التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

أسواق الغاز الأوروبية على أعتاب أزمة وشيكة.. المخزونات في خطر (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار الغاز الفورية في أوروبا تتداول -حاليًا- فوق 60 يورو لكل ميغاواط
  • هذا المستوى يزيد بنسبة 50% عن وقت توقيع مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران
  • مخزونات الغاز في أوروبا في وضع حرج مع وصولها إلى أقل من 50%
  • المخزونات لن تصل إلى 75% حتى في أفضل سيناريوهات أزمة هرمز
  • الاتحاد الأوروبي قد يضطر لمراجعة قرار حظر واردات الغاز الروسي

عادت المخاطر إلى أسواق الغاز الأوروبية بعد أسابيع من انتعاش الآمال بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم خلال يونيو/حزيران الماضي.

وكانت الآمال معلقة على أن مذكرة التفاهم ستفضي إلى استئناف صادرات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، لكن التفاؤل لم يدم طويلًا مع انهيار المفاوضات وعودة الهجمات العسكرية بين البلدين منذ 13 يوليو/تموز 2026.

وتوقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بصورة شبه كاملة منذ تجدد الهجمات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في أسواق الغاز الأوروبية الفورية إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب (نهاية فبراير/شباط 2026).

فبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تتداول أسعار الغاز الفورية الأوروبية حاليًا فوق 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة أو ما يعادل 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ويزيد هذا المستوى بنسبة 50% عما كانت عليه الأسعار أثناء توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 12 يونيو/حزيران الماضي، بحسب التقرير المنشور على موقع شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.

مخاطر أسواق الغاز الأوروبية

تبدو أسواق الغاز الأوروبية أكثر عرضة لمخاطر التقلبات السعرية الحادة ليس فقط بسبب استئناف الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز مجددًا، بل لأسباب أخرى هيكلية تؤدي إلى زيادة الضغط على الأسعار.

ويرجع أحد الأسباب الهيكلية إلى انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى أقل من 50%، وهو مستوى منخفض تاريخيًا عن هذا الوقت من كل عام، ما يثير مخاوف كبيرة بشأن كمية الغاز التي ستتمكن القارة العجوز من تأمينها قبل موسم التدفئة الشتوي (2026-2027).

وما يعزز هذه المخاوف أن الطلب الآسيوي على الغاز المسال قد انتعش منذ أبريل/نيسان الماضي وعاد الآن إلى مستويات عام 2025، على الرغم من نقص الكميات القطرية وثبات الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وعادة ما يؤدي التنافس بين أوروبا وآسيا على الشحنات الفورية إلى ارتفاع الأسعار في السوق، ما يهدد بارتفاع تكلفة التخزين للشتاء المقبل.

ولا يُتوقع دخول إمدادات إضافية كبيرة من الغاز المسال إلى الأسواق العالمية خلال 9 إلى 12 شهرًا المقبلة، كما أن المشروعات القطرية الجديدة لن تبدأ الإنتاج قبل النصف الثاني من عام 2027، بفرض عدم تأزم الأوضاع المتعلقة بالحرب.

وعلى الرغم من أن الترجيحات الأقرب تشير إلى أن أسواق الغاز المسال قد تشهد فائضًا بداية من عام 2028، مع دخول إمدادات جديدة من المشروعات تحت الإنشاء، فإن استمرار الصراع حول مضيق هرمز، أو ظهور مخاطر جديدة، قد يقلل من أهمية هذا الفائض، بحسب وود ماكنزي.

ناقلة غاز مسال روسية في طريقها إلى أوروبا
ناقلة غاز مسال روسية في طريقها إلى أوروبا - الصورة من the moscow times

سيناريوهات أسواق الغاز الأوروبية

تشير معظم السيناريوهات التي وضعتها وود ماكنزي إلى أن أسواق الغاز الأوروبية ستواجه مشكلة في ملء المخزونات خلال الأشهر المقبلة.

وحتى مع افتراض أفضل السيناريوهات التي تستأنف فيها قطر إنتاجها وتعود إلى طاقتها التشغيلية الكاملة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول (باستثناء الوحدتين المتضررتين)، فإن سعة التخزين الأوروبية لن تتجاوز 75% بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني.

وهذا أقل بكثير من متوسط التخزين البالغ 90% المسجل خلال السنوات الـ5 الماضية قبل حلول فصل الشتاء.

وسيؤدي أي استئناف لتدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز إلى انخفاض نسبي في الأسعار، لكن استمرار انخفاض المخزونات الأوروبية سيُبقي الأسعار مرتفعة طوال فصل الشتاء المقبل.

ومن المتوقع أن تزداد الضغوط على الأسعار أكثر من ذلك، إذا تأخرت عمليات فتح مضيق هرمز الذي يتحكم في مرور ربع تجارة الغاز المسال العالمية.

وإذا استمر الإغلاق لمدة شهرين إضافيين، فمن المرجح أن تواجه مخزونات الغاز الأوروبية صعوبة كبيرة في الوصول إلى نسبة 70% بحلول نوفمبر/تشرين الثاني.

وعلى الرغم من أن الدول الأكثر ثراءً في أوروبا وآسيا قد تتمكن من استيراد ما تحتاج إليه لتجاوز فصل الشتاء، فإن بعض الاقتصادات الآسيوية الناشئة ستواجه حتمًا انخفاضًا حادًا في الطلب، مع ضعف قدرتها على تحمل ارتفاع تكاليف واردات الغاز المسال.

وكانت واردات أوروبا من الغاز المسال قد انخفضت بنسبة 10.5% خلال الربع الثاني -متأثرةً بارتفاع الأسعار- لتصل إلى 26.27 مليون طن، مقارنة بنحو 29.35 مليون طن خلال المدة نفسها من 2025، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة الموضحة في الرسم البياني الآتي:

واردات أوروبا من الغاز المسال على أساس ربع سنوي خلال (2024-2026)

هل تخفف أوروبا العقوبات على روسيا؟

إذا تفاقم الوضع خلال فصل الشتاء المقبل فقد يضطر الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة بعض الأهداف الرئيسة في سياسات الطاقة، وأبرزها قرار حظر واردات الغاز الروسي المسال وعبر الأنابيب المقرر سريانه بداية من يناير/كانون الثاني 2027.

كما قد يضطر الاتحاد إلى تأجيل تطبيق أهداف لوائح انبعاثات الميثان المتشددة على القطاعات المستهدفة، بحسب توقعات وود ماكنزي.

وعلى الرغم من أن أسعار الغاز الأوروبية لم تصل بعد إلى المستويات التاريخية المسجلة في أعقاب الحرب الأوكرانية، فإن تصعيد خطاب مسؤولي الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد قد يتسبب في أزمة طاقة حقيقية للقارة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق الأسبوع الماضي خطة عمل طموحة تستهدف مضاعفة نسبة الكهرباء في مزيج الطاقة بحلول عام 2040، وخفض الطلب على الغاز بنسب تتراوح بين 65% و70% خلال المدة نفسها.

ومع ذلك، فإن استجابات الحكومات للأزمات عادة ما تتحدد بتأثيراتها المباشرة ومدى توافر البدائل، ما قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لا تتوافق بالضرورة مع الأهداف طويلة المدى.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

تحليل تحديات أسواق الغاز الأوروبية بعد تجدد الحرب من وود ماكنزي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق