السيارات الكهربائية في اليابان رهان لخفض استهلاك النفط وتعزيز أمن الطاقة
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- نحو 94% من واردات اليابان النفطية يأتي من الشرق الأوسط
- انخفاض استهلاك النفط الخام في اليابان بنحو 40% بين 2000 و2024
- الحكومة تستهدف وصول السيارات الكهربائية إلى 100% من مبيعات السيارات الجديدة
- سوق السيارات الكهربائية المستعملة تمثّل فرصة غير مستغَلة
اتجهت الأنظار إلى السيارات الكهربائية في اليابان، كونها ورقة رابحة للتصدي لتداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
فقد أدى إغلاق مضيق هرمز والتهديدات التي طالت حركة شحن النفط العالمية إلى تسارع طوكيو للبحث عن موردين جدد للخام في محاولة لتقليص اعتمادها على دول الخليج.
وسلّط تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- الضوء على أهمية انتشار السيارات الكهربائية في اليابان لخفض فاتورة واردات النفط، وحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، فضلًا عن تعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، وضعت الحكومة اليابانية أهدافًا طموحة تشمل رفع حصة المركبات الكهربائية إلى 100% من مبيعات سيارات الركاب الجديدة بحلول عام 2035، إلى جانب التوسع في البنية التحتية للشحن.
استهلاك النفط الخام في اليابان
رغم تراجع استهلاك النفط الخام في اليابان بنسبة 40% بين عامي 2000 و2024، فإن البلاد ما تزال من أكثر الاقتصادات المتقدمة اعتمادًا على النفط، الذي احتفظ بحصّة 34.5% من إجمالي إمدادات الطاقة الأولية خلال عام 2024.
ويزداد هذا التحدي تعقيدًا مع استمرار اعتماد طوكيو على الشرق الأوسط لتأمين 94% من وارداتها النفطية، بتكلفة تجاوزت 57.7 مليون دولار سنويًا، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.
وبينما نجحت اليابان في خفض استهلاك زيت الوقود بنحو 69.3% منذ ذروته في 1994 وحتى 2023، وتراجع استهلاك الكيروسين بأكثر من 62% منذ عام 2000 وحتى 2023، فإن قطاع النقل ما يزال يشكّل العقبة الكبرى.
ففي عام 2023، استحوذ البنزين والديزل ووقود الطائرات على 27% و24% و8% على التوالي من إجمالي استهلاك المشتقات النفطية.
ورغم انخفاض استهلاك البنزين بنسبة 27.8% والديزل بنحو 26.5% مقارنة بمستويات الذروة، فإن وتيرة التراجع تبقى محدودة نسبيًا، ويرجع ذلك إلى:
- تراجع معدل مبيعات السيارات الكهربائية نتيجة انخفاض عدد السكان.
- انتشار السيارات الهجينة.
- تحسُّن كفاءة استهلاك الوقود.
وتراهن الحكومة على استمرار هذا المسار، مع توقُّع انخفاض استهلاك البنزين بنسبة 7.7% والديزل 3.8% بحلول 2030.

تنويع واردات النفط الخام وكهربة قطاع النقل
رغم تراجع الطلب المحلي، تتحرك اليابان نحو تنويع واردات النفط الخام في محاولة لتعزيز أمن الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، ناقش رئيس الوزراء الياباني في مارس/آذار 2026 خططًا للاستثمار في إنتاج النفط بولاية ألاسكا الأميركية، قبل أن تتوصل البلاد في الشهر التالي إلى اتفاق لاستيراد مليون برميل من النفط الخام من المكسيك.
غير أن هذه التحركات تفاقم التحديات بسبب محدودية القدرة الإنتاجية للموردين الجدد، حيث تراجع إنتاج النفط في ألاسكا بنحو 80% بين 1988 و2025، في حين انخفض إنتاج المكسيك بأكثر من 50% بين 2004 وبداية 2024، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
في الوقت نفسه، تتجه البلاد لكهربة قطاع النقل لخفض الاعتماد على النفط وتعزيز أمن الطاقة، إذ تراهن على تحول هيكلي طويل الأمد في الطلب على الوقود، إلى جانب السياسات المدروسة لتسريع هذا المسار.
وضمن خطة "مكافحة الاحتباس الحراري"، وضعت الحكومة أهدافًا تشمل نشر 300 ألف محطة شحن بحلول عام 2030، إلى جانب رفع حصة المركبات الكهربائية -العاملة بالبطاريات وخلايا الوقود والهجينة- إلى 100% من مبيعات السيارات الجديدة بحلول 2035.
ولتحقيق ذلك، خصصت الحكومة قرابة 825 مليون دولار ضمن برنامج دعم المركبات النظيفة في السنة المالية 2023- 2024، بالإضافة إلى 35.2 مليون دولار إضافية خلال السنة المالية 2024-2025 لدعم تركيب أنظمة الشحن والتفريغ، لتحويل السيارات الكهربائية إلى جزء من منظومة تخزين الكهرباء.
كما عززت الحكومة هذه الجهود في 2025 عبر تخصيص 232 مليون دولار إضافية لدعم محطات الشحن في المباني السكنية، وأدى ذلك إلى رفع عدد مواقع الشحن بنسبة 41% على أساس سنوي، لتصل إلى 68 ألف موقع بحلول مارس/آذار 2025.

تحديات أمام السيارات الكهربائية في اليابان
أظهر التقرير أن الدعم الموجّه لتبنّي السيارات الكهربائية في اليابان ما يزال ضئيلًا مقارنة بالدعم الضخم المخصص للبنزين.
فبين عامَي 2022 و2024، أنفقت الحكومة نحو 38 مليار دولار لدعم البنزين، مقابل 1.1 مليارًا خُصصت لدعم شراء السيارات الكهربائية والبنية التحتية للشحن.
وأسهم هذا التفاوت في إبقاء حصة السيارات الكهربائية في اليابان عند مستوى لا يتجاوز 3-4% من مبيعات السيارات الجديدة بين 2022 و2024، وهو الأدنى بين دول مجموعة الـ7، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويرى التقرير ضرورة توجيه جزء من دعم الوقود نحو السيارات الكهربائية، إلى جانب خفض التكاليف عبر تحفيز شركات السيارات المحلية على تصنيع البطاريات للسوق المحلية.
كما يشير إلى ضرورة تطوير سوق السيارات الكهربائية المستعملة، خاصةً مع تصدير نحو 80% من السيارات غير المبيعة إلى الخارج.
ويتطلب أمن الطاقة في اليابان سرعة الحدّ من الاعتماد على واردات النفط الخام، ودعم السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير سوق المركبات المستعملة.
موضوعات متعلقة..
- شحن النفط في البحار.. اليابان تلجأ إلى طرق بديلة لتجنب مخاطر عبور هرمز
- ترشيد استهلاك الطاقة في اليابان.. طلب حكومي مرتقب لأول مرة منذ 1973
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول أفريقية في سعة الطاقة الشمسية.. سيطرة عربية
- كم تستهلك مصر من النفط يوميًا؟
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:





