سلايدر الرئيسيةالنشرة الاسبوعيةتقارير الكهرباءتقارير النفطكهرباءنفط

5 خبراء: الجزائر توظّف الطاقة لتعزيز نفوذها في أفريقيا

داليا الهمشري

شهدت الجزائر خلال الأعوام الأخيرة تحركًا متسارعًا لإعادة صياغة دورها في سوق الطاقة الإقليمية، عبر توسيع حضورها داخل القارة الأفريقية من خلال مشروعات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات العالمية المتسارعة في أسواق الطاقة، وتراجع الاعتماد الأوروبي التدريجي على الوقود الأحفوري؛ ما دفع الجزائر إلى البحث عن أسواق جديدة وشراكات أكثر تنوعًا داخل أفريقيا، التي تُعدّ واحدة من أكثر مناطق العالم احتياجًا إلى الطاقة والاستثمارات المرتبطة بها.

ولا يقتصر التحرك الجزائري على تصدير النفط والغاز فقط، وإنما يمتد إلى تصدير الخبرات الفنية والخدمات الهندسية ومشروعات الربط الكهربائي، في محاولة لتحويل الطاقة إلى أداة نفوذ اقتصادي وجيوسياسي داخل القارة.

كما تراهن الجزائر على الشركات مع الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، لتعزيز التكامل الطاقي وتوسيع حركة تجارة الطاقة في أفريقيا وحوض البحر المتوسط؛ إذ يشهد التعاون الجزائري المصري في قطاع الطاقة تطورًا ملحوظًا من خلال توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل شراء النفط الخام وتنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الإنتاج والاستكشاف.

ويرى خبراء -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الجزائر لم تعد تكتفي بدور مُصدر النفط والغاز، وإنما تسعى لأن تصبح قوة طاقة إقليمية تستعمل مواردها لتعزيز نفوذها ودعم اقتصادها على المدى الطويل.

الطاقة سلاح الجزائر في أفريقيا

تشير التحركات الأخيرة إلى أن الطاقة سلاح الجزائر في أفريقيا، من خلال تفاهمات واتفاقيات تعاون أُبرِمَت خصوصًا منذ بداية 2026.

وتشمل هذه التحركات عدّة دول، من بينها مصر وموريتانيا وتشاد وتونس وموزمبيق، إذ تركّز الجزائر على نشر خبراتها وإمكاناتها خاصةً في قطاع الكهرباء.

يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة سطيف 1، الدكتور هباش فارس، إن التحركات الجزائرية داخل أفريقيا لم تعد مجرد توجه اقتصادي محدود، وإنما أصبحت جزءًا من إعادة تموضع إستراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الحضور الجزائري داخل القارة.

وأشار إلى أن الجزائر تسعى اليوم إلى تصدير "منظومة طاقية متكاملة" تشمل الكهرباء والخدمات الهندسية والبنية التحتية والتكوين الفني، وليس فقط النفط والغاز الخام.

وأضاف -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن القارة الأفريقية تمثّل سوقًا واعدة للجزائر، في ظل العجز الكبير الذي تعانيه دول عديدة في مجالات الكهرباء والبنية التحتية الطاقية.

وتابع أن الجزائر تراهن على خبرات شركتَي سوناطراك وسونلغاز لتوسيع نفوذَيها الاقتصادي والسياسي عبر مشروعات الطاقة والربط الكهربائي داخل أفريقيا.

أستاذ الاقتصاد بجامعة سطيف1 الجزائرية الدكتور هباش فارس

يقول فارس، "الجزائر تدرك أن التحولات الجارية في سوق الطاقة العالمية تفرض عليها إعادة صياغة دورها الإقليمي، خاصة في ظل التوجه الأوروبي المتسارع نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري"، موضحًا أن الاعتماد الحصري على السوق الأوروبية لم يعد كافيًا لضمان الاستقرار الاقتصادي أو النفوذ السياسي طويل المدى.

ولفت إلى أن أفريقيا تمثّل اليوم فرصة اقتصادية وجيوسياسية مهمة للجزائر؛ نظرًا إلى حاجة القارة الضخمة إلى الكهرباء والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالطاقة، مؤكدًا أن الجزائر تسعى إلى بناء نفوذ طويل المدى قائم على المصالح الاقتصادية المشتركة.

من جانبها، قالت الباحثة في السياسات البيئية الدكتورة منال سخري، إن التوجه الجزائري نحو أفريقيا يعكس تحولًا إستراتيجيًا فرضته متغيرات اقتصادية وطاقية جديدة، أبرزها تراجع موثوقية السوق الأوروبية على المدى الطويل نتيجة التحول نحو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

عدم الاعتماد على الطلب الأوروبي

أوضحت الدكتورة منال سخري أن الجزائر تسعى إلى تنويع أسواقها وعدم الاعتماد الكامل على الطلب الأوروبي، ولا سيما مع امتلاكها فائضًا نسبيًا في إنتاج الكهرباء؛ ما يسمح لها بالتحول إلى فاعل إقليمي في مجالات الربط الكهربائي وتصدير الخدمات الطاقية، مؤكدة أن الجزائر تستعمل "الدبلوماسية الطاقية" بمثابة أداة قوة ناعمة لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي داخل أفريقيا.

وأكدت أن الجزائر تتبنّى رؤية استباقية تقوم على تنويع الأسواق والتحول من مجرد مصدر للمواد الخام إلى لاعب إقليمي يتحكم في شبكات الطاقة والربط الكهربائي والخدمات الطاقية، لافتة إلى أن هذا التوجه أصبح ضروريًا في ظل التغيرات العميقة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

الخبيرة والباحثة في السياسات البيئية الدكتورة منال سخري

أوضحت الدكتورة منال سخري -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أفريقيا أصبحت تمثّل سوقًا طاقية صاعدة تعاني عجزًا كبيرًا في الكهرباء والبنية التحتية، ما يمنح الجزائر فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي عبر مشروعات الربط الكهربائي وتصدير الكهرباء والخدمات التقنية، مؤكدة أن الطاقة أصبحت واحدة من أهم أدوات النفوذ في العلاقات الدولية الحديثة.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور بوشيخي بوحوص، إن الجزائر تمتلك إمكانات طاقية ضخمة تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في أفريقيا وحوض البحر المتوسط.

وأشار إلى أن الجزائر تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية في النفط والغاز والكهرباء، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، ولا سيما طاقتي الشمس والرياح.

انخفاض تكلفة الكهرباء

أشار بوحوص إلى أن الجزائر تستهدف الوصول إلى 22 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع تنفيذ مشروعات ضخمة لإنتاج الكهرباء الشمسية والربط الكهربائي مع دول شمال أفريقيا وأوروبا.

وأوضح أن انخفاض تكلفة الكهرباء في الجزائر يمنحها ميزة تنافسية كبيرة تؤهلها لتصدير الكهرباء إلى الأسواق الإقليمية.

الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة مستغانم الدكتور بوشيخي بوحوص

وأشار بوحوص -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن الجزائر لا تسعى فقط إلى تصدير المواد الخام، وإنما تعمل على تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالطاقة وتوسيع تجارة المشتقات النفطية والكهرباء، مؤكدًا أن الشراكة مع مصر يمكن أن تفتح آفاقًا واسعة للتكامل الطاقي داخل أفريقيا.

وفي السياق ذاته، أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة تبسة البروفيسور عثمان عثمانية، أن الجزائر تعمل على محورَيْن متوازيَيْن، الأول يتمثّل في الحفاظ على موقعها داخل السوق الأوروبية، والآخر يتمثّل في تعزيز حضورها داخل أفريقيا التي وصفها بـ"الامتداد الطبيعي والإستراتيجي" للجزائر.

أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة البروفيسور عثمان عثمانية

وأضاف عثمانية -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الجزائر تراهن على نموذج تعاون قائم على تحقيق المنفعة المشتركة، من خلال توفير الطاقة وتمويل المشروعات والإسهام في تطوير البنية التحتية للدول الأفريقية.

وأكد أن هذا التوجه يمنح الجزائر فرصة لتعزيز نفوذَيها الاقتصادي والسياسي داخل القارة.

تحقيق منافع متبادلة

بدوره، قال مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي، إن التحرك الجزائري نحو أفريقيا يمثّل خطوة ذكية وضرورية في ظل تراجع جاذبية السوق الأوروبية للنفط والغاز على المدى الطويل، نتيجة التحولات المرتبطة بالطاقات المتجددة والضغوط الأميركية على أوروبا لزيادة وارداتها من الغاز الأميركي.

وأضاف شوقي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن أفريقيا توفر فرصًا كبيرة للجزائر في ظل النمو السكاني والاقتصادي المتسارع وارتفاع الطلب على الكهرباء والوقود.

وأوضح أن الجزائر تستطيع استغلال موقعها الجغرافي لتصبح حلقة وصل بين أوروبا وأفريقيا عبر مشروعات الربط الكهربائي وخطوط الغاز العابرة للصحراء.

مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي

وأكد شوقي أن الجزائر لا تستعمل الطاقة سلاحًا بالمعنى التقليدي، بل توظّفها بمثابة أداة لتعزيز حضورها الاقتصادي والجيوسياسي داخل أفريقيا، ولا سيما من خلال مشروعات البنية التحتية والاستثمارات الطاقية التي تحقق منافع متبادلة للدول الأفريقية والجزائر في الوقت نفسه.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق