تصدير أول شحنة غاز نفط مسال من الجزائر إلى تشاد
يشكل تصدير أول شحنة غاز نفط مسال من الجزائر إلى تشاد مرحلة جديدة تعكس مساعي الجزائر إلى تعزيز حضورها في أسواق الساحل الأفريقي وتوسيع شراكاتها التجارية جنوب-جنوب، خاصة في قطاع المحروقات.
وأعلنت شركة سوناطراك، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، تصدير أول شحنة من غاز النفط المسال (غاز وقود الطهي) إلى تشاد، تنفيذًا للاتفاق الموقّع مع شركة غازكوم التشادية، في إطار خطة تستهدف بناء علاقات مباشرة مع موزعين محليين في منطقة الساحل.
وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه سوق غاز النفط المسال العالمية تعافيًا تدريجيًا من الاضطرابات التي ضربت الإمدادات منذ اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير/شباط 2026، وهو ما دفع الدول المنتجة -من بينها الجزائر- إلى تكثيف جهودها لاقتناص فرص التوسع في الأسواق الناشئة.
وتعكس أول شحنة غاز نفط مسال إلى تشاد توجه الجزائر نحو استثمار مكانتها بوصفها أكبر منتج لهذا الوقود داخل أوابك، مع تعزيز صادراتها إلى الأسواق الأفريقية التي تشهد نموًا متزايدًا في الطلب على الوقود النظيف نسبيًا، خاصة لأغراض الطهي والتدفئة والنقل.
أول شحنة غاز نفط مسال من الجزائر إلى تشاد
قالت سوناطراك إنها حملت أول شحنة غاز نفط مسال نحو ميناء دوالا في الكاميرون، تمهيدًا لنقلها برًا إلى تشاد، في إطار تنفيذ الاتفاق التجاري الموقّع بين الجانبين خلال أبريل/نيسان الماضي.
وأوضحت الشركة الجزائرية أن العملية جاءت عقب سلسلة من المحادثات مع شركة غازكوم، التي تُعد موزعًا محليًا للمنتجات النفطية في تشاد، لدراسة إمكان تزويد السوق التشادية بغاز النفط المسال، خاصة مع ارتفاع الطلب على هذا الوقود في دول أفريقيا غير الساحلية.

وكان الطرفان قد وقّعا، في 21 أبريل/نيسان الماضي، اتفاقًا إطاريًا للتعاون التجاري، وصفته سوناطراك بأنه "خطوة مهمة" نحو إقامة علاقات مباشرة مع موزعين محليين بمنطقة الساحل، وفتح آفاق لشراكات تجارية مستدامة مع شركات أفريقية أخرى.
وتراهن الجزائر على الخطوة لتعزيز نفوذها الطاقوي داخل القارة الأفريقية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها في قطاع الغاز، إضافة إلى موقعها الجغرافي القريب من أسواق غرب ووسط أفريقيا.
تعاون جزائري تشادي
تأتي صفقة تصدير أول شحنة غاز نفط مسال إلى تشاد، بعد أشهر قليلة من توقيع الجزائر وتشاد بروتوكول اتفاق للتعاون في قطاعي المحروقات والمناجم، بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويستهدف الاتفاق دعم الشراكات الثنائية وتشجيع نقل الخبرات والمهارات، إلى جانب إطلاق مشروعات مشتركة في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتثمين الموارد الطبيعية، ضمن جهود تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية.
ويمثل التوسع في صادرات غاز النفط المسال أحد المحاور الرئيسة للإستراتيجية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تنمية الإنتاج أو تنويع الأسواق المستقبلة للصادرات، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على الوقود منخفض الانبعاثات نسبيًا.
وكشف تقرير حديث، صادر عن منظمة أوابك، عن أن الجزائر تتصدر قائمة أكبر منتجي غاز النفط المسال داخل المنظمة خلال عام 2024، بإنتاج بلغ نحو 293.8 ألف برميل يوميًا، رغم تراجع طفيف مقارنة بمستويات عام 2023.
واستحوذت الجزائر بذلك على نحو 40% من إجمالي إنتاج أوابك من غاز النفط المسال، ما يعكس الثقل الكبير الذي تمثله البلاد في سوق هذا الوقود على المستوى العربي.
الإنفوغرافيك الآتي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يستعرض أكبر منتجي غاز النفط المسال في أوابك:

ويُعرف غاز النفط المسال بأنه مزيج من البروبان والبيوتان، وينتج من عمليات تكرير النفط الخام ومعالجة الغاز الطبيعي، ويُستخدم بصورة أساسية في الطهي والتدفئة ووقود المركبات، إضافة إلى استعمالاته في قطاع البتروكيماويات.
انتعاش صادرات غاز النفط المسال
تزامنت أول شحنة غاز مسال من الجزائر إلى تشاد الجديدة مع تحسن نسبي في حركة صادرات غاز النفط المسال العالمية المنقولة بحرًا، بعد مدة من الضغوط التي شهدتها الأسواق منذ بداية الحرب الإيرانية الأخيرة.
وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، ارتفع متوسط صادرات غاز النفط المسال المنقولة بحرًا إلى نحو 4.8 مليون برميل يوميًا خلال مايو/أيار الجاري، رغم بقائها دون مستويات ما قبل الأزمة.
وكانت الجزائر من بين أبرز الدول التي دعمت هذا التعافي، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وماليزيا والأرجنتين، مع توقعات بزيادة الشحنات خلال النصف الثاني من الشهر، خاصة إلى الأسواق الآسيوية.
وكثّفت الجزائر تحركاتها لتوسيع شبكة شركائها الدوليين، إذ أجرت وزارة المناجم والمحروقات مباحثات مع شركة باور إنترناشيونال القابضة القطرية نهاية مارس/آذار الماضي، لبحث فرص تسويق غاز النفط المسال عبر شراكات إستراتيجية دولية.
وشملت المناقشات فرص التعاون في مختلف مراحل سلسلة القيمة، من الاستكشاف والإنتاج إلى تطوير البنية التحتية وعمليات الشحن والتوزيع، في وقت تتزايد فيه أهمية غاز النفط المسال عالميًا بوصفه أحد أبرز أنواع الوقود الأحفوري الأقل تأثيرًا في المناخ مقارنة ببدائل أخرى مثل الديزل وزيت الوقود.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن سوق غاز النفط المسال العالمية قد ترتفع قيمتها إلى 321.6 مليار دولار بحلول عام 2031، مقابل 202.6 مليار دولار في 2021، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.73%، مدفوعة بتوسع الطلب على وقود الطهي النظيف والتدفئة ووقود النقل منخفض الانبعاثات.
موضوعات متعلقة..
- صادرات غاز النفط المسال العالمية تبدأ التعافي بعد الحرب.. ودور الجزائر
- أوابك: ارتفاع إنتاج غاز النفط المسال عربيًا.. والجزائر في الصدارة (رسوم بيانية)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية





