تصميم مشروعات الطاقة الشمسية.. نتائج إيجابية لإنشاء المحطات واسعة النطاق (تقرير)
نوار صبح
- مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق العامة تتميز بحجمها الأكبر وبطء عمليات الربط البيني
- في المشروعات الصغيرة يستعمل المهندسون أحيانًا صفوف أجهزة التتبع بوصفها حدودًا هيدرولوجية
- أفضل قرارات تحسين مكونات أنظمة الطاقة الشمسية تنبع من تعاون الهندسة والمشتريات
- تحسين مكونات أنظمة الطاقة الشمسية ليس مجرد عملية شراء
تعمل الشركات المعنية بتصميم مشروعات الطاقة الشمسية على استخلاص الدروس المستفادة من إنشاء المحطات واسعة النطاق، بهدف استثمار تجاربها العديدة في تحقيق الجدوى الاقتصادية والتشغيلية والبيئية بناء على معطيات ميدانية.
وتتميز مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق العامة بحجمها الأكبر، وبطء عمليات الربط البيني، وضرورة أن تستبق القرارات الهندسية اللوائح التنظيمية وسلاسل التوريد لسنوات مقبلة، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
في منصة سي تي سولار بلاتفورم في مدينة سنايدر تكساس -مشروع تطويري أحادي الموقع بقدرة 1.6 غيغاواط تيار متردد- مثّلت المرحلة الأولى، تُدعى سي تي سولار وان (بقدرة 110 ميغاواط/تيار متردد)، بيئة اختبار لدمج التصميم المدني، وتحسين مكونات النظام، وإستراتيجية المحتوى المحلي.
وأشرفت شركة ليفونا رينيوابلز على تطوير المشروع وهندسته، ويستعرض الرئيس التنفيذي فرناندو كيروز بعض الدروس الرئيسة المستفادة من تصميم مشروعات الطاقة الشمسية في مدينة سنايدر بولاية تكساس.
مواقع مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق
يرى الرئيس التنفيذي مدير الهندسة التنفيذية لدى شركة ليفونا رينيوابلز (Levona Renewables)، فرناندو كيروز، أنه في مواقع مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق مثل هذا الموقع في مدينة سنايدر بولاية تكساس، تُعدّ التضاريس الدقيقة أكثر أهمية من خطوط الكنتور (المناسيب).
وتميّزت مشروعات منصة سي تي سولار بلاتفورم بمنحدرات طويلة بدت مناسبة لتركيب أجهزة التتبع. ويوضح أنه بمجرد أن بدأ تحديد النماذج الجيوتقنية والمدنية كُشف عن أن قنوات التصريف الطبيعية، وتغيرات التربة، والأحواض الصغيرة ستتطلّب تطوير التصميم.
ويشير فرناندو كيروز إلى أن الدرس الرئيس المستفاد يتمثّل في أن أجهزة التتبع لا يمكن أن تمثّل خطة تصريف للموقع.

ويضيف أنه في مشروعات الطاقة الشمسية الصغيرة، يستعمل المهندسون أحيانًا صفوف أجهزة التتبع بوصفها حدودًا هيدرولوجية؛ وهي خطوط بسيطة تُوجّه مسار مياه الأمطار وتفصل بين تجمعات المياه.
وينجح هذا الأسلوب على نطاق صغير، لأن الأرض متجانسة نسبيًا، ولا تتطلّب سوى الحد الأدنى من أعمال الحفر. أما في المواقع الكبيرة فقد تصل كميات التربة اللازمة لتسوية الأرض أو إعادة تشكيلها إلى مئات الآلاف من الأمتار المكعبة.
وعندما تصبح أعمال الحفر بهذا الحجم، يهيمن شكل الأرض نفسه على حركة المياه، وتصبح صفوف قنوات الري غير ذات جدوى.
لذا، يجب تصميم نظام الصرف أولًا، ثم تصميم تخطيط قنوات الري بما يتناسب معه.
مشروع سي تي سولار وان
في مشروع سي تي سولار وان، بدأت شركة ليفونا رينيوابلز تحديد نماذج حركة المياه عبر ممرات الموقع الطويلة في ظل ظروف العواصف المختلفة، باستعمال النماذج الإحصائية على مستوى الممرات، وهي طريقة أساسية للتنبؤ بمسارات الفيضانات ومخاطر التعرية ومناطق التدفق العالي على امتداد مئات الأمتار.
ثم وُضعت أجهزة التتبع حول ممرات الصرف المحددة، وقد قلّل هذا من الحاجة إلى الحفر والردم؛ إذ انخفضت كمية التربة التي كان لا بد من حفرها أو ردمها لتحقيق ميول مستقرة وتجنّب التعرية المستقبلية على طول الطرق المؤدية إلى الموقع ومواقع تركيب الألواح الشمسية.
وضع الأساسات
يقول الرئيس التنفيذي مدير الهندسة التنفيذية لدى شركة ليفونا رينيوابلز، فرناندو كيروز، إن المنصات الكبيرة ذات الموقع الواحد تُضخّم كل خطأ في الافتراضات.
وعلى سبيل المثال، يحدث رفض الصخور عندما لا تستطيع أساسات الركائز اختراق الأرض بسبب طبقة صخرية.
ويوضح أنه في المواقع الصغيرة يمكن التعامل مع هذا بوصفه حالة طارئة معزولة، أما في موقع بحجم مشروع مدينة سنايدر فقد تظهر جيوب الرفض فجأة في غضون بضع مئات من الأمتار.
لذلك، تجب معالجة الرفض إحصائيًا على مستوى الممر، بدلًا من صف تلو الآخر.
ويحدّد المهندسون نماذج احتمالية الرفض عبر امتدادات طويلة من الموقع لتخطيط أنواع الأساسات وأطوال الركائز وتسلسل الإنشاء، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويضيف فرناندو كيروز أن التقنية الأكثر فاعلية هي ما يُسمى النماذج الجيوتقنية العكسية.

وبدلًا من تصميم الأساسات والتعامل مع الرفض في أثناء الإنشاء، حدّدت المنصة المناطق المعرضة للرفض مبكرًا، ووضعت بدائل هيكلية متوازية، وأعادت تصميم الكتل حول تلك القيود.
وهذا سمح لها بتحديد تدابير التخفيف مسبقًا، مثل الركائز الأقصر، والتحولات الدقيقة في ممرات التتبع، والحد من الحفر المسبق، أو الاستعمال الانتقائي لأنواع مختلفة من الركائز، إذ حافظ تصميم الأساس على الموثوقية الهيكلية مع مراعاة الموازنة والجدول الزمني.
الخدمات اللوجستية للموقع
في موقع بقدرة 1.6 غيغاواط، لا يقتصر الأمر على تصميم الطرق، بل يشمل تصميم شرايين منظومة بناء تمتد لسنوات عديدة.
ويقول الرئيس التنفيذي مدير الهندسة التنفيذية لدى شركة ليفونا رينيوابلز، فرناندو كيروز، إن عرض الطرق وانحدارها ومحاذاتها يؤثر في مسارات خطوط التغذية، وقنوات الصرف، وساحات التخزين، وحتى على الجدوى الاقتصادية لبعض وحدات التتبع.
لذلك، حدّدت المنصة نماذج تسلسل البناء في مشروع مدينة سنايدر بدقة مماثلة للمخططات المدنية، وحُسّنت مسارات الوصول لنقل حزم الصلب، والعواكس، ومعدات الجهد المتوسط، ومسارات الرافعات لنقل مكونات التتبع الكبيرة.
ويضيف فرناندو كيروز أنه عندما يُصمّم مسار البناء مبكرًا يصبح تصميم نظام التوازن (BOS) أقل تكلفة، ويصبح التنفيذ الميداني أكثر أمانًا وسرعة.
تحسين مكونات أنظمة الطاقة الشمسية
لطالما نُظر إلى تحسين مكونات أنظمة الطاقة الشمسية على أنه عملية شراء تهدف إلى إيجاد أقل تكلفة لكل واط، إلا أن مشروع سي تي سولار وان أثبت أن أفضل قرارات تحسين مكونات أنظمة الطاقة الشمسية تنبع من تعاون الهندسة والمشتريات بوصفهما فريقًا واحدًا متكاملًا.
على سبيل المثال، أدى توجيه مسارات تغذية التيار المستمر مع ممرات الصرف الطبيعية إلى تقليل حجم الحفر، أي كمية التربة اللازمة لفتح الخنادق لمد الخطوط تحت الأرض.
ومن خلال اتباع المسارات الطبيعية للموقع بدلًا من الحفر عبر المنحدرات، تمكّنت المنصة من تقصير مسارات هذه الخنادق وتبسيط عملية الترميم بعد الإنشاء.
ويوضح الرئيس التنفيذي مدير الهندسة التنفيذية لدى شركة ليفونا رينيوابلز، فرناندو كيروز، أن استعمال نماذج قابلية التنفيذ لتقييم أطوال البكرات، وقوى الشد، ونقاط التوصيل، سمح بالاستغناء عن صناديق التوصيل غير الضرورية وتقليل إجمالي طول الكابلات.
وقد حسّنت هذه القرارات الهندسية النتائج التجارية بصورة أكبر من مجرد التفاوض على السعر.
والدرس الأساسي هو أن تحسين مكونات أنظمة الطاقة الشمسية ليس مجرد عملية شراء، بل هو منهجية تصميمية تشمل البيانات الجيوتقنية، واللوجستيات الإنشائية وإدارة المخاطر.
موضوعات متعلقة..
- القدرة المركبة لمشروعات الطاقة الشمسية في الصين تصعد 35%
- مشروعات الطاقة الشمسية في تونس استثمار مربح.. ومساران للمحطات
- دمج مشروعات الطاقة الشمسية بالأنشطة الزراعية "سيف ذو حدّين" (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الهيدروجين الطبيعي في سلطنة عمان.. إمكانات ضخمة تنتظر التطوير
- أكبر صفقات الكهرباء في مايو 2026.. السعودية والعراق داخل السباق (تقرير)
- أزمة مضيق هرمز.. عندما تتحول الجغرافيا السياسية إلى تهديد لأمن الغذاء! (مقال)
المصدر..





