بيانات متضاربة حول مضيق هرمز.. وحركة الملاحة عند أدنى مستوى في 5 أسابيع
دينا قدري
تتباين مواقف الولايات المتحدة وإيران بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عقب استهداف طهران سفينة حاولت المرور وشن جولة جديدة من الغارات الأميركية.
وتُلقي الموجة الجديدة من العنف بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق الأميركي-الإيراني المؤقت الذي وُقّع في شهر يونيو/حزيران الماضي، الذي كان يهدف إلى إعادة فتح المضيق، وإنهاء الحرب بعد 60 يومًا إضافيًا من المفاوضات.
ويُعدّ مضيق هرمز الممر المائي الرئيس الذي كان يُمثّل طريقًا لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، نقطة خلاف حادة بين إيران والولايات المتحدة في خضمّ مساعي السلام.
ووفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر يوم الأحد (12 يوليو/تموز 2026) إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، مع عدم السماح لأي سفينة بالمرور.
وفي المقابل، أصر كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب والقيادة المركزية الأميركية على أن المضيق مفتوح، إلا أن بيانات تتبع السفن تشير إلى انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة ملحوظة اليوم.
إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران
شهدت حرب إيران إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن في 19 يونيو/حزيران 2026، بما يضمن استئناف المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
ولكن، قال الحرس الثوري الإيراني -في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية في 12 يوليو/تموز 2026- إن "عدة سفن حاولت الإبحار في المسار غير المصرح به، متجاهلة التحذيرات، ومن ثم تعرضت إحدى السفن لإطلاق نار تحذيري ما تسبب في إيقافها".
وأضاف البيان أنه "نظرًا لظهور هذا الوضع الأمني غير المستقر بسبب التدخل الأجنبي غير القانوني، سيُغلق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة، ولن يُسمح لأي سفينة بالمرور عبره".
كما أشار الحرس الثوري الإيراني إلى أنه حال "أخطأ المعتدي وشن عدوانًا جديدًا علينا بذريعة الحادث الذي تسبب فيه بنفسه، فسنرد بقوة، وسنستهدف قواعد العدو الجديدة في المنطقة"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وأكد الحرس الثوري أنه حذّر من أن "التدخل الأجنبي وتحديد مسارات الشحن في مضيق هرمز بصورة غير قانونية سيُقابل بردٍّ حازم، وسيؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية المتزايدة عبر المضيق".
وأوضح أن قواته استهدفت سفينة بإطلاق نار تحذيري، وأوقفتها بعد أن "عطّلت أنظمة التتبع والتعريف الخاصة بها، ما عرّض الأمن البحري للخطر"، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وأظهرت بيانات الشحن انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته منذ أسابيع يوم الأحد (12 يوليو/تموز 2026)، نتيجة تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات على السفن في الشرق الأوسط.
وعبرت 6 سفن المضيق يوم الأحد، وهو أدنى رقم خلال 5 أسابيع، بحسب بيانات تتبع السفن من شركة "كبلر" (Kpler).
وشملت ناقلات النفط التي غادرت المضيق ناقلة النفط الكبيرة جدًا "هيومانيتي" المحمّلة بمليوني برميل من النفط الإيراني، وناقلة أخرى هي "كابيتان أندرياس" تحمل نحو 500 ألف برميل من المنتجات النفطية الكويتية، في حين دخلت 3 ناقلات فارغة الخليج لتحميل النفط.
وغادرت ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مضيق هرمز بين 10 و12 يوليو/تموز 2026، وتتجه السفينة حاليًا إلى ميناء داهيج في الهند، بحسب بيانات "كبلر".
وأغلقت معظم الناقلات أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها عند عبور المضيق.
ولم تظهر أي ناقلات غاز مسال دخلت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع في بيانات تتبع السفن.
أميركا تؤكد فتح مضيق هرمز
من جانبها، أكدت القيادة المركزية أن مضيق هرمز "مفتوح أمام جميع السفن الراغبة في العبور القانوني للممر المائي الدولي".
وأضافت: "القوات الأميركية متمركزة ومستعدة لضمان استمرار حرية الملاحة رغم العدوان الإيراني غير المبرر، والمضايقات، والتهديدات، والتصريحات التعسفية، إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة مستمرة".
وكانت القوات الأميركية قد شنّت غارة جوية على إيران للمرة الثالثة خلال أسبوع، بعد أن أصيبت سفينة حاويات ترفع علم قبرص على بعد 9 أميال بحرية من الساحل العُماني، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وإجبار طاقمها على إخلائها.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، مساء السبت (11 يوليو/تموز 2026)، أن الضربات نُفذت بناءً على طلب الرئيس دونالد ترمب.
ولم يُشر بيان القيادة المركزية الأميركية بشأن الضربات الجديدة إلى إغلاق إيران للمضيق، مُكتفيًا بالإشارة إلى الهجوم على السفينة التي ترفع علم قبرص.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية بفقدان أحد أفراد الطاقم، وأن السفينة "جي إف إس غالاكسي" غير قادرة على مواصلة رحلتها بعد اندلاع حريق فيها وتضرر غرفة محركاتها، في حين أعلنت وزارة الخارجية الهندية فقدان مواطن هندي إثر هجوم على سفينة تجارية قرب المضيق.

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية بيانًا قالت فيه: "تُكبّد الولايات المتحدة إيران خسائر فادحة بمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز بحرية".
وفي وقت متأخر من مساء السبت (11 يوليو/تموز 2026)، أعلنت القيادة المركزية الأميركية انتهاء الضربات، موضحة أن القوات الأميركية استهدفت 140 هدفًا عسكريًا، من بينها مواقع صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، ومواقع تابعة للبحرية، ومواقع مراقبة ساحلية.
وردّت إيران على سلسلة الهجمات الأميركية الجديدة، فجر الأحد، إذ استهدفت كلًا من قطر والكويت والإمارات وسلطنة عمان والبحرين والأردن، في تصعيد عسكري متبادل يهدد مجددًا إمدادات الطاقة، التي كانت تحاول التعافي من تداعيات الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.
موضوعات متعلقة..
- أول قرار من قطر عقب الهجوم على ناقلة غاز مسال في مضيق هرمز
- وديان.. 5 معلومات عن ناقلة نفط سعودية استُهدِفت قرب مضيق هرمز
- أنس الحجي: شبح مضيق هرمز سيظل حاضرًا.. ودرس الصين سيُعمَّم عالميًا
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصادر:
- بيانات أميركية وإيرانية حول حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، من منصة "إن بي سي نيوز"
- بيانات حول تطور حرب إيران ومضيق هرمز، من القيادة المركزية الأميركية
- انخفاض حركة الملاحة عبر المضيق إلى أدنى مستوياتها، من وكالة رويترز





