغاواط وتسريع إضافة أكثر من 7 غيغاواط من الطاقة المتجددة و1.3 غيغاواط من بطاريات التخزين.
وقد يسهم ذلك في خفض الطلب على الغاز المسال بنحو 6 ملايين طن سنويًا، ويوفر قرابة 6.6 مليار دولار من تكاليف الاستيراد.
في الوقت نفسه، تتجه تايوان إلى إعادة تشغيل محطتين للطاقة النووية بقدرة 3.84 غيغاواط، فيما أعلنت الفلبين تسريع 22 مشروعًا للطاقة المتجددة بقدرة 1.47 غيغاواط.
وألغت فيتنام مشروعًا للغاز المسال بقدرة 4.8 غيغاواط لصالح مزيج من الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات، بعدما كان سيحتاج إلى 5 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال بتكلفة وقود قد تتجاوز 5.4 مليار دولار سنويًا.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الشمسية الموزعة في باكستان تقود طفرة الكهربة وتقلص واردات الوقود
- نجاح مشروعات الطاقة الشمسية يرتبط بالقرارات التقنية والاقتصادية.. كيف تتحقق الأرباح؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
- مكاسب قوية لقطاع النفط والغاز تقارب نصف تريليون دولار.. لماذا لا ترتفع الاستثمارات؟
- قطاع النفط الفنزويلي بعد مادورو.. هل يصمد الانتعاش أمام العقبات؟
المصدر..





