
تُجري مصر مفاوضات مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية لإبرام اتفاقيات متوسطة الأجل لاستيراد الغاز المسال، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الإمدادات المحلية، رغم التكاليف المالية المرتفعة التي قد تترتب على هذه الصفقات.
وبحسب تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن المفاوضات تشمل شراء ما بين 15 و18 شحنة غاز مسال شهريًا لمدة لا تقل عن 3 سنوات، مع استمرار المناقشات بشأن التفاصيل النهائية للعقود وقيمتها المالية.
وتأتي التحركات الجديدة في وقت تواجه فيه مصر تراجعًا مستمرًا في إنتاج الغاز الطبيعي، بالتزامن مع تصاعد المنافسة العالمية على شحنات الغاز المسال، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران والتوترات في مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن الاتفاقيات الجديدة قد ترفع فاتورة استيراد الغاز إلى ما بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، ما يمثّل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، في ظل ارتفاع أعباء الدين واستمرار الحاجة إلى تأمين الوقود لمحطات الكهرباء.
تفاصيل صفقة الغاز المسال
تعمل مصر على تأمين وارداتها من الغاز المسال، عبر مفاوضات مع شركة توتال الفرنسية وشركة شل متعددة الجنسيات وشركة النفط البريطانية بي بي، إلى جانب شركة هارتري بارتنرز لتجارة السلع، في إطار خطة تستهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد في مصر خلال السنوات المقبلة.
ومن المنتظر أن تتراوح مدة الاتفاقيات قيد التفاوض بين 3 و5 سنوات، مع وجود رغبة في إبرام تعاقدات طويلة نسبيًا تقلل الاعتماد على السوق الفورية، إلا أن جميع المفاوضات لم تُحسم بصورة نهائية حتى الآن، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وتوقعت حسابات استندت إلى مستويات التسعير الأخيرة أن تتراوح قيمة العقود الجديدة بين 8 و11 مليار دولار سنويًا، اعتمادًا على علاوة سعرية تقارب 1.5 دولارًا فوق مؤشر "تي تي إف" الهولندي، ما يرفع تكلفة الإمدادات على مصر، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

يقول رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في الأطلسي لدى "إس آند بي غلوبال إنرجي"، ألي بلاكواي، إن التوجه نحو عقود متوسطة الأجل يعكس رغبة في الحد من مخاطر تقلّبات السوق الفورية، وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية التي تؤثر في مصر والأسواق العالمية.
وأضاف أن استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة يواصل فرض تحديات على تجارة الغاز العالمية، وهو ما يدفع المشترين إلى تسريع التعاقد على الإمدادات المستقبلية وتأمين احتياجاتهم قبل أي اضطرابات جديدة.
إنتاج مصر من الغاز
تتزامن المفاوضات الجارية مع استمرار تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، الذي لم يعُد قادرًا على مواكبة نمو الطلب، ما دفع الحكومة إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لضمان استقرار إمدادات الوقود في مصر لتوليد الكهرباء وتشغيل قطاعات مختلفة.
ففي خلال شهر مايو/أيار الماضي، انخفض إنتاج مصر من الغاز بنسبة 7.4% على أساس سنوي، قبل ذروة الصيف؛ إذ واصل تسجيل أقل مستوياته، مع استمرار التراجع الطبيعي في إنتاج عدد من الحقول المتقادمة.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، فإن الإنتاج تراجع إلى متوسط 3.74 مليار قدم مكعبة يوميًا (3.281 مليار متر مكعب) خلال مايو/أيار 2026، مقابل 4.04 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يوازي 3.545 مليار متر مكعب خلال الشهر نفسه من عام 2025.

واردات مصر من الغاز المسال
شهدت واردات مصر من الغاز المسال قفزة تجاوزت 160% خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 6.26 مليون طن، مقارنة مع 2.40 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2025، وفق أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة اضطراب إمدادات الغاز الإسرائيلي بفعل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إلى جانب استمرار تراجع الإنتاج المحلي، ما دفع مصر إلى تسجيل أعلى مستوى ربع سنوي لواردات الغاز المسال منذ استئناف الاستيراد في منتصف عام 2024.
وأظهرت أحدث البيانات أن إجمالي واردات الغاز بلغ نحو 985 مليار قدم مكعبة خلال الفترة بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، شملت إمدادات عبر الأنابيب من إسرائيل، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة.
ورغم استقرار الاقتصاد المصري نسبيًا خلال الأشهر الماضية، فإن فاتورة واردات الطاقة ارتفعت بصورة ملحوظة؛ إذ قفزت تكلفة استيراد الغاز الطبيعي من نحو 560 مليون دولار قبل الحرب إلى قرابة 1.65 مليار دولار للكميات نفسها خلال مارس/آذار الماضي.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الطاقة المصري في 2025.. عام استقرار الكهرباء وبداية تعافي الغاز
- واردات مصر من الغاز المسال تقفز 144%.. و4 دول توفر كل الشحنات
- واردات مصر من الغاز المسال في 2025 تقفز 220%.. وموريتانيا تظهر بالقائمة
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
المصدر:





