تقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

7 خبراء: الطاقة المتجددة تتصدر حلول أمن الطاقة وسط التوترات (خاص)

داليا الهمشري

أعادت الحرب والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة تسليط الضوء على أهمية الطاقة المتجددة بوصفها أحد أبرز الحلول لضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصةً مع الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

ودفع هذا الواقع العديد من الدول إلى تسريع خطط التحول الطاقي والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر؛ كونها بدائل أكثر استقرارًا واستدامة على المدى الطويل.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، كشفت الأزمة الراهنة عن أهمية تنويع مزيج الطاقة، وتسريع خطط التحول الطاقي، خاصةً مع ما تمتلكه المنطقة من إمكانات ضخمة في طاقتَي الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر.

وأجمع عدد من مسؤولي وخبراء الطاقة الدوليين، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، على أن الحرب الحالية تُمثّل نقطة تحول دفعت العالم إلى إعادة التفكير في منظومة الطاقة التقليدية، مؤكدين أن الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري جعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية وتقلبات الأسعار.

وأشار الخبراء إلى أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -وعلى رأسها مصر والمغرب- تمتلك فرصًا كبيرة للتحول إلى مراكز إقليمية وعالمية للطاقة النظيفة، بفضل وفرة الموارد الطبيعية والمواقع الإستراتيجية.

وأكدوا أن التوسع في مشروعات طاقتي الشمس والرياح والهيدروجين الأخضر بات خيارًا إستراتيجيًا لا غنى عنه، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل الإقليمي والتجارة البينية في قطاع الطاقة.

أولويات أمن الطاقة

قالت المديرة العامة للمرصد المتوسطي للطاقة والمناخ، هدى بن جنة علال، إن الأوضاع الحالية تفرض على دول المتوسط، خاصةً في الجنوب، إعادة التفكير في أولويات أمن الطاقة، مشيدةً بتحرُّك مصر المبكر لتسريع التحول الطاقي حتى قبل ارتفاع أسعار الغاز، واصفةً ذلك بأنه "خطوة إيجابية مهمة".

وأضافت أن دول جنوب المتوسط تمتلك موارد ضخمة في الطاقة المتجددة، إلى جانب أهمية الغاز الطبيعي بصفته جزءًا من مزيج الطاقة خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضحت أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري فقط سيؤدي إلى تحديات كبيرة في أمن الطاقة، ولا سيما مع توقُّع تضاعف الطلب على الطاقة في جنوب المتوسط أكثر من مرة بحلول عام 2050، وارتفاع الطلب على الكهرباء بنحو 3 أضعاف.

المديرة العامة للمرصد المتوسطي للطاقة والمناخ هدى بن جنة علال

وأكدت أن الدول المستوردة للهيدروكربونات ستواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة؛ ما يجعل تنويع مصادر الطاقة والتوسع في الطاقة المتجددة خيارًا إستراتيجيًا لا بديل عنه، ولا سيما مع انخفاض تكلفتها وإمكان الاعتماد عليها محليًا دون الحاجة إلى الاستيراد.

وأشارت -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري سيؤدي -أيضًا- إلى زيادة الانبعاثات الكربونية في منطقة تعاني من آثار تغير المناخ والتقلبات المناخية الحادة.

تقدُّم قطاع الطاقة المتجددة

أشادت علال بالتقدم الذي حققته مصر في قطاع الطاقة المتجددة خلال الأعوام الأخيرة، مؤكدةً أنها لمست هذا التطور بوضوح خلال زيارتها الأخيرة إلى القاهرة، واطّلاعها على الإستراتيجيات الجارية.

وأعربت عن تقديرها للإرادة السياسية المصرية لتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، مؤكدةً أن هدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 يبدو واقعيًا وقابلًا للتحقيق.

من جانبه، رأى الرئيس التنفيذي لمنظمة الهيدروجين الأخضر (GH2)، جو ويليامز، -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الأزمة الجيوسياسية الحالية تُمثّل نقطة تحول مهمة في مسار تطور قطاع الهيدروجين الأخضر، مؤكدًا أن هذه الظروف أوجدت فرصة حقيقية لتسريع الاعتماد على هذا الوقود النظيف.

وأوضح أن الهيدروجين الأخضر يمتلك ميزة جوهرية تتمثل في إمكان إنتاجه في عدد كبير من الدول باستعمال مصادر الطاقة المتجددة -مثل الشمس والرياح- دون الحاجة إلى الوقود الأحفوري، وهو ما يعني أن العالم لم يعد مقيدًا بمناطق إنتاج محددة كما هو الحال في النفط والغاز.

وأضاف أن اعتماد نحو 70% من دول العالم على استيراد الوقود الأحفوري يجعل النظام العالمي للطاقة عرضة للصدمات والتقلبات الجيوسياسية، وهو ما ظهر بوضوح خلال الأزمات الأخيرة في الشرق الأوسط التي أدت إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، في حين يُقدّم الهيدروجين الأخضر نموذجًا مختلفًا يقوم على اللامركزية في الإنتاج وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية.

بدوره، أكد رئيس تحالف الهيدروجين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرانك ووترز، أن العالم أصبح بحاجة إلى إعادة التفكير في أنظمة الطاقة التقليدية، موضحًا أن الهيدروجين الأخضر يمنح الدول مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

فرص كبيرة لتحول الطاقة

أشار ووترز إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى رأسها مصر والمغرب، تمتلك فرصًا كبيرة للتحول إلى مراكز عالمية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مستفيدةً من مواردها الطبيعية ومواقعها الجغرافية الإستراتيجية.

ولفت -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن التحولات الحالية في مشهد الطاقة العالمي لم تعد مجرد تطور تدريجي، بل أصبحت إعادة تشكيل كاملة لأسس النظام الطاقي العالمي.

رئيس تحالف الهيدروجين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرانك ووترز

وأضاف أنّ تصاعُد المخاطر الجيوسياسية وعدم استقرار سلاسل الإمداد التقليدية يفرضان على الدول البحث عن مصادر طاقة أكثر استدامة وأمانًا، مشيرًا إلى أن الهيدروجين الأخضر يبرز بصفته خيارًا إستراتيجيًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الموردين، مع فتح المجال أمام دول أفريقيا لتكون جزءًا فاعلًا من خريطة الطاقة العالمية الجديدة.

وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز، خالد أبوبكر، إن الارتفاع المستمر في الطلب على الطاقة قد دفع بعض الدول مثل مصر خلال الأعوام الأخيرة إلى تبنّي سياسات تستهدف تنويع مصادر الطاقة، عبر التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

كما أبرز أبوبكر -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- توجُّه بعض الدول لإدخال الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة خلال المرحلة المقبلة، مع الاستمرار في الاستفادة من الطاقة الكهرومائية، مؤكدًا أهمية رفع كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك.

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة هيئة إدارة البترول اللبنانية، وسام الذهبي، إن قطاع الطاقة في لبنان يشهد توجهًا واضحًا نحو تنويع مزيج الطاقة، من خلال إدخال الغاز الطبيعي إلى جانب تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى نجاح القطاع الخاص في تركيب نحو 1200 ميغاواط من الطاقة الشمسية.

وأضاف الذهبي -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على التوسع في مشروعات طاقتي الشمس والرياح، خاصةً في شمال لبنان، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي مع دول الجوار مثل مصر والأردن وسوريا.

تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية

أكدت رئيسة قسم الطاقة بمفوضية الاتحاد الأفريقي، سارة الحاج، أن الحرب الحالية أبرزت أهمية تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية؛ بهدف تقليل التأثر بالصدمات الخارجية وضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.

وأوضحت -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنّ تفاوت تأثُّر الدول بالأزمة يرتبط بمدى تنوُّع مزيج الطاقة لديها، إذ تواجه الدول الأفريقية المستوردة للنفط والغاز تحديات أكبر، في حين تمتلك الدول التي نجحت في تنويع مصادرها، بما في ذلك الطاقة المتجددة، قدرة أفضل على احتواء الأزمة.

رئيسة قسم الطاقة بمفوضية الاتحاد الأفريقي سارة الحاج

وأضافت أن مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة اللامركزية مثل أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة، تُمثّل فرصة مهمة للقارة الأفريقية، إذ توفر حلولًا سريعة وفاعلة للمناطق غير المرتبطة بالشبكات القومية، مع إمكان دمجها مستقبلًا ضمن الشبكات الكبرى، بما يدعم التوسع في استعمال الطاقة النظيفة وتحسين الوصول إلى الكهرباء.

وفي السياق نفسه، قال المدير التنفيذي للجنة الطاقة الأفريقية (AFREC)، رشيد علي عبدالله، إن الأزمة الحالية تمنح دفعة قوية لتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحل العاجل ما يزال يتمثل في توفير النفط والغاز اللازمين لاقتصادات الدول.

وأوضح عبدالله -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أفريقيا ما تزال تواجه أزمة طاقة حقيقية، إذ إن نحو 40% من سكان القارة محرومون من الكهرباء، في حين أسهمت الحرب الحالية في تفاقم هذه الأزمة.

وأكد حاجة القارة إلى مزيد من الاستثمارات في جميع أنواع الطاقة، التقليدية والمتجددة، بجانب تعزيز التجارة البينية، وإنشاء خطوط الأنابيب، وبناء المصافي، ووضع سياسات محفزة للتكامل الاقتصادي وجذب استثمارات القطاع الخاص.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق