رئيسيةأخبار النفطنفط

النفط العراقي قد يصل إلى الأسواق العالمية عبر سوريا بعد أزمة مضيق هرمز

يتجه النفط العراقي إلى مسار تصديري جديد عبر الأراضي السورية، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على مواني الخليج بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز.

وتتضمن الخطة العراقية، وفق معلومات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، تصدير النفط الخام والنافثا عبر ميناءي بانياس وطرطوس على البحر المتوسط، بالتوازي مع استمرار نقل زيت الوقود بالشاحنات إلى سوريا، ضمن إستراتيجية تنويع منافذ التصدير وتأمين تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وتأتي التحركات بعد موافقة مجلس الوزراء العراقي على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل وتخزين ومناولة النفط الخام، إلى جانب فتح مكتب تمثيلي لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) في سوريا لإدارة عمليات التصدير عبر المسار الجديد.

وتشير الخطوة إلى تحول إستراتيجي في سياسة بغداد التصديرية، إذ تؤكد وزارة النفط أن تنويع المنافذ سيظل خيارًا دائمًا حتى بعد استقرار الملاحة في الخليج، في إطار تقليل المخاطر الجيوسياسية التي تهدد صادرات البلاد.

النفط العراقي عبر سوريا

قال مسؤولون في قطاع الطاقة من بغداد ودمشق إن العراق يستعد لبدء تصدير النفط العراقي والنافثا عبر المواني السورية، بعدما دفعت اضطرابات الملاحة في الخليج إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا لاستمرار تدفقات الخام.

وأوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي أن الحكومة تولي أهمية قصوى لتنويع منافذ تصدير النفط الخام، مؤكدًا استمرار التنسيق بين وزارة النفط وشركة تسويق النفط (سومو) مع الجانب السوري لتوسيع عمليات التصدير عبر الأراضي السورية، حسب ما ذكرت رويترز.

وأكد أن خطط تنويع طرق تصدير النفط الخام والوقود، بما في ذلك عبر سوريا، ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، بوصفها جزءًا من إستراتيجية معتمدة من الحكومة لتقليل اعتماد العراق على ممر تصدير واحد.

ويصدر العراق عادة نحو 3.6 مليون برميل يوميًا، كان نحو 3.4 مليون برميل منها يخرج عبر مواني البصرة جنوب البلاد، وهو ما جعل أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس بصورة مباشرة على الصادرات العراقية.

وواصلت صادرات العراق من النفط الخام تراجعها الحاد خلال مايو/أيار 2026؛ إذ تراجعت بمقدار 3.224 مليون برميل يوميًا، وبنسبة تجاوزت 97%، مدفوعة باستمرار شلل حركة الناقلات في مضيق هرمز جراء حرب إيران.

وتكشف بيانات وحدة أبحاث الطاقة عن انخفاض صادرات النفط العراقي المنقول بحرًا إلى متوسط 96 ألف برميل يوميًا (3 ملايين برميل شهريًا) فقط خلال مايو/أيار 2026، مقارنة بنحو 3.32 مليون برميل يوميًا (103 ملايين برميل) في الشهر نفسه من العام الماضي.

الإنفوغرافيك الآتي -الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض صادرات العراق من النفط المنقولة بحرًا شهريًا:

صادرات العراق من النفط شهريًا

شحنات النفط العراقي عبر سوريا

قد تبدأ شحنات النفط العراقي عبر سوريا بطاقة أولية تبلغ نحو 50 ألف برميل يوميًا فور اكتمال تجهيز منشآت التحميل، على أن تُعلن لاحقًا تفاصيل صادرات النافثا، بحسب مسؤولين عراقيين.

وتعمل السلطات السورية على رفع جاهزية ميناء بانياس لاستقبال الشحنات العراقية، إذ أعلنت وزارة الطاقة السورية افتتاح منطقتين إضافيتين لتفريغ النفط الخام والنافثا، إلى جانب تجهيز مرافق جديدة لاستيعاب الكميات المتوقعة.

وقال مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول محمد الأحدب إن الميناء يستطيع حاليًا استقبال ما يقرب من 900 شاحنة صهريج يوميًا، مع استمرار عمليات التفريغ رغم توقعات عودة الملاحة تدريجيًا في مضيق هرمز.

ومن المنتظر أن تبدأ عمليات تصدير الوقود بالشاحنات خلال أوائل يوليو/تموز، بالتزامن مع افتتاح مكتب لشركة "سومو" في بانياس للإشراف على عمليات التصدير عبر المسار السوري.

ويرى مسؤولون عراقيون أن اللجوء إلى سوريا لا يرتبط فقط بالأزمة الحالية، بل يمثل جزءًا من خطة طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على منفذ تصدير واحد.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق مؤخرًا على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل وتخزين ومناولة خام البصرة الخفيف والمتوسط والثقيل عبر ميناءي بانياس وطرطوس، كما وافق على افتتاح مكتب تمثيلي لوزارة النفط لإدارة عمليات التصدير عبر هذا المسار.

وشملت قرارات المجلس أيضًا خطة لزيادة صادرات النفط عبر خطوط الأنابيب من 220 ألف برميل يوميًا إلى 770 ألف برميل يوميًا على مرحلتين خلال شهرين ونصف، فضلًا عن رفع صادرات النفط بالشاحنات مع دول الجوار إلى نحو 420 ألف برميل يوميًا على ثلاث مراحل.

تكلفة تصدير زيت الوقود العراقي عبر سوريا
شاحنات تحمل زيت الوقود العراقي في طريقها إلى سوريا - الصورة من وكالة "سانا"

وتستفيد سوريا من عمليات عبور الشحنات العراقية عبر رسوم تُحصّل من المشترين والوسطاء، في حين تواصل العمل على تطوير بنيتها التحتية النفطية لزيادة قدرتها على إعادة تصدير المنتجات النفطية العراقية.

وكانت شركة "سومو" قد منحت خلال أبريل/نيسان عقودًا لتوريد نحو 650 ألف طن من زيت الوقود شهريًا، تُنقل برًا عبر سوريا، في وقت تشير فيه البيانات إلى أن العراق صدّر نحو 18 مليون طن من زيت الوقود خلال عام 2024، مع استمرار المستويات المرتفعة خلال عام 2025.

وأظهرت بيانات الشحن وصول شحنات زيت الوقود العراقي المنقولة عبر سوريا إلى عدد من الأسواق في أفريقيا وأوروبا، إذ وصلت أحدث ناقلة إلى الإسكندرية بمصر في 9 يونيو/حزيران، وهو ما يعكس نجاح المسار السوري في الحفاظ على تدفق الصادرات رغم التحديات اللوجستية.

وقبل الاضطراب الناجم عن حرب إيران، كان العراق يصدر زيت الوقود بصورة رئيسة من ميناء خور الزبير على الخليج، لكن الصراع أجبره على البحث عن طرق بديلة بعد إغلاق المضيق وبدء امتلاء مرافق التخزين.

وتشير بيانات حديثة إلى أن عمليات نقل زيت الوقود العراقي عبر سوريا من خلال الشاحنات والصهاريج أصبحت خيارًا إستراتيجيًا مؤقتًا، في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يدفع العراق إلى إعادة رسم خريطة منافذ التصدير.

وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة، فإن عقود نقل زيت الوقود العراقي الموقعة حاليًا تمتد لمدة 3 أشهر فقط، ما يعكس طبيعتها المؤقتة، لحين استقرار الأوضاع في الممرات البحرية وعودة التصدير عبر الخليج إلى طبيعته.

وتُقدَّر الكميات المنقولة من زيت الوقود العراقي بنحو 650 ألف برميل شهريًا حتى منتصف عام 2026، ضمن خطة تهدف إلى تصريف الفائض من المخزونات وتعويض تراجع الصادرات البحرية.

تحديات لوجستية

على الرغم من أهمية المسار الجديد، فإنه لا يخلو من التحديات، إذ تعرضت الطرق المؤدية إلى ميناء بانياس لأضرار كبيرة نتيجة سنوات الحرب، كما شهدت خلال الأشهر الماضية حوادث مرورية واحتجاجات أعاقت حركة شاحنات الوقود.

في يونيو/حزيران، اصطدمت شاحنتان عراقيتان لنقل الوقود بالقرب من حمص، ما أدى إلى تسرب آلاف اللترات من الوقود، في حين منع محتجون في شمال شرق سوريا مرور الشاحنات العراقية، احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الظروف المعيشية.

وفي المقابل، تعمل سوريا على إعادة تأهيل خط أنابيب النفط الرابط مع العراق، الذي تصل طاقته التصميمية إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا، ما قد يفتح الباب مستقبلًا أمام زيادة صادرات النفط العراقي عبر البحر المتوسط وتقليل الاعتماد على النقل البري.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لشركة البترول السورية أحمد كباجي إن سوريا لديها بنية تحتية محدودة، لكنها تعمل على زيادة قدرتها على تفريغ وإعادة تصدير المنتجات الوقودية العراقية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق