
أعادت صفقة ناقلة نفط تسليط الضوء على مستجدات السوق العالمية، وتأثير التصعيد الجيوسياسي بالخليج والشرق الأوسط في أسعار الشحن والتأجير.
وتبيع شركة بانثيون تانكرز (Pantheon Tankers) اليونانية ناقلة عمرها 15 عامًا بسعر قياسي، حسب تفاصيل تشغيلية تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ورغم الغموض الذي يكتنف صفقة الناقلة سي ليوبارد (Sea Leopard)، سواء على صعيد هوية المشتري أو عدم إعلانها رسميًا حتى الآن، فإنها تكتسب أهمية كبرى لسوق الناقلات العملاقة المستعملة.
وتُصنَّف الصفقة بأنها من بين أكبر اتفاقيات بيع ناقلات الخام خلال الأسبوع الماضي، في توقيت تتسابق فيه الشركات لإنعاش أسطولها بسفن إضافية للاستفادة من أرباح التأجير المرتفعة.
تفاصيل صفقة بيع ناقلة نفط عملاقة
باعت شركة "بانثيون تانكرز" اليونانية ناقلة نفط قديمة -بحمولة 314 ألف طن ساكن- بقيمة 135 مليون دولار، لتفوق بذلك السعر المعياري للناقلات "الجديدة" لشهر سبتمبر/أيلول 2026.
فقد قدّرت شركة كلاركسونز (Clarksons) تكلفة الناقلة العملاقة الجديدة بسعر 131 مليون دولار، حسب معلومات نشرتها منصة "سبلاش 247".

ويشير ذلك إلى أن سعر "سي ليوبارد" المبنية منذ عام 2011 يفوق ناقلة نفط جديدة من الفئة ذاتها، بزيادة 4 ملايين دولار.
واقتنصت الناقلة المباعة لقب "الأقدم في أسطول بانثيون"، منذ بيع الناقلة الأكبر عمرًا (قيصر Ceasar) المبنية عام 2009، بحمولة 318.4 ألف طن ساكن.
وبالمقارنة، يفصل بين عمر الناقلتين عامان فقط، غير أن "قيصر" بيعت في فبراير/شباط الماضي بسعر 70 مليون دولار، في حين صعد سعر "سي ليوبارد" قرب الضعف في غضون 7 أشهر فقط.
تجديد الأسطول
تشير القفزة السعرية بين الناقلتين من النوع ذاته والقريبتين في الفئة العمرية إلى حجم تغير أساسات السوق، فالسفن الأقدم باتت أكثر جاذبية للاستفادة من أرباح التأجير والشحن، بدلًا من انتظار وترقُّب تسليم وحدات جديدة بعد سنوات عدّة.
وتستهدف شركة "بانثيون" من بيع ناقلة نفط قديمة ومستعملة الاستفادة من أسعار السوق القياسية، وتجديد أسطولها تدريجيًا.
وطلبت الشركة بناء 4 ناقلات عملاقة بحمولة 306 آلاف طن ساكن، من شركة "هنغلي هيفي إنسدتريز" الصينية في فبراير/شباط الماضي، للتسليم عامي 2028 و2029.
وتستعد الشركة لاستلام ناقلتين بسعة 307 آلاف طن ساكن، من "داليان شيب بيلدينغ إندستري Dalian"، بحلول العام المقبل 2027.
وتعزز الشركة أسطولها بأنواع ناقلات مختلفة، من بينها: ناقلات النفط متوسطة المدى، والناقلات من فئة "سويزماكس" القابلة للعمل بالوقود المزدوج والغاز المسال.
ويأتي إعلان صفقة بيع ناقلة النفط "سي ليوبارد" رغم أنها ما تزال مدرجة في قوائم أسطول "بانثيون" في موقعها الإلكتروني.
وشهد الأسبوع الجاري زخمًا كبيرًا في صفقات بيع الناقلات العملاقة، نذكر منها:
- الناقلة كاليستا "Kallista" وعمرها 16 عامًا، بسعر 132 مليون دولار
- الناقلة أشوكا "Ashoka" وعمرها 16 عامًا، بسعر 130 مليون دولار
- الناقلة نيسوس هيراكليا "Nissos Heraclea" وعمرها 17 عامًا، بسعر 112 مليون دولار

تغيرات جذرية في سوق الناقلات
للمفارقة، سُعِّرَت ناقلات النفط العملاقة ذات السنوات الـ5 بما يصل إلى 151.1 مليون دولار في نهاية أغسطس/آب الماضي، بزيادة تصل إلى 20 مليون دولار مقارنة بأسعار السفن الجديدة المقدّرة بنحو 130.2 مليون دولار.
أمّا الناقلات الأكبر عمرًا، التي وصل عمرها التشغيلي إلى 15 عامًا، فقد قفز سعرها على أساس سنوي بنسبة 61%.
ولم تقف حدود السوق عند هذه الأسعار، بل نمت وتيرة إعادة التسعير بصورة لافتة وجاذبة للأنظار.
وتأتي الصفقة الأخيرة لشركة "بانثيون" للناقلة "سي ليوبارد" بالتسعير نفسه لناقلات أصغر منها في عمر البناء بـ6 سنوات، إذ أقرّت شركة فرونت لاين (Frontline) في يوليو/تموز الماضي بالموافقة على بيع ناقلتين عملاقتين بنيتا في 2017، بسعر 135 مليون دولار لكل منهما.
وعمومًا، تمرّ سوق الناقلات العالمية بتقلبات عنيفة خاصة، انعكست على تسعير السفن وزيادة قيمة الأصول.
وتدرجت المستويات السعرية للناقلات عقب: اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، واستهداف طهران منشآت طاقة خليجية، وتعطُّل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وزاد التسعير إلى مستويات غير معهودة بالصناعة، مع استمرار تغيير مسارات الشحن وتزايد تهديدات الحوثيين والهجمات التي شنّوها على مرافق نفطية في السعودية، من بينها خط شرق-غرب، ما زاد من مدة الرحلات وقلل عدد السفن المتاحة للإيجار.
ووصلت أرباح ناقلات الخام العملاقة على خط الخليج-سنغافورة إلى 702 ألف دولار يوميًا، مطلع الشهر الجاري.
موضوعات متعلقة..
- بيع ناقلة نفط عملاقة بـ200 مليون دولار.. صفقة تعكس تغيرات السوق
- سوق ناقلات النفط.. ماذا حدث في 9 أشهر؟
- أسعار تأجير ناقلات النفط مرشحة لارتفاعات جديدة بعد تهديدات ترمب
اقرأ أيضًا..
المصدر:




