مشترو الغاز المسال القطري والإماراتي يطالبون بتخفيض الأسعار وإمدادات بديلة

تواجه صادرات الغاز المسال القطري والإماراتي ضغوطًا جديدة في الأسواق العالمية، مع اتجاه مشترين آسيويين وأوروبيين إلى المطالبة بخفض الأسعار والحصول على ضمانات إضافية للإمدادات.
جاءت مطالب عملاء قطر والإمارات في آسيا وأوروبا مع ارتفاع تكاليف التأمين واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعتزم مستوردو الغاز المسال القطري والإماراتي -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- إعادة التفاوض على شروط العقود المستقبلية، مستفيدين من ارتفاع المخاطر الجيوسياسية والتكاليف المرتبطة بنقل الشحنات من منطقة الخليج.
وتأتي التطورات في وقت تراجعت فيه صادرات الغاز المسال القطري والإماراتي بصورة حادة خلال النصف الأول من عام 2026، وسط تداعيات الحرب واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثّل ممرًا رئيسًا لصادرات البلدين إلى الأسواق العالمية.
ويمثّل ذلك تحولًا مهمًا في سوق الغاز المسال، إذ كانت قطر والإمارات تتمتعان بسمعة قوية بوصفهما من أكثر موردي الغاز موثوقية، إلّا أن اضطرابات الملاحة وتوقُّف بعض الشحنات دفعت المشترين إلى المطالبة بشروط أكثر مرونة وضمانات إضافية للتعويض عن أيّ نقص محتمل في الإمدادات.
أبرز مصدري الغاز المسال
تُعدّ قطر والإمارات من أبرز منتجي الغاز المسال ومصدّريه عالميًا، إذ أسهمت الاحتياطيات الكبيرة وانخفاض تكاليف الإنتاج في تعزيز قدرتهما التنافسية في الأسواق الدولية.
وتشكّل الدولتان معًا نحو خمس الطاقة التصديرية العالمية للغاز المسال، وتعتمد صادراتهما البحرية بصورة كبيرة على المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ويتميز الغاز المسال القطري والإماراتي بقدرته التنافسية في الأسواق العالمية، إذ تستفيد قطر من انخفاض تكلفة الإنتاج وضخامة احتياطياتها، في حين تتمتع الإمارات بمرونة أكبر في بعض شروط التعاقد، فضلًا عن قرب البلدين الجغرافي من الأسواق الآسيوية، وهو ما يسهم بخفض تكاليف الشحن.
غير أن ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بالنقل البحري قد يغيّر المعادلة خلال المرحلة المقبلة، إذ يرى المشترون أن هذه التطورات تمنحهم ورقة ضغط للمطالبة بخفض الأسعار وتحسين شروط العقود.

أسعار الغاز المسال
قال متعاملون في السوق، إن العقود طويلة الأجل للغاز المسال من قطر والإمارات كانت تُسعَّر عادةً عند مستويات تتراوح بين 12.6% و12.7% من سعر خام برنت قبل اندلاع الحرب، في حين أُبرِمت بعض الصفقات منذ ذلك الوقت عند مستويات أقرب إلى 12.3%.
ويشير ذلك إلى أن المشترين بدؤوا في احتساب المخاطر الإضافية المرتبطة بالمنطقة ضمن شروط التعاقد، وسط توقعات بزيادة الضغوط خلال المفاوضات المقبلة للحصول على أسعار أكثر تنافسية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إديسون الإيطالية نيكولا مونتي، إن أيّ طرف يبرم عقودًا جديدة في منطقة الخليج سيتعين عليه أخذ تكاليف التأمين المحتملة في الحسبان، مع توقعات بارتفاعها نتيجة المخاطر المتزايدة، بحسب ما ذكرت رويترز.
وتأثرت صادرات الغاز المسال القطري مباشرةً بالتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة، إذ اضطرت شركة قطر للطاقة إلى إغلاق خطوط تسييل وإعلان حالة القوة القاهرة على بعض الشحنات وتعليق صادرات.
وتتيح حالة القوة القاهرة إعفاء الأطراف المتعاقدة من المسؤولية عن عدم الوفاء بالتزامات التوريد، إذا كان ذلك ناتجًا عن أحداث استثنائية خارجة عن إرادتهم.
وتستعد قطر للطاقة لتمديد حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، مع توقعات بأن يتلقى عدد من المشترين في أوروبا وآسيا إخطارات رسمية بهذا الشأن، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.
صفقات الغاز الخليجي
قال 6 متداولين في آسيا، إن المفاوضات المستقبلية بشأن صفقات الغاز الخليجي لن تركز على خفض الأسعار فقط، بل أيضًا على تعزيز أمن الإمدادات وتنويع مصادرها.
وأضاف أحدهم أن قطر والإمارات قد تضطران إلى تقديم أسعار أكثر تنافسية، في ظل تزايد الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة وكندا وموزمبيق، ما يعزز المنافسة في سوق الغاز المسال العالمية.
ويقدّر محللون أن قطر قادرة على إنتاج الغاز المسال بتكلفة لا تتجاوز 50 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنةً بما بين 3 و5 دولارات للمليون وحدة حرارية في العديد من المشروعات المنافسة حول العالم، بفضل ضخامة احتياطياتها وانخفاض تكاليف العمالة نسبيًا.

ويمنح قرب قطر والإمارات من الأسواق الآسيوية ميزة إضافية تتمثل في انخفاض تكاليف الشحن، ويرى المتداولون أن البلدين يعتزمان أيضًا زيادة طاقات إنتاج الغاز المسال خلال السنوات المقبلة، وهو ما سيمنح المشترين مساحة أكبر للتفاوض من أجل الحصول على خصومات.
وسيرغب المشترون في أنْ تُقدِّم قطر والإمارات ضمانات بتوفير شحنات بديلة إذا تعطلت صادرات الغاز عبر مضيق هرمز، على سبيل المثال، من مشروعات أخرى خارج المنطقة مثل محطة غولدن باس للغاز المسال التابعة لقطر في الولايات المتحدة.
وقال مونتي من إديسون الإيطالية: "سيتعين على موردي الخليج في المستقبل التعامل مع واقع جديد من المخاطر الناجمة عمّا حدث في مضيق هرمز، ومن حقيقة أنه لا يمكن لأحد استبعاد احتمال تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلًا".
صادرات قطر من الغاز المسال
تراجعت صادرات قطر من الغاز المسال بنسبة تقارب 60% خلال النصف الأول من العام، لتصل إلى نحو 16.81 مليون طن، مقابل 40.96 مليون طن خلال المدة نفسها من عام 2025.
وأرجع تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول من عام 2026، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة التراجع الحادّ نتيجة انهيار أحجام التصدير خلال الربع الثاني من العام، إذ انخفضت صادرات الغاز المسال القطري بنسبة 88.5% إلى نحو 2.24 مليون طن، مقابل 19.37 مليون طن خلال الربع الثاني من 2025.
وانخفضت صادرات الغاز المسال القطري خلال الربع الأول من 2026، بنسبة 32%، لتسجل نحو 14.57 مليون طن، مقارنة بنحو 21.59 مليون طن خلال الربع المقارن من العام الماضي.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور صادرات قطر من الغاز المسال:

وتزامن ذلك مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال أشهر الحرب الرئيسة، مارس/آذار وأبريل/نيسان، فضلًا عن تعرُّض مجمع رأس لفان القطري -أكبر منشأة عالمية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال- لهجمات خلال الأسبوع الأول من الحرب.
صادرات الغاز المسال الإماراتي
لم تقتصر تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على قطر، إذ شهدت صادرات الغاز المسال الإماراتي تراجعًا حادًا خلال النصف الأول من عام 2026.
وبحسب تقرير وحدة أبحاث الطاقة، بلغت صادرات الإمارات من الغاز المسال نحو 1.45 مليون طن خلال النصف الأول من العام، مقابل 2.89 مليون طن خلال المدة نفسها من 2025، بانخفاض قدره نحو 1.44 مليون طن، أو 50%.
وبدأت الضغوط على صادرات الإمارات منذ الربع الأول، عندما تراجعت إلى نحو 957 ألف طن، بانخفاض 40% على أساس سنوي، قبل أن يتفاقم التراجع خلال الربع الثاني، إذ هبطت الصادرات إلى نحو 497 ألف طن، بانخفاض تجاوز 61% على أساس سنوي.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور صادرات الغاز المسال الإماراتي:

ويرتبط التراجع أساسًا باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثّل المنفذ البحري الرئيس لصادرات الغاز المسال الإماراتية، إلى جانب خفض الإنتاج في بعض المنشآت خلال ذروة الأزمة، قبل عودة العمليات تدريجيًا.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز المسال القطري إلى بنغلاديش تنخفض للنصف في 2026
- %80 من صادرات الغاز المسال القطري.. متى تعود؟
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال في النصف الأول 2026
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز





