أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغازملفات خاصة

أنس الحجي: إغلاق مضيق هرمز مربح لروسيا.. و3 سيناريوهات أمام أوروبا

أحمد بدر

أعاد إغلاق مضيق هرمز تشكيل خريطة تجارة الغاز العالمية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تسبّب في اضطراب إمدادات الشرق الأوسط ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية، ما منح بعض المنتجين فرصًا استثنائية لتعزيز حصصهم السوقية وتحقيق مكاسب مالية كبيرة.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن روسيا نجحت في الاستفادة من التحولات التي فرضتها الأزمة، رغم العقوبات الغربية المفروضة على قطاعَي النفط والغاز المسال منذ سنوات.

وأضاف أن الأرقام الأخيرة تكشف عن مفارقة لافتة؛ إذ سجلت صادرات الغاز المسال الروسية مستويات قياسية رغم العقوبات، في وقت أسهم فيه إغلاق مضيق هرمز في تقليص جزء مهم من الإمدادات المنافسة القادمة من منطقة الخليج العربي.

وأشار إلى أن أوروبا تواجه معضلة متزايدة تتعلّق بأمن الطاقة، خاصة مع استمرار خططها الرسمية للتخلّص من الغاز الروسي، بالتزامن مع تقلّص البدائل المتاحة وارتفاع الأسعار العالمية بصورة ملحوظة خلال الأشهر الماضية.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "ماذا لو استمر إغلاق مضيق هرمز؟ وماذا لو تكرر إغلاقه؟.. الآثار والانعكاسات".

صادرات النفط والغاز المسال الروسية

قال أنس الحجي إن العقوبات الغربية استهدفت صادرات النفط والغاز المسال الروسية، بما في ذلك بعض المحطات والناقلات المرتبطة بها، إلا أن النتائج الفعلية أظهرت قدرة موسكو على المحافظة على تدفق صادراتها وتعزيز وجودها في الأسواق العالمية.

وأضاف أن روسيا سجلت خلال الشهر الماضي أعلى مستوى لصادرات الغاز المسال في تاريخها، رغم استمرار القيود والعقوبات المختلفة، ما يعكس قدرة القطاع الروسي على التكيّف مع المتغيرات التجارية واللوجستية التي فرضتها الأزمة.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز أسهم بصورة مباشرة في تعزيز مكانة روسيا داخل السوق العالمية، بعد تراجع جزء من الإمدادات القطرية والإماراتية، الأمر الذي رفع الحاجة إلى الإمدادات الروسية لدى العديد من المستوردين.

ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

وأشار أنس الحجي إلى أن المكاسب الروسية لم تقتصر على زيادة الكميات المصدرة فقط، بل شملت ارتفاع الأسعار أيضًا، موضحًا أن النفط الروسي انتقل من مستويات تراوحت بين 40 و45 دولارًا للبرميل إلى مستويات قاربت 120 دولارًا.

وأضاف أن أسعار الغاز المسال الروسي ارتفعت بدورها بنسب تراوحت بين 40 و50%، وهو ما وفّر لموسكو عائدات مالية ضخمة، بالتزامن مع زيادة الطلب العالمي على الشحنات المتاحة خارج منطقة الخليج العربي.

وأكد خبير اقتصادات الطاقة أن البيانات الحديثة تعكس حجم هذه المكاسب، إذ ارتفعت صادرات الغاز المسال الروسية إلى 3.41 مليون طن خلال مايو/أيار 2026، بزيادة شهرية بلغت 11.5% مقارنة بالشهر السابق.

ورأى أن استمرار الأزمة يمنح روسيا فرصة إضافية لتعزيز الإنتاج والصادرات خلال ما تبقى من العام، خاصة إذا استمرت الاختناقات التي تواجه تجارة الطاقة العالمية نتيجة التطورات الجيوسياسية الراهنة.

3 سيناريوهات أمام أوروبا

أوضح أنس الحجي أن الوضع الحالي يفرض وجود 3 سيناريوهات أمام أوروبا، لأن التحدي الأكبر لا يتعلق بروسيا نفسها، وإنما بمستقبل السياسة الأوروبية تجاه الغاز الروسي، خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي أعلن رسميًا خططًا للتوقف عن استيراد الغاز المسال الروسي خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز خلق واقعًا جديدًا أمام صُنّاع القرار الأوروبيين؛ إذ أصبحت البدائل المتاحة أقل وفرة وأكثر تكلفة، ما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن السيناريو الأول يتمثّل في تأجيل تنفيذ الحظر الأوروبي عدة أشهر إضافية، بما يسمح للأسواق بالتكيف تدريجيًا مع المتغيرات الحالية وتجنّب حدوث نقص حاد في الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

صادرات الغاز المسال الروسي إلى أوروبا

وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن السيناريو الثاني يقوم على تخفيف القيود المفروضة على الواردات الروسية، سواء عبر استثناءات مؤقتة أو تعديلات تنظيمية تسمح باستمرار تدفق بعض الكميات الضرورية للأسواق الأوروبية.

ولفت الحجي إلى أن السيناريو الثالث يتمثّل في ترك حرية القرار لكل دولة عضو داخل الاتحاد الأوروبي، أو حتى إعادة النظر بالكامل في بعض التشريعات المرتبطة بحظر الغاز الروسي إذا استمرت الضغوط الحالية.

وأكد أنس الحجي أن إغلاق مضيق هرمز كشف بوضوح عن أن المصالح الاقتصادية وأمن الطاقة يتقدمان على الاعتبارات السياسية عندما تتعرض الأسواق لأزمات حادة تهدّد الإمدادات واستقرار الأسعار.

واختتم بالقول إن أوروبا قد تجد نفسها مضطرة إلى مواصلة استيراد الغاز والغاز المسال الروسي خلال السنوات المقبلة، بغض النظر عن تطورات الحرب في أوكرانيا، إذا استمرت تداعيات إغلاق مضيق هرمز وأثرت في تدفقات الطاقة العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق