أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

أنس الحجي: انفراجة بمضيق هرمز.. وتأهب في العراق وقطر والإمارات

أحمد بدر

يشير وضع مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة إلى تحولات مهمة في أسواق الطاقة العالمية، مع التحركات الأميركية الإيرانية لتهدئة التوترات الإقليمية وعودة حركة الشحن -وخاصة لناقلات النفط والغاز- تدريجيًا، بما يدعم توقعات استقرار الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن التطورات الميدانية الأخيرة لا تدل على وجود خلافات جوهرية بين الإدارة الأميركية والحكومة الإيرانية، رغم استمرار بعض الحوادث الأمنية المحدودة في المنطقة.

وأوضح أن المؤشرات المتوافرة حول مضيق هرمز تعكس وجود تنسيق غير مُعلَن بين الأطراف المختلفة، خاصةً مع تراجع الحوادث التي استهدفت السفن التجارية وظهور دلائل جديدة تؤكد جدية التفاهمات المرتقبة بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن تحركات بعض الدول المنتجة للنفط والغاز -وفي مقدمتها العراق وقطر والإمارات- تكشف امتلاكها معلومات تدعم توقعات استقرار الأوضاع، وهو ما يفسّر استعدادها لزيادة الشحنات والصادرات خلال المدة المقبلة.

وجاءت تصريحات أنس خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" بعنوان: "‏أسواق الطاقة بعد مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لفتح مضيق هرمز".

استهداف مناطق غير حيوية

قال أنس الحجي، إن الضربات الأميركية التي نُفِّذت خلال الأسبوع الماضي استهدفت مناطق غير حيوية وغير إستراتيجية، لكنها ضمت عناصر كانت تحاول عرقلة حركة السفن والسيطرة على بعض الأنشطة المرتبطة بالملاحة البحرية في المنطقة.

وأوضح أن بعض تلك المجموعات -التي تستهدف حركة الملاحة- كانت تسعى إلى تعطيل الحركة داخل مضيق هرمز وإفشال أيّ تفاهمات سياسية محتملة، ما يجعل فرضية استهدافها ضمن ترتيبات أوسع احتمالًا يستحق الدراسة والتحليل.

وأضاف أن هذه القراءة لا تستند إلى نظريات المؤامرة، بل إلى سوابق مشابهة شهدتها العديد من الدول على مدى السنوات الماضية، عندما حاولت جهات مستفيدة من استمرار التوترات تقويض مسارات التسوية السياسية أو الاقتصادية.

ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

وأشار خبير اقتصادات الطاقة إلى أن اختفاء بعض الحوادث الأمنية بعد تنفيذ تلك الضربات يطرح تساؤلات منطقية حول طبيعة الأهداف التي جرى التعامل معها، خاصةً أن المنطقة شهدت هدوءًا ملحوظًا مقارنة بالأيام السابقة.

وأكد أنس الحجي أن نجاح أيّ تفاهم سياسي يتطلب الحدّ من نفوذ الجهات التي تستفيد من استمرار الاضطرابات، لأن مصالحها الاقتصادية والأمنية غالبًا ما تتعارض مع عودة الاستقرار إلى الأسواق.

ورأى أن الأحداث الأخيرة قدّمت مؤشرًا إضافيًا على أن الأطراف الرئيسة أصبحت أكثر جدّية في منع التصعيد، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لنجاح الاتفاقات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.

ناقلات نفط إيرانية عملاقة

قال الدكتور أنس الحجي، إن أبرز الأدلة على جدّية الاتفاق الأخير تتمثل في تحرك ناقلات نفط إيرانية عملاقة كانت متوقفة لفترات طويلة، قبل أن تعيد تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها وتستأنف رحلاتها بصورة طبيعية.

وأضاف أن عبور تلك السفن من خلال مضيق هرمز، واختراقها الحواجز الأميركية، مع تشغيل أنظمة التتبع للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب يحمل دلالات مهمة، ويعكس مستوى مرتفعًا من التفاهم والثقة بين الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن ناقلات النفط الإيرانية العملاقة، التي تتّسع لنحو مليوني برميل نفط، لم تكتفِ بالتحرك فقط، بل تجاوزت الحواجز البحرية الموجودة ووصلت إلى المحيط الهندي، ما يؤكد وجود تغيُّر ملموس في بيئة العمل الخاصة بالشحن النفطي.

النفط الإيراني

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن هذا التطور يُعدّ أقوى دليل عملي على وجود تنسيق حقيقي، لأن مثل هذه التحركات لا يمكن أن تحدث بسهولة في ظل أجواء عدائية أو في غياب تفاهمات واضحة.

وأضاف أن أسواق النفط تمكنت من الاستجابة بسرعة لهذه المعطيات، وهو ما أسهم في تراجع أسعار النفط من خام برنت إلى مستويات أقل من 80 دولارًا للبرميل، نتيجة انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

ورأى أنس الحجي أن ردّ فعل الأسواق كان حادًا نسبيًا، متوقعًا أن تعود الأسعار إلى الارتفاع بشكل محدود لاحقًا عندما يدرك المستثمرون أن معالجة الملفات العالقة ستحتاج إلى وقت أطول.

استعدادات العراق وقطر والإمارات

أشار أنس الحجي إلى استعدادات العراق وقطر والإمارات، إذ بدأت الحكومة العراقية الحديث عن زيادة الإنتاج والتنسيق مع شركات الشحن، ما يعكس قناعة رسمية بأن الأوضاع في مضيق هرمز تتجه نحو مزيد من الاستقرار.

وأوضح أن العراق يحتفظ في الوقت الحالي بعلاقات مع كل من إيران والولايات المتحدة، وهو ما يجعل قرارات حكومة بغداد المتعلقة بالإنتاج والتصدير مؤشرًا مهمًا على ثقته في جدّية التفاهمات الجارية بين الجانبين.

وأضاف أن قطر أعلنت -بدورها- الاستعداد لزيادة شحنات الغاز المسال القطري المصدَّرة عبر مضيق هرمز، وهو ما يعزز الانطباع بأن كبار المنتجين يتوقعون تحسُّن ظروف الملاحة والتجارة الإقليمية.

صادرات الغاز المسال القطري

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن الإمارات دعمت هذه المؤشرات بإعلان عقود لتصدير نحو 30 مليون برميل خلال الشهر المقبل، مستفيدةً من شبكة علاقاتها الواسعة مع مختلف الأطراف المعنية بالملف.

وأشار إلى أن جميع هذه التحركات لا تعني انتهاء التحديات بالكامل، إذ ما تزال هناك أطراف قد تحاول تعطيل مسار التفاهمات حفاظًا على مصالحها السياسية أو الاقتصادية الخاصة.

واختتم بتأكيد أن التجارب التاريخية أثبتت أن القوى الدولية تميل إلى التعامل مع الجهات القادرة على فرض الاستقرار على الأرض، وهو درس مهم لفهم التحولات السياسية والاقتصادية المستقبلية في المنطقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق