التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

نجاح مشروعات الطاقة الشمسية يرتبط بالقرارات التقنية والاقتصادية.. كيف تتحقق الأرباح؟ (تقرير)

نوار صبح

تُعدّ القرارات التقنية والاقتصادية المتعلقة بمشروعات الطاقة الشمسية مترابطة ترابطًا وثيقًا، وتُسهم مجتمعة في قياس الأداء ومدى تحقيق الأرباح المنشودة والجدوى البيئية.

يشير تقرير جديد صادر عن برنامج أنظمة الطاقة الشمسية التابع لوكالة الطاقة الدولية إلى أن التعامل مع هذه القرارات بشكل منفصل يُعدّ مخاطرة مالية، وأن تطبيق معايير الجودة في المراحل المبكرة من دورة حياة المشروع يحقق أعلى إيراد، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويجمع التقرير، بعنوان "قرارات مشروعات الطاقة الشمسية: الجودة والأداء والقيمة الاقتصادية" 19 مؤلفًا من مؤسسات بحثية، وهيئات اختبار مستقلة، وشركات تحليل عمليات التشغيل والصيانة، ومطوّري مشروعات من أوروبا والأميركتين وأستراليا.

ويستند هذا البحث إلى 6 دراسات حالة تتراوح من اختبار الألواح الشمسية بعد الشحن إلى النماذج المالية على نطاق المرافق، ويقدّم مجموعة قرارات منظمة تحدد مسؤوليات أصحاب المصلحة عبر سلسلة القيمة الكاملة لمشروعات الطاقة الشمسية.

مشكلة الجودة في قطاع الطاقة الشمسية

تتمحور إحدى الحجج الرئيسة للتقرير حول أن مشكلة الجودة في قطاع الطاقة الشمسية ليست تقنية في المقام الأول

فمع وجود العديد من المبادئ التوجيهية والمعايير، فإن تطبيقها نادرًا ما يكون إلزاميًا أو مُطبّقًا بشكل منهجي عبر سلسلة قيمة الطاقة الشمسية، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "بي في ماغازين."

ويسهم في ذلك التجزئة التنظيمية، وعدم وضوح حدود الجهات المعنية، والدخول السريع لجهات جديدة إلى السوق، ما يؤدي إلى نتائج غير متّسقة.

ويقدّم التقرير مجموعة قرارات تُحدد أدوار الجهات المعنية -من مستثمرين ومالكي أصول ومطوري مشروعات وشركات هندسة ومشتريات وإنشاءات ومشغّلي تشغيل وصيانة ومقدّمي خدمات وشركات تأمين ومصنعي منتجات وهيئات تنظيمية- مقابل مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من التطوير وحتى الإيقاف النهائي.

وقد كشفت هذه العملية عن ثغرات كبيرة، إذ افتقرت أقسام كاملة من سير العمل إلى مدخلات من الجهات المعنية المسؤولة عنها، لا سيما في حلقات التغذية الراجعة بين الخبرة التشغيلية وقرارات التصميم.

وتوضح مجموعة القرارات أن "بوابات الجودة" الموضوعة خلال مراحل التطوير والهندسة، حيث تكون تكلفة التدخل في أدنى مستوياتها، هي الأكثر فعالية من حيث التكلفة عندما يتعلق الأمر بمنع الأعطال اللاحقة.

كما أن انتظار معالجة مشكلات الجودة حتى مرحلة البناء أو التشغيل يُعدّ مكلفًا، وغالبًا ما يكون مستحيلًا من الناحية الهيكلية بسبب أطر الموازنة الحالية.

مشروع تيكرين للطاقة الشمسية بالقرب من مدينة بولدر بولاية نيفادا الأميركية
مشروع تيكرين للطاقة الشمسية بالقرب من مدينة بولدر بولاية نيفادا الأميركية – الصورة من ذا نيفادا إندبندنت

المختبرات المتنقلة

تُقدّم دراستا حالة هذه الأطر في سياق اقتصادي ملموس، وتتناول الأولى اختبارات ما بعد الشحن لألواح الطاقة الشمسية باستعمال مختبرات متنقلة.

وبفحص أكثر من 4 آلاف لوح شمسي من 20 مشروعًا و5 شركات مصنّعة، وجد المختبر المتنقل أن قياسات الكهرباء المباشرة في المصنع تُبالغ في تقدير الإنتاج الفعلي بنسبة تصل إلى 4%.

وكان التباين كبيرًا ليس فقط بين شركات التصنيع، بل بين دفعات الإنتاج من الشركة المصنّعة نفسها.

يُعدّ الفرق في التكلفة لافتًا للنظر، إذ تصل تكلفة اختبارات المختبر المتنقل، بما في ذلك اختبار التألق الكهربائي، إلى ما يقارب 2286 إلى 3430 دولارًا أميركيًا يوميًا، لمعالجة 100-150 لوحًا شمسيًا.

وتُكلّف الاختبارات المكافئة في المختبرات الثابتة نحو 22877 يوميًا، وذلك قبل احتساب تكاليف النقل.

ويحرص الباحثون على التنبيه إلى أن المرافق الثابتة ما تزال ضرورية لاختبارات الإجهاد واختبارات عوامل المناخ، لكن النموذج المتنقل يُقدّم بديلًا جذابًا لاختبارات قبول الدفعات العشوائية.

وتُقدّم دراسة الحالة الثانية لأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح، المستندة إلى تجارب تشيلية، تقديرًا لتكلفة التحليل غير الدقيق للتظليل على مدار عمر النظام.

فالخطأ الذي يُقلّل الإنتاج السنوي بنسبة 3-5% يُترجم إلى خسارة مئات الكيلوواط/ساعة سنويًا، فضلًا عن خسائر مالية متراكمة.

في المقابل، يُؤدي تحسين الإنتاج بنسبة 5% من خلال اختيار أسطح أفضل، وتحليل دقيق للتظليل، ومطابقة المكونات بشكل صحيح، إلى توليد ما يقارب 400 كيلوواط/ساعة إضافية سنويًا لنظام سكني قياسي بقدرة 7.7 كيلوواط، أي ما يُعادل نحو 88 دولارًا أميركيًا سنويًا بأسعار الكهرباء في تشيلي.

ويُشير الباحثون إلى أنه في مشروعات الطاقة الشمسية التي تفتقر إلى التخطيط الكافي، تظهر الأعطال المبكرة عادةً خلال أول عامين من التشغيل، وتتطلب تدخلًا متخصصًا مكلفًا لم تُصمّم موازنات التشغيل لتغطيته.

القرارات التلقائية

يتناول التقرير بالتفصيل القرارات التي تُتخذ غالبًا تلقائيًا وفي مرحلة خاطئة من المشروع.

فيما يتعلق بالتلوث، يصف المؤلفون سيناريو شائعًا حيث يقوم مهندسو الأداء، الذين يعانون من ضيق الوقت في أثناء التطوير، بتطبيق افتراض قياسي بنسبة 2% لفقدان التلوث سنويًا دون مراعاة التغيرات الموسمية.

وقد يكون هذا الرقم معقولًا في المناخات المعتدلة، ولكنه قد يؤدي إلى مبالغة أو تقليل خطير في المناطق ذات المناخات الجافة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبحلول الوقت الذي يتضح فيه الخطأ خلال التشغيل، تكون موازنات التنظيف قد حُددت، وتتطلب تغييرات الإستراتيجية إعادة التفاوض مع العديد من الجهات المعنية.

ويؤكد التقرير أن أفضل الممارسات تتطلب تقييم مخاطر التلوث بشكل متكرر منذ المراحل الأولى للتطوير، والتحقق من صحّتها باستعمال بيانات الأرصاد الجوية وبيانات الجسيمات العالقة طويلة الأجل للموقع المحدد.

بدورها، تؤثّر توجهات السوق في قرارات التنظيف: ففي الأسواق التي تشهد زيادة في ساعات تقليص الإنتاج أو فترات انخفاض أسعار الكهرباء، قد لا تُضخ الكهرباء المستردة من خلال التنظيف في الشبكة، ما يُلغي المبرر الاقتصادي لهذا الإجراء تمامًا.

فيما يتعلق بالبرَد، يقدّم التقرير أدلةً جنائيةً من أحداث العواصف الرعدية التي ضربت ولاية تكساس الأميركية في مارس/آذار 2024، حيث اجتاحت 3 عواصف برد متتالية 4 مزارع طاقة شمسية كبيرة.

ولم يتعرض مشروعان من المشروعات الـ4 لأي أضرار مباشرة من البرَد، إذ وُضعت أجهزة التتبع بزوايا ميل عالية قبل وصول العواصف.

أمّا في الموقع الثالث، فقد اقتصرت الأضرار على جزء من المحطة حيث حال عطل في المحرك دون إيقاف تشغيلها بالكامل.

ويشير الباحثون إلى هذا بصفته دليلًا ميدانيًا مباشرًا على ما تنبّأت به نماذج خسائر البرد الحتمية منذ مدة طويلة، وهو أن الإستراتيجيات الوقائية الاستباقية قادرة على منع الخسائر الكارثية حتى في ظل الظروف المناخية القاسية.

ألواح طاقة شمسية تعرضت للبرَد
ألواح طاقة شمسية تعرضت للبرَد – الصورة من إنسايد كلايمت نيوز

النماذج المالية ونقطة ضعف تقليص الإنتاج

يتناول فصل النماذج المالية في التقرير قرارات الاستثمار على نطاق المرافق العامة قبل ما يُسمى قرار الاستثمار النهائي، مع التركيز على الخسائر المتعلقة بالشبكة وديناميكيات السوق.

ومع ربط المزيد من قدرة الطاقة الشمسية بنفس نقاط الشبكة، يمكن أن يؤدي تقليص الإنتاج إلى تغيير عوامل الحمل الهامشية (MLF) بشكل كبير.

ويتضح هذا من خلال السوق الأسترالية، حيث أدت الإضافات السريعة للقدرات بين عامي 2015 و2025 إلى مستويات تقليص إنتاج وانخفاضات في عوامل الحمل الهامشية تتجاوز بكثير افتراضات المشروع الأولية.

ويُسلّط التقرير الضوء على التعقيد المتزايد لتوقعات الأسعار المُحتسبة مع ازدياد انكشاف التجّار وتطور أسواق الكهرباء نحو ساعات أطول من التسعير السلبي.

وتفشل النماذج المالية التقليدية المبنية على تعرفات ثابتة أو توقعات أسعار قليلة في عكس تدفقات الإيرادات التي ستشهدها المشروعات فعليًا على مدى عقود.

الآثار المترتبة على القطاع

تُصنَّف توصيات التقرير حسب مجموعات أصحاب المصلحة، فبالنسبة لمالكي الأصول والمستثمرين، تتمثل الرسالة الأساسية في جعل مؤشرات الأداء الرئيسة للجودة جزءًا لا يتجزأ من العقد منذ بداية المشروع، بدلًا من عَدِّها بنودًا للتدقيق بعد التشغيل.

أمّا بالنسبة للمطورين وشركات الهندسة والمشتريات والإنشاء، فتتمثل في تركيز بوابات الجودة وتقييمات المخاطر في المراحل التي تكون فيها تكاليف التدخل في أدنى مستوياتها.

وبالنسبة لمزودي خدمات التشغيل والصيانة، فتتمثل في الاستثمار في بنية المراقبة والتحليل كنفقات رأسمالية قابلة للتمويل، بدلًا من الإنفاق التشغيلي الاختياري.

بالنسبة لواضعي السياسات، يُحدّد المؤلفون فجوة التنفيذ بصفتها أكبر عائق هيكلي أمام تحقيق نتائج جودة متسقة في جميع أنحاء القطاع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق