التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

انبعاثات الكهرباء في الصين تنخفض لأول مرة خلال عقد.. ما الأسباب؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

ظلّت مشكلة انبعاثات الكهرباء في الصين تؤرّق الجهود الوطنية الرامية لخفض التلوث، خاصةً في المدن الكبرى، لكن بيانات العام الماضي فجّرت مفاجأة سارّة.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الكهرباء الصيني بنسبة 0.7% خلال عام 2025، لأول مرة منذ عقد، لتسجل 37 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

وجاء انخفاض انبعاثات الكهرباء في الصين مدفوعًا بتراجع الانبعاثات الصادرة من محطات التوليد بالفحم التي ما تزال تشكّل 55% من إجمالي إنتاج الكهرباء الوطني.

كما تزامن ذلك مع ارتفاع توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى مستويات قياسية غطت معظم الطلب المتزايد على الكهرباء في البلاد، بحسب التقرير المنشور في موقع ديالوغ إيرث (Dialogue Earth) المتخصص.

لماذا انخفضت انبعاثات الكهرباء في الصين؟

رغم انخفاض انبعاثات الكهرباء في الصين، فإن الصورة على المستوى الوطني ظلّت غير متكافئة، حيث تراجعت الانبعاثات في 18 مقاطعة، في حين ارتفعت في 13 مقاطعة أخرى.

ونجحت جميع المقاطعات -باستثناء ثلاث فقط- في زيادة حصة الطاقة النظيفة بمزيج الكهرباء لديها، مع استحواذ المقاطعات في شمال وغرب البلاد على المعدلات الأكبر.

ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الانخفاض الوطني في توليد الكهرباء المعتمدة على الوقود الأحفوري تَركَّز في مقاطعتي منغوليا الداخلية وشاندونغ.

وبصورة عامة، انخفضت حصة الوقود الأحفوري في مزيج توليد الكهرباء الصيني إلى 58% في عام 2025، مقارنة بنحو 62% في عام 2024.

بينما ارتفعت حصة الطاقة النظيفة -شاملة الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة النووية والطاقة الحيوية- إلى 42% خلال العام الماضي، مقارنة بـ38% في 2024.

ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطورات مزيج توليد الكهرباء في الصين خلال عامي 2024، و2025:

مزيج توليد الكهرباء في الصين خلال 2025

ورغم نجاح أغلب المقاطعات الصينية في تعزيز حصة الطاقة النظيفة، فإن المقاطعات التي حققت أكبر زيادة في توليد الطاقة النظيفة لم تكن بالضرورة التي تمتلك مزيج كهرباء أنظف.

كما أن مزيج الكهرباء الأنظف في عديد من المقاطعات مثل يونان وسيتشوان ما يزال يعتمد على موارد الطاقة الكهرومائية الوفيرة، وليس مصادر الطاقة الشمسية والرياح.

ويختلف هذا عن مقاطعة تشنيغهاي التي تعتمد تطورات الطاقة النظيفة فيها على التوسع السريع للطاقة الشمسية، وكذلك الحال في معظم المقاطعات شمال وغرب الصين.

تحديات توسع الطاقة النظيفة في الصين

أصبحت الصين من أسرع الدول في بناء محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية؛ ما أسهم في زيادة حصتيهما بمزيج التوليد الوطني من 18% خلال عام 2024، إلى 22% في عام 2025.

ويتجاوز هذا الرقم المتوسطين العالمي والآسيوي لحصّة الطاقة المتجددة (17%)، إضافة إلى كونه أعلى من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 20%، بحسب بيانات مركز إمبر.

ورغم ذلك، فإن قيود شبكات الكهرباء ما زالت تقف حجر عثرة أمام استيعاب النمو السريع لهذه المصادر، ما يضطر المشغّلين لخفض التوليد المتاح للطاقة الشمسية والرياح عندما تكون الشبكات مزدحمة.

ويرى التقرير المنشور في موقع ديالوغ إيرث أنّ تَجنُّب التخفيضات الحادة لتوليد الطاقة المتجددة وغيرها من خسائر الاستعمال كان كفيلًا بزيادة توليد هذه المصادر بنسبة 13% عمّا حققته خلال العام الماضي، فضلًا عن تقليص توليد الكهرباء بالفحم بنسبة 5% إضافية.

كما يقدّر التقرير قيمة الكهرباء المفقودة بسبب هذه الظاهرة بأكثر من 17 مليار دولار، ما يفسّر نمو قدرة التخزين في الصين بنسبة 52%، أو ما يعادل 66.4 غيغاواط في عام 2025.

مهندسون يتابعون أعمال مشروع طاقة شمسية في الصين
مهندسون يتابعون أعمال مشروع طاقة شمسية في الصين - الصورة من China Daily

ونظرًا لأهمية استغلال القدرة الإنتاجية الكاملة للطاقة المتجددة بخفض انبعاثات الكهرباء في الصين، فقد أقرّت الحكومة المركزية بأن تقليص هذه القدرة لازدحام الشبكات يمثّل أحد التحديات الرئيسة لمسار تحول الطاقة في البلاد.

وعمومًا، لا يمكن ترجمة نمو الطاقة المتجددة في أيّ بلد إلى انخفاض دقيق في الانبعاثات إلّا عندما يكون نظام الكهرباء فيها قادرًا على استيعاب الكميات المنتجة من هذه المصادر فعليًا.

ولا تقتصر مشكلة تقليص توليد الطاقة المتجددة على الصين، بل تواجه عدّة دول، مثل هولندا وإسبانيا وألمانيا، وبعض الولايات الأميركية مثل كاليفورنيا وتكساس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

أسباب انخفاض انبعاثات الكهرباء في الصين، من منصة ديالوغ إيرث

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق