تكرير النفط.. الجزء الأقل سحرًا في النشاط يستعيد بريقه بحرب إيران
لن يدوم طويلًا بسبب التحول إلى السيارات الكهربائية
حياة حسين
كان تكرير النفط على مدار سنوات طويلة الجزء الأقل سحرًا في نشاط النفط والغاز في كل مراحله، إذ درج المستثمرون على استبعاده على مدار عقدين، خاصة في نهاية العقد الثاني من الألفية الحالية، لكن حرب إيران أعادت له البريق المفقود.
كتب وجهة النظر تلك كاتب وكالة رويترز رون بوسو، في مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة، وقال الكاتب إن الأرباح القياسية لقطاع تكرير النفط حاليًا، والناجمة عن الحرب في إيران، عززت صافي أرباح كبرى شركات النفط، "ويبدو أن القطاع مُهيأ لتحقيق عوائد قوية غير مسبوقة لعدة سنوات".
وكانت العديد من كبرى شركات النفط قد أعلنت تحقيق قطاع التكرير أرباحًا ضخمة مثل إكسون موبيل الأميركية، إذ قفزت خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى أكثر من 5 مليارات دولار.
غير أن الكاتب استبعد استمرار هذا الزخم بسبب التغيرات الهيكلية طويلة الأجل في استهلاك النفط، التي تعني "أن بريق التكرير سيتلاشى على الأرجح سريعًا".
وسيناريو العقدين السابقين ينبئ بالمستقبل، فقد تسارع تراجع التكرير في أواخر العقد الثاني من الألفية الحالية، خاصة في أوروبا، مع رهانات حكومات وشركات دول القارة العجوز، على أن الانتشار السريع للسيارات الكهربائية ما يحد من الطلب على الوقود بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، ما يقلل الحاجة إلى استثمارات جديدة في القطاع.
تكرير النفط يفقد 13% من قدرته العالمية
شهدت سعة تكرير النفط في كبرى شركات الطاقة الغربية، تراجعًا هائلًا منذ بداية الألفية الحالية.
وقال رون بوسو إن قطاع التكرير في شركات مثل النفط البريطانية "بي بي" وشيفرون الأميركية وإكسون موبيل وتوتال إنرجي الفرنسية، هبط من 16.4 مليون برميل يوميًا في 2005 إلى 10.4 مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي (2025) بنسبة تراجع 22%، و13% من إجمالي طاقة التكرير العالمية.
وأشارت تحليلات رويترز، التي رصدها الكاتب في مقاله، إلى أن شركة شل قادت هذا التراجع، إذ خفضت حصصها في المصافي من 40 إلى 7 مصافٍ فقط خلال هذه المدة.
وقال الكاتب: "إن بيئة نشاط تكرير النفط تحسنت بصورة ملحوظة منذ العام الماضي، بفضل العديد من الصراعات التي نشبت في دول غنية بالنفط".
وفي مقدمة هذه الصراعات، الحرب في إيران، التي بدأت بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى اضطرابات إمدادات الطاقة ونقلها من مضيق هرمز.
وأدت تلك الحرب إلى صعوبة وصول مصافي تكرير النفط إلى الخام، كما دفعت ضربات طهران على مصافي منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع هوامش أرباح إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى مستويات قياسية، بحسب الكاتب.
ورغم امتلاك الصين مخزونات هائلة من النفط الخام، فقد اختارت تقليص نشاط التكرير بنسبة كبيرة، ووقف صادرات الوقود لتعويض انخفاض وارداتها من النفط الخام بصورة حادة.
وأسفرت تلك الاضطرابات عن تراجع الإنتاج العالمي من تكرير النفط بنحو 5 ملايين برميل يوميًا، أو ما يقارب 6%، من مستوى ما قبل الحرب خلال الربع الثاني.
وبلغ متوسط تشغيل المصافي العالمية نحو 78 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى له منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020، وفق وكالة الطاقة الدولية.
وجاءت تلك الأزمة في وقت تتعرض فيه مصافي النفط الروسية إلى هجمات مكثفة بالمسيرات، ما أثر في قدرة موسكو الإنتاجية.

ارتفاع الأسعار
منحت حرب إيران، ومن قبلها الصراع في أوكرانيا، قُبلة الحياة لقطاع تكرير النفط، إذ أدى نقص الإنتاج إلى ارتفاع أسعار مشتقات النفط ومعها هوامش الأرباح، وفق رون بوسو.
وعملت مصافي تكرير النفط الأميركية بكل طاقتها الإنتاجية تقريبًا، بوصفها أكبر موردي الوقود في العالم خلال الصراع، إذ وصلت إلى 97% من طاقتها في الأسبوع المنتهي في 24 يوليو/تموز الماضي، وهو أعلى بكثير من متوسطها طويل الأجل البالغ 90%.
وارتفع هامش مؤشر التكرير لشركة بي بي، وهو مقياس لأرباح التكرير العالمية، إلى 30 دولارًا للبرميل في الربع الثاني؛ من 17 دولارًا في الربع الأول و12 دولارًا في العام السابق، فيما بلغ متوسط المؤشر 42 دولارًا للبرميل حتى الآن في الربع الثالث (الحالي).
وحققت إكسون أرباحًا من قطاع التكرير والتوزيع بلغت 5.5 مليار دولار في الربع الثاني، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022، مدفوعةً بإنتاج قياسي للديزل، بينما ارتفعت أرباح شيفرون إلى 4.9 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في هذا العقد.
وأعلنت شل عن أرباح معدلة بلغت 2.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في هذا العقد، حيث عملت شبكة التكرير التابعة لها بمعدل تشغيل بلغ 102% خلال الربع.
ولخص الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي باتريك بويان، الوضع بقوله للمحللين في أواخر الشهر الماضي: "إن أداء قطاع التكرير في الشركة كان استثنائيًا".
ورجح الكاتب تقلص معظم الضغوط التي تصب في صالح قطاع التكرير مباشرة، "لكن من غير المعروف متى سيحدث ذلك بالضبط؟"، وفق قوله.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الوقود في الصين تسجل قفزة كبيرة
-
أول مصفاة نفط في أستراليا منذ 60 عامًا.. مشروع جديد لتأمين إمدادات الوقود
اقرأ أيضًا..
المصادر:




