أخبار الغازسلايدر الرئيسيةغاز

أول صفقة أميركية لتطوير حقول الغاز في سوريا (تحديث)

شكّل تطوير حقول الغاز في سوريا محور أول اتفاق من نوعه بين دمشق وشركة طاقة أميركية كبرى، في خطوة تستهدف دعم إنتاج الغاز المحلي وتعزيز إمدادات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى.

وشهدت العاصمة دمشق اليوم الثلاثاء 16 يونيو/حزيران 2026 -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- توقيع عقد بين الشركة السورية للبترول وشركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين، لتطوير عدّة حقول غاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

ويأتي توقيع الاتفاق تتويجًا لمسار من المباحثات الفنية والقانونية والتجارية، بدأ بتوقيع مذكرة تفاهم بين الأطراف المعنية، تلتها دراسات متخصصة وإعداد الأطر التنفيذية للمشروع، وصولًا إلى الاتفاق النهائي على بنود العقد وآليات تنفيذه.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في رفع إنتاج حقول الغاز في سوريا وتحسين البنية التشغيلية وفق أحدث المعايير الفنية، بما يدعم خطط تطوير قطاع الطاقة، ويعزز أمن الإمدادات في البلاد.

تفاصيل صفقة تطوير حقول الغاز في سوريا

وقّعت الشركة السورية للبترول العقد مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين، بهدف تطوير حقول الغاز في سوريا القائمة واستكشاف فرص جديدة لزيادة الاحتياطيات والإنتاج.

وجرى التوقيع في مبنى وزارة الطاقة بدمشق، بحضور ممثلين عن الجانبين السوري والأميركي، إذ مثّل الشركة السورية للبترول المهندس يوسف قبلاوي، في حين وقّع عن شركة كونوكو فيليبس أليكس ماكدونالد، وعن شركة نوفاتيرا رايان لانس.

ويهدف المشروع إلى رفع إنتاج الغاز من الحقول المستهدفة وتطوير بنيتها التشغيلية، إلى جانب استقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية للإسهام في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة السوري.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية تطوير حقول الغاز في سوريا
جانب من مراسم توقيع اتفاقية تطوير حقول الغاز في سوريا

وبحسب تقديرات سابقة، يُتوقع أن يسهم اتفاق تطوير حقول الغاز في سوريا في زيادة الإنتاج بما يتراوح بين 4 و5 ملايين متر مكعب يوميًا خلال عام واحد، وهو ما يمثّل إضافة مهمة للإمدادات المحلية.

ويُعدّ الاتفاق أول صفقة أميركية كبرى في قطاع الطاقة السوري منذ التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024، كما يعكس تنامي اهتمام الشركات الدولية بفرص الاستثمار في قطاع النفط والغاز السوري خلال مرحلة إعادة الإعمار.

وتسعى دمشق إلى تسريع تطوير الحقول المنتجة للحدّ من الاعتماد على الواردات، خاصةً مع استمرار العجز في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.

إنتاج الغاز في سوريا

شهد إنتاج الغاز في سوريا تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، نتيجة الأوضاع الأمنية وتضرر البنية التحتية والعقوبات الغربية.

وقبل اندلاع الحرب عام 2011، كانت البلاد تنتج نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، إلّا أن الإنتاج انخفض بأكثر من الثلثين خلال السنوات اللاحقة.

وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن الإنتاج السنوي تراجع من نحو 8.4 مليار متر مكعب عام 2010 إلى ما يقارب 2.7 مليار متر مكعب في عام 2024، أي بانخفاض يتجاوز 60%.

وفي إطار خطط إعادة الإعمار، تستهدف الحكومة السورية رفع إنتاج الغاز إلى نحو 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 7 ملايين متر مكعب حاليًا.

وتعوّل دمشق على الاستثمارات الأجنبية لتحقيق هذه الأهداف، خاصةً في ظل محدودية الموارد المالية المحلية والحاجة إلى تقنيات حديثة لتطوير الحقول.

الكهرباء في سوريا

يُمثّل الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة السورية، إذ تعتمد عليه غالبية محطات توليد الكهرباء في البلاد.

ويقدّر خبراء أن سوريا تحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز لتشغيل شبكتها الكهربائية بصورة مستقرة، وهو مستوى يفوق بكثير الإنتاج الحالي.

وتواجه البلاد انقطاعات متكررة للكهرباء منذ سنوات، رغم التحسّن الملحوظ الذي شهدته الإمدادات مؤخرًا، إذ ارتفعت ساعات التزويد اليومي من نحو ساعتين فقط إلى ما يقارب 13 ساعة في بعض المناطق.

وفي الوقت الراهن تعتمد سوريا جزئيًا على واردات الطاقة، بما في ذلك الغاز القادم من أذربيجان والأردن، لتغطية جزء من احتياجاتها المحلية.

وتشكّل أيّ زيادة في إنتاج الغاز المحلي خطوة مهمة لتقليل فاتورة الاستيراد وتدعم استقرار منظومة الكهرباء والصناعة.

ويأتي الاتفاق مع كونوكو فيليبس بعد سلسلة تحركات شهدها قطاع الطاقة السوري خلال الأشهر الأخيرة.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية تطوير حقول الغاز في سوريا
جانب من مراسم توقيع اتفاقية تطوير حقول الغاز في سوريا

فقد بدأت شركة "إتش كيه إن إنرجي" الأميركية عملياتها في حقول رميلان النفطية شمال شرق البلاد، عقب توقيع عقد طويل الأجل لتطوير الحقول.

كما وقّعت الحكومة السورية خلال مايو/أيار الماضي مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس وقطر للطاقة وتوتال إنرجي لإجراء مراجعة فنية للمنطقة البحرية رقم 3 قبالة سواحل اللاذقية، تمهيدًا لدراسة فرص التنقيب التجاري عن النفط والغاز.

وتندرج الخطوات ضمن إستراتيجية أوسع تتبنّاها دمشق لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة تنشيط قطاع الطاقة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024.

وشملت الاتصالات الحكومية شركات دولية وإقليمية بارزة، من بينها شيفرون وقطر للطاقة وتوتال إنرجي ودانة غاز الإماراتية.

وأسهمت التسهيلات التي منحتها الولايات المتحدة لسوريا خلال العام الماضي في فتح المجال أمام الشركات الأميركية للعودة إلى السوق السورية.

ويرى مراقبون أن تخفيف بعض القيود الاقتصادية شكّل عاملًا رئيسًا في تسريع المفاوضات بين دمشق وشركات الطاقة الدولية، وفي مقدّمتها كونوكو فيليبس.

وقال المستشار السابق لشؤون سوريا في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أندرو تابلر، إن دخول الشركات الأجنبية إلى سوريا يمثّل "لحظة محورية"، مشيرًا إلى أن الشركات تسعى إلى التحرك مبكرًا للاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة.

ويُنظَر إلى الاتفاق بوصفه اختبارًا مهمًا لمدى قدرة الحكومة السورية على استقطاب استثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة، الذي سيكون أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

ويشكّل الاتفاق أول عقد كبير بين شركة أميركية عملاقة للنفط والغاز وحكومة دمشق، بما قد يفتح الباب أمام استثمارات إضافية تسهم في تعزيز إنتاج الغاز في سوريا وتقليص أزمة الطاقة التي تواجهها البلاد منذ أكثر من عقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق