طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةرئيسية

الطاقة المتجددة في أفريقيا تنتعش بسبب حرب إيران

دول عديدة في القارة تركز على بناء شبكات كهرباء قوية

حياة حسين

تترقب مشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا انتعاشًا؛ بسبب الحرب في إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة التكاليف بصورة أكبر على الدول المستوردة لمنتجات الطاقة في القارة.

وقالت الرئيسة التنفيذية للجمعية الأفريقية للاستثمار الخاص ورأس المال المخاطر، والمسؤولة عن رأس المال الخاص الأفريقي African Private Capital Association، آبي مصطفى مادواكور، إنه من المتوقع أن تتسارع استثمارات القطاع الخاص بالطاقة المتجددة في أفريقيا، حيث تدفع الحرب الإيرانية الدول إلى محاولة تقليل اعتمادها على استيراد النفط والغاز.

وأضافت في مقابلة صحفية، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة: "إنه من المرجّح أيضًا أن يتدفق المزيد من التمويل إلى الشركات الأقل اعتمادًا على استيراد المواد الخام.. نتوقع أن نشهد المزيد من صفقات الطاقة المتجددة".

وتضم أفريقيا أكبر عدد من سكان الكرة الأرضية المحرومين من الكهرباء ومصادر الطاقة النظيفة عامة، وتعتمد بصورة كثيفة على الواردات، كما أن الفحم ما يزال من مصادر تشغيل محطات التوليد الرئيسة.

وتُفاقم حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026، أزمةَ وصول مواطني أفريقيا إلى الكهرباء، إذ قطعت إمدادات خُمس صادرات النفط العالمية؛ بسبب ضرب منشآت الطاقة في دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى 100 دولار للبرميل من خام برنت، ورغم هبوطها دون هذا الرقم، فإنه من المرجّح أن تعاود الصعود إلى مستويات أعلى ثانية، في ضوء استمرار تلك الحرب.

انتعاش صفقات الطاقة المتجددة في أفريقيا

ترى الرئيسة التنفيذية للجمعية الأفريقية للاستثمار الخاص ورأس المال المخاطر، آبي مصطفى مادواكور، أن الاتجاه المتوقع لانتعاش صفقات الطاقة المتجددة في أفريقيا من شأنه أن يساعد بتخفيف آثار الارتفاع المفاجئ في الأسعار باقتصادات دول القارة، جراء حرب إيران، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

وعقب اندلاع الحرب وزيادة أسعار النفط والغاز، رفعت دول مثل كينيا ورواندا وزامبيا وتنزانيا وناميبيا وجنوب أفريقيا، إضافة إلى مصر، أسعار الوقود، في حين طبّقت بعضها تخفيضات ضريبية ودعمًا ماليًا لكبح جماح الأسعار.

وشهدت أفريقيا نموًا في عدد الاستثمارات الخاصة بنسبة 8% العام الماضي (2025)، لتكون بذلك المنطقة الوحيدة عالميًا التي تُسجل نموًا، في حين شهدت قارات أخرى انكماشًا، وفق مادواكور.

وقالت: "لكن الوقت ما يزال مبكرًا للتنبؤ بما إذا كان نشاط الصفقات سيتجاوز ما شهدناه العام الماضي".

وأشارت إلى أن القطاع المالي حصل على الجزء الأكبر من الاستثمارات العام الماضي، يليه تكنولوجيا المعلومات، وكانت منطقة جنوب أفريقيا الوجهة الأولى، تليها منطقة شرق أفريقيا التي سجلت أقوى نمو في قيمة الصفقات، بنسبة 75% على أساس سنوي، بقيادة استثمارات الطاقة المتجددة.

الرئيسة التنفيذية للجمعية الأفريقية للاستثمار الخاص ورأس المال المخاطر آبي مصطفى مادواكور
الرئيسة التنفيذية للجمعية الأفريقية للاستثمار الخاص ورأس المال المخاطر، آبي مصطفى مادواكور - الصورة من تك إيكونومي

نمو مطّرد

يشهد قطاع الطاقة في أفريقيا عامة تقدّمًا مطّردًا مع مضي العديد من الدول قدمًا في تنفيذ مشروعات ضخمة لتحسين أنظمة الطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة، بحسب ما ذكر تقرير موقع "سولار كوارتر".

وتركّز دول عديدة على بناء شبكات كهربائية أقوى، وإضافة سعة تخزين، وتحسين الربط الإقليمي لضمان إمداد موثوق بالكهرباء.

ففي غرب أفريقيا، تعمل نيجيريا على تطوير شامل لشبكة نقل الكهرباء لديها من خلال برنامج بمليار دولار مدعوم بتمويل دولي، ما يُسهم في تعزيز استقرار الشبكة الوطنية وتحسين توزيع الكهرباء في جميع أنحاء البلاد.

في الوقت نفسه، حققت السنغال خطوة مالية مهمة لمشروع طاقة متجددة، كما تعمل على تطوير محطة لتخزين الطاقة بالبطاريات.

وتكتسب أنظمة تخزين الطاقة أهمية متزايدة لدورها في إدارة الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتركّز دول جنوب القارة السمراء على ربط شبكات الطاقة لديها، وتُجرى حاليًا دراسات لإنشاء خطوط ربط بين بوتسوانا وناميبيا وزامبيا وجنوب أفريقيا.

ووقّعت أنغولا وناميبيا اتفاقيات لربط شبكات الكهرباء لديهما؛ ما يُشير إلى اتجاه متزايد نحو التعاون الإقليمي.

وتُدشّن محطات طاقة شمسية جديدة في جنوب أفريقيا ومدغشقر، وتحظى مصر بدعم المنظمات الدولية في مشروعات الطاقة التي تنفّذها شركات القطاع الخاص.

وتعمل مؤسسة التمويل الأفريقية على استغلال نماذج السندات الخضراء لجمع الأموال لمشروعات الطاقة في ساحل العاج ودول أخرى.

ومع ذلك، ما تزال الطاقة المتجددة في أفريقيا تواجه تحديات، فرغم الاستثمارات الكبيرة التي تتلقّاها، يعتقد بعض الخبراء أن الفحم سيظل له دور في بعض المجالات لدعم فرص العمل وتوفير طاقة مستقرة، خاصةً لأنشطة التعدين، ما يعني جذب تمويلات قد تكون مؤثّرة في هذه المشروعات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق