الطلب على المعادن في مراكز البيانات.. شبكات الكهرباء المحرك الرئيس (تقرير)
الألومنيوم والنحاس من أكثر المعادن طلبًا
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

يتزايد الطلب على المعادن في مراكز البيانات بمعدلات متسارعة لمواكبة طفرة الإنشاءات الجديدة بالأسواق الرئيسة، لا سيما الولايات المتحدة، وآسيا والمحيط الهادئ.
وتُستعمل بعض المعادن الأساسية مثل الألومنيوم والنحاس في تصنيع الخوادم ووحدات التبريد والتخزين وغيرها من منشآت مراكز البيانات الداخلية، إلى جانب شبكات الكهرباء وخطوط النقل وغيرها.
وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تستحوذ البنية التحتية الخارجية لشبكات الكهرباء على معظم الطلب على المعادن في مراكز البيانات، وليس المنشآت الداخلية كما هو شائع.
واستنادًا إلى ذلك، يتوقع التقرير ارتفاع الطلب على المعادن في قطاع مراكز البيانات بما يعادل 3 إلى 4 مرات حجم الاستهلاك المقدر للمكونات الداخلية في المنشأة ذاتها، وذلك في حالة حساب استهلاك الكميات المستعملة في أنظمة الكهرباء الاحتياطية، ومحطات توليد الكهرباء بالموقع، وخطوط النقل والتوزيع وغيرها.
وعادةً ما يُستعمل الألومنيوم على نطاق واسع في تصنيع خطوط نقل الكهرباء، والهياكل الإنشائية، وأنظمة توزيع الكهرباء، في حين يُستعمل النحاس في وصلات الربط الكهربائية عالية الأحمال، وأنظمة التأريض.
ويُطلَق "التأريض" على عمليات توصيل الأجزاء المعدنية غير الحاملة للتيار بالأرض بهدف توفير مسار آمن لتفريغ الشحنات الكهربائية الزائدة أو تيارات التسريب، ما يحمي الأجهزة الكهربائية من التلف، ويُجنِّب الكثير من الأعطال الجسيمة.
الطلب على المعادن في مراكز البيانات داخليًا
تشير توقعات الطلب على المعادن في مراكز البيانات إلى أن الطلب الداخلي على الألومنيوم قد يبلغ ذروته عند مستويات تتراوح بين 0.6 و0.9 مليون طن سنويًا، قبل أن يبدأ بالانخفاض أواخر العقد المقبل، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي.
ويمثّل التبريد قرابة 55% من إجمالي الطلب الداخلي على الألومنيوم في مراكز البيانات، في حين تُمثّل أنظمة الرفوف والخزائن قرابة 25%.
على الجانب الآخر، من المتوقع ارتفاع الطلب على النحاس بوصفه عنصرًا أساسيًا لدعم أداء مراكز البيانات في العمليات المعقّدة ذات الكثافة العالية في استهلاك الكهرباء.
كما يُتوقع نمو الطلب الداخلي على المعدنين بمعدل سنوي مركب يتراوح بين 8 و10% حتى أوائل العقد المقبل، قبل أن ينخفض بعد ذلك بنسبة تتراوح بين 2% و3% سنويًا، بفضل تحسينات الكفاءة وتوسع استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصميم الأنظمة.

الطلب الخارجي على المعادن
من المرجّح ارتفاع الطلب الخارجي على المعادن في مراكز البيانات، مع تباطؤ عمليات ربط المراكز الجديدة مع الشبكات الكهربائية، وضعف قدرة التوليد المحلية عن مواكبة طفرة الطلب المتوقعة على الكهرباء في القطاع.
وسيؤدي ذلك إلى توسّع مشغّلي مراكز البيانات في بناء أنظمة الكهرباء داخل المنشآت نفسها، ويشمل ذلك توليد الكهرباء في الموقع عبر مصادر الطاقة الشمسية والرياح المدمجة مع البطاريات، أو عبر محطات التوليد بالغاز، أو المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة.
وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن هذه التطورات وحدها قد تُضاعف الطلب على المعادن في مراكز البيانات مع زيادة الحاجة إلى كميات أكبر من الألومنيوم والنحاس وغيرها لاستعمالها في بناء الهياكل الإنشائية، وأنظمة التوزيع، ووصلات الأحمال وغيرها.
على الجانب الآخر، يُتوقع ارتفاع الإضافات السنوية لقدرة التوليد الناتجة عن مراكز البيانات من 15 إلى 20 غيغاواط -حاليًا- إلى ذروة تتراوح بين 30 و33 غيغاواط أوائل العقد المقبل.
وبينما ستستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على أكثر من نصف الإضافات العالمية للسعة خلال مرحلة الذروة، ستتصدر أميركا الشمالية عمليات النشر المبكرة للقدرات.

ويتطلب هذا بطبيعة الحال تحديثات واسعة لشبكات نقل الكهرباء وتوزيعها، تشمل التوسع في مشروعات البنية التحتية الجديدة لنقل الكهرباء عبر الخطوط الهوائية، والمحطات الفرعية، والوصلات تحت الأرض.
وفي بعض الحالات، ستضطر شركات المرافق إلى توسيع البنية التحتية للشبكة، التي لم تُصمَّم في الأصل لاستيعاب أنماط الأحمال غير التقليدية المرتبطة بمراكز الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية واسعة النطاق.
وبحسب تقديرات سابقة لوود ماكنزي، فقد يؤدي ارتفاع الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات إلى نمو الطلب على النحاس في مشروعات توسعة البنية التحتية للشبكات فقط بنحو 1.1 مليون طن سنويًا بحلول عام 2035.
كما تتوقع شركة الأبحاث أن تؤدي أيّ زيادة مفاجئة في إنشاءات مراكز البيانات إلى ارتفاع أسعار النحاس العالمية بنسبة 15% على الأقل، ما قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات بسرعة، وزيادة التقلبات السعرية في السوق.
موضوعات متعلقة..
- هل تؤدي مراكز البيانات إلى زيادة أسعار الكهرباء في كل الحالات؟ (تقرير)
- مراكز البيانات الأميركية قد تستحوذ على 40% من سوق المعدات الكهربائية
- سعة مراكز البيانات تحت الإنشاء عالميًا تتجاوز 23 غيغاواط.. وهذه خرائط توزيعها
اقرأ أيضًا..
- أزمة هرمز تكشف هشاشة قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا.. ما الحلول المتاحة؟
- مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في أوروبا تفقد الزخم (تقرير)
- خفض توقعات مبيعات السيارات الكهربائية للعام الثاني على التوالي
المصدر:
تقديرات الطلب على المعادن في مراكز البيانات، من وود ماكنزي





