شحنة من احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي تذهب إلى آسيا
الأولى منذ نوفمبر 2022
تتجه أول شحنة من احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي إلى آسيا منذ عام 2022، في خطوة تعكس اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتزايد حاجة الدول الآسيوية إلى تنويع مصادر الإمدادات بعيدًا عن الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن ناقلة النفط العملاقة "أروسا" (Arosa) المحمّلة بنفط خام من الاحتياطي الأميركي للطوارئ تتجه إلى الفلبين، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتأتي الشحنة ضمن تحركات أميركية أوسع لضخ كميات من احتياطي النفط الإستراتيجي في الأسواق العالمية، بهدف تهدئة الأسعار وتخفيف آثار اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب الإيرانية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز بصورة شبه كاملة.
وتُعدّ الشحنة أول تدفق مباشر لبراميل من احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي إلى آسيا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عندما أطلقت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كميات ضخمة من الاحتياطيات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
شحنة نفط إلى الفلبين
بحسب بيانات شركة "كبلر" (Kpler)، حمّلت ناقلة النفط "أروسا" التي ترفع العلم اليوناني نحو 616 ألف برميل من النفط الخام من موقع "برايان ماوند" (Bryan Mound) الإستراتيجي في ولاية تكساس مطلع مايو/أيار الجاري.
ومن المقرر أن تصل الشحنة إلى ميناء باتان في الفلبين مطلع يوليو/تموز المقبل، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
واستأجرت شركة "شل" الناقلة، التي تحمل أيضًا نحو 700 ألف برميل من خام "ثاندر هورس" (Thunder Horse) الأميركي، في مؤشر على تزايد الطلب الآسيوي على الخامات البديلة القادمة من الأميركتَيْن.
وتُعدّ الفلبين من الدول الآسيوية الأكثر تأثرًا باضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، إذ تعتمد بصورة كبيرة على النفط القادم من السعودية والإمارات والعراق.

احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي
يُعد موقع "برايان ماوند" أحد أكبر مستودعات تخزين النفط الخام للطوارئ في العالم، ويمثّل ركيزة أساسية ضمن شبكة احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي.
ويقع الموقع في مقاطعة برازوريا بولاية تكساس على ساحل الخليج الأميركي، بالقرب من مدينة فريبورت، وتصل سعته إلى نحو 247.1 مليون برميل.
ويضم الموقع عشرات الكهوف الملحية الضخمة المستغلة لتخزين الخام تحت الأرض، ضمن منظومة احتياطي النفط الإستراتيجي التي تديرها وزارة الطاقة الأميركية.
ويبلغ إجمالي حجم احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي نحو 415 مليون برميل، مخزّنة في مواقع مختلفة بولايتَي تكساس ولويزيانا، وهو ما يعادل أكثر من 4 أيام من الاستهلاك العالمي للنفط.
وتُجري الولايات المتحدة حاليًا عملية ضخ واسعة لنحو 172 مليون برميل من احتياطياتها الإستراتيجية، بهدف مواجهة القفزة الحادة في أسعار النفط العالمية بعد اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتأتي الخطوة ضمن اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية العالمية لتهدئة الأسواق.
وبموجب الآلية الأميركية، تمنح وزارة الطاقة عقودًا لإقراض الخام من احتياطي النفط الإستراتيجي ضمن نظام "المقايضة"، الذي يختلف عن عمليات البيع التقليدية.
وتحصل الشركات على النفط حاليًا مقابل إعادته لاحقًا مع كميات إضافية تُعرف باسم "العلاوة"، التي تتراوح بين 18% و22%، بما يضمن -وفق الإدارة الأميركية- دعم السوق دون تحميل دافعي الضرائب تكاليف إضافية.
مضيق هرمز
تستورد آسيا نحو 80% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، ما جعل الإغلاق شبه الكامل للممر البحري خلال الحرب الإيرانية الأخيرة مصدر قلق كبير للدول المستوردة.
ودفعت الأزمة العديد من الدول الآسيوية إلى تسريع خطط تنويع الإمدادات والبحث عن خامات بديلة من الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية.
وقالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون غارين، خلال الشهر الماضي، إن بلادها تعمل على توسيع قاعدة موردي النفط، مع دراسة خيارات الاستيراد من الولايات المتحدة وكندا وكولومبيا والأرجنتين، إلى جانب الاستفادة من الإعفاءات الأميركية المتعلقة بالنفط الروسي المنقول بحرًا.
وبحسب بيانات "كبلر"، لم تستورد الفلبين نفطًا خامًا من الولايات المتحدة منذ فبراير/شباط 2020، إذ كانت تعتمد بصورة رئيسة على خامات الشرق الأوسط.

ولم تقتصر شحنات احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي على آسيا فقط، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن توجه كميات من الخام الأميركي بالفعل إلى شمال غرب أوروبا والبحر الأبيض المتوسط ومنطقة البلقان.
ويعكس ذلك تنامي الاعتماد العالمي على الاحتياطيات الإستراتيجية لتخفيف اضطرابات سوق النفط، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد البحرية.
موضوعات متعلقة..
- اليابان تلجأ إلى احتياطي النفط الإستراتيجي مع ترقب مرور السفن من هرمز
- إطلاق أول دفعة من احتياطي النفط الإستراتيجي في أميركا.. وإقبال ضعيف من الشركات
نرشّح لكم..
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- تقارير حلقات برنامج "أنسيّات الطاقة"
المصدر..





