أنس الحجي: أرقام صادرات النفط السعودي صحيحة.. والأزمة في "الأكاذيب"
أحمد بدر

تثير بيانات صادرات النفط السعودي نقاشات واسعة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز وخطوط الأنابيب البديلة، في وقت يواصل فيه بعض المحللين والإعلاميين التشكيك في الأرقام الرسمية الصادرة عن المملكة وقدرتها التصديرية الفعلية.
ويوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن بعض المحللين الأجانب الذين يظهرون بوسائل إعلام عربية روّجوا لمعلومات خاطئة بشأن قدرات السعودية على ضخ النفط ونقله من شرق المملكة إلى غربها عبر خطوط الأنابيب.
وأشار إلى أن صادرات النفط السعودي عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي تتوافق مع البيانات الرسمية المعلنة، مؤكدًا أن الطاقة الاستيعابية للأنابيب تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، وأن الأرقام المتعلقة بالتكرير والتصدير تثبت صحة الرواية السعودية بالكامل.
وأضاف أن بعض المحللين تجاهلوا بيانات الشحن اليومية الصادرة عن الشركات المتخصصة في مراقبة الناقلات، واعتمدوا على استنتاجات مضللة بهدف التشكيك في الموقف السعودي، وهو ما عدّه جزءًا من أزمة أوسع تتعلق بطريقة تناول الإعلام العربي لملفات الطاقة.
جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدمها أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "هرمز وأسواق النفط.. دحض 7 سرديات روّج لها المحللون والبنوك والإعلام".
حقيقة التناقض بين الإنتاج والصادرات
قال أنس الحجي إن بعض المحللين الأجانب الذين تستضيفهم قنوات عربية، خاصة الاقتصادية منها، أساؤوا إلى السعودية عبر تصريحات وتغريدات زعمت وجود تناقض بين أرقام الإنتاج السعودي وكميات النفط المنقولة عبر الأنابيب إلى مواني التصدير الغربية.
وأوضح أن أحد المحللين استند إلى بيانات إنتاج أوبك الشهرية، التي أظهرت انخفاض الإنتاج السعودي إلى نحو 6.8 مليون برميل يوميًا، ليزعم أن الرواية الرسمية المتعلقة بحجم التصدير عبر الأنابيب غير صحيحة وتتناقض مع البيانات الفعلية المتداولة.
وأشار إلى أن صادرات النفط السعودي لا تعتمد فقط على حجم الإنتاج اللحظي، بل تشمل كذلك كميات تُسحب من المخزونات المحلية والخارجية، وهو ما تجاهله بعض المحللين الذين ركزوا على رقم الإنتاج دون النظر إلى بقية عناصر المعادلة النفطية.

وأضاف أنس الحجي أن بيانات الشحن اليومية التي تصدرها الشركات المتخصصة تؤكد صحة الأرقام السعودية، موضحًا أن المملكة كانت تضخ بالفعل قرابة 7 ملايين برميل يوميًا عبر الأنابيب الممتدة من الشرق إلى الغرب خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد أن بعض الشخصيات الإعلامية المعروفة بعدائها السياسي للسعودية تحاول استغلال أي تطور نفطي للتشكيك في مصداقية المملكة، على الرغم من أن الأرقام المتاحة والبيانات الفنية تدحض تلك المزاعم بصورة واضحة ومباشرة أمام المتابعين والمتخصصين.
وأشار إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في تعامل بعض وسائل الإعلام العربية مع تلك الادعاءات دون مراجعة أو تدقيق، إذ تُنقل التصريحات كما هي، دون إجراء الصحفيين أو المذيعين أبسط عمليات التحقق أو مقارنة الأرقام المتاحة.
قدرات الأنابيب والمصافي
أوضح أنس الحجي أن الحسابات المتعلقة بقدرات الأنابيب والمصافي السعودية واضحة وبسيطة، إذ إن المملكة كانت تصدر من المواني الغربية ما بين 4 و4.5 مليون برميل يوميًا، في حين تستهلك المصافي المرتبطة بالخطوط ما بين مليونين و2.5 مليون برميل يوميًا.
وأكد أن جمع تلك الأرقام يثبت بصورة مباشرة أن إجمالي الكميات المنقولة يقترب من 7 ملايين برميل يوميًا، وهو الرقم نفسه الذي تعلنه السعودية بخصوص الطاقة الاستيعابية للأنابيب الممتدة بين شرق المملكة وغربها عبر البحر الأحمر.
وأشار إلى أن صادرات النفط السعودي يمكن أن تستمر حتى في حال انخفاض مستويات الإنتاج، لأن المملكة تمتلك مخزونات ضخمة تصل إلى نحو 70 مليون برميل داخل أراضيها، إضافة إلى مخزونات أخرى موزعة في عدد من الدول الخارجية.

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن بعض المحللين تجاهلوا تمامًا فكرة السحب من المخزون، وتعاملوا مع أرقام الإنتاج كونها المصدر الوحيد للتصدير، وهو خطأ فني واضح يكشف ضعف الفهم الحقيقي لطبيعة إدارة الإمدادات والأسواق النفطية العالمية المعقدة.
وأكد أن إحدى المحللات اللاتي ظهرن في وسائل إعلام عربية حاولت التشكيك في الفارق بين الطاقة الاستيعابية للأنابيب والكميات الفعلية المنقولة، على الرغم من أن جمع أرقام التصدير والتكرير يثبت تطابقها الكامل مع الطاقة القصوى المعلنة للخطوط.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمحللين، بل أيضًا بطريقة تعامل بعض المذيعين مع تلك التصريحات، إذ لم يحاولوا مراجعة الأرقام أو اختبار منطقية الادعاءات، على الرغم من أن المسألة الحسابية بسيطة ويمكن التحقق منها بسهولة كبيرة.
طبيعة الأسواق الآسيوية
كشف أنس الحجي عن أن تصاعد الحديث عن خطوط الأنابيب البديلة جاء بالتزامن مع أزمة هرمز، إذ برزت مقترحات متعددة تتعلق بإنشاء أنابيب تمر عبر سوريا أو إسرائيل أو تركيا لتقليل الاعتماد على المضيق في تصدير النفط الخليجي.
وأوضح أن العراق بدأ الحديث عن مشروع أنبوب يمتد من البصرة إلى الحديثة ثم إلى تركيا وسوريا والعقبة، في وقت رُوج فيه لمشروعات أخرى مرتبطة بمواني البحر المتوسط والأسواق الأوروبية خلال الأشهر الماضية.
وأشار أنس الحجي إلى أن صادرات النفط السعودي والخليجية تتجه أساسًا إلى الأسواق الآسيوية وليس الأوروبية، وهو ما يجعل كثيرًا من الطروحات المتعلقة بخطوط الأنابيب الشمالية غير منطقية اقتصاديًا أو تجاريًا بالنسبة لدول الخليج المنتجة للنفط.

وأضاف أن بناء أنابيب تنقل النفط إلى مواني البحر المتوسط لا يحل أزمة الاعتماد على مضيق هرمز، لأن النفط سيضطر لاحقًا إلى المرور عبر قناة السويس وباب المندب للوصول مجددًا إلى الأسواق الآسيوية التي تمثل الوجهة الأساسية للصادرات.
وأكد أن بعض التصورات المطروحة تعكس غياب الفهم الجغرافي والتجاري لحركة النفط العالمية، إذ تُركز على مسارات سياسية أو إعلامية دون دراسة حقيقة الأسواق المستهدفة أو تكاليف النقل وإعادة الشحن عبر المسارات المختلفة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الرواية السعودية بشأن قدرات الأنابيب والإمدادات صحيحة ومدعومة بالأرقام والبيانات، مشددًا على أن الأزمة الحقيقية تكمن في ترويج معلومات مضللة عبر بعض وسائل الإعلام دون تدقيق مهني أو فهم دقيق للأسواق النفطية.
موضوعات متعلقة..
- إيرادات صادرات النفط السعودي في يناير 2026 تنخفض 6.4%
- صادرات النفط السعودي عبر ميناء ينبع تتضاعف 3 مرات
- صادرات النفط السعودي إلى الصين تصعد لـ57 مليون برميل
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصدر..





