أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

ما علاقة ارتفاع أسعار النفط بانخفاض واردات الصين؟ أنس الحجي يجيب

أحمد بدر

شهدت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة تقلبات حادة رغم تراجع واردات الصين بصورة تاريخية، ما أثار تساؤلات واسعة في الأسواق العالمية بشأن العلاقة بين الطلب الصيني وحركة الأسعار، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز والتجارة الدولية.

وأوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن انخفاض الواردات الصينية أدى دورًا واضحًا في الحد من ارتفاع الأسعار، لكن بعض التفسيرات بشأن المخزونات الصينية كانت غير دقيقة، ومبنية على قراءة سطحية للبيانات.

وأشار إلى أن أسعار النفط تأثرت بانخفاض الواردات الصينية بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى وصفه بالتاريخي، خاصة أن حجم الواردات الحالية يُعد الأدنى منذ أكثر من 12 عامًا تقريبًا قبل طفرة النمو الصناعي الصيني الكبيرة.

وقال إن تقارير إعلامية غربية، في مقدمتها وكالة بلومبرغ، ربطت انخفاض الواردات بسحب المصافي الصينية من المخزون الإستراتيجي، إلا أن البيانات الفعلية أظهرت أن المخزونات الصينية لم تنخفض بالصورة التي رُوّجت لها.

وجاءت تصريحات أنس الحجي، خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، قدمها عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "‏‏‏‏‏النفط بين المخزونات الإستراتيجية وترمب والصين".

تفسير بلومبرغ لواردات الصين

قال أنس الحجي إن تفسير بلومبرغ لواردات الصين أشار إلى أن أحد أسباب عدم ارتفاع أسعار النفط بقوة يعود إلى انخفاض الواردات نتيجة استعمال المصافي للمخزون الذي بُني خلال السنوات الماضية استعدادًا للأزمات والطوارئ المحتملة.

وأوضح أن الجزء المتعلق بتراجع الواردات وتأثيره في الأسعار صحيح إلى حد كبير، لأن البيانات تؤكد انخفاضًا تاريخيًا في واردات الصين النفطية، لكن الخطأ تمثّل في الادعاء بأن هذا الانخفاض جاء نتيجة السحب من المخزونات الإستراتيجية الصينية.

وأشار إلى أن الصين كانت تتوقع منذ سنوات احتمال تعرض مضيق هرمز للإغلاق أو اضطراب الإمدادات العالمية، لذلك شرعت في بناء مخزونات ضخمة من النفط والغاز والفحم والسلع الإستراتيجية الأخرى استعدادًا لأي تطورات جيوسياسية محتملة.

واردات الصين من النفط

وأضاف أنس الحجي أن المفاجأة الحقيقية تمثّلت في استمرار الصين ببناء المخزون حتى مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول طبيعة المعلومات أو التقديرات التي تمتلكها بكين بشأن مستقبل أسواق الطاقة والممرات البحرية الدولية.

وأكد أن البيانات المتوافرة تشير إلى أن المخزون الصيني لم ينخفض فعليًا، بل ظل مرتفعًا رغم تراجع الواردات، ما يعني أن التفسير القائل إن المصافي الصينية استهلكت المخزون بدلًا من الاستيراد لا يعكس الواقع بصورة دقيقة.

ولفت إلى أن استمرار احتفاظ الصين بمخزون ضخم رغم الظروف الحالية يعكس حالة من الحذر الشديد داخل بكين، وربما وجود توقعات بحدوث اضطرابات أكبر مستقبلًا في حركة التجارة أو تدفقات الطاقة العالمية خلال الأوقات المقبلة.

وبيّن أن كثيرًا من المحللين تجاهلوا الفروق الدقيقة بين توقف بناء المخزون والسحب منه، موضحًا أن وقف إضافة كميات جديدة إلى الاحتياطيات لا يعني بالضرورة استعمال المخزون أو انخفاضه كما تداول مؤخرًا.

أسباب انخفاض الواردات الصينية

تطرق أنس الحجي إلى أسباب انخفاض الواردات الصينية، قائلًا إن بكين كانت تستورد كميات إضافية تقارب مليون برميل يوميًا لبناء المخزون، لكن هذا البناء توقف مؤخرًا، ما أدى تلقائيًا إلى انخفاض الواردات دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطيات الحالية.

وأوضح أن هذا العامل وحده يفسر جزءًا كبيرًا من تراجع الواردات الصينية، لأن الكميات التي كانت تُخصص سابقًا للتخزين لم تعد تُستورد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة النفطية العالمية خلال الأشهر الأخيرة.

وأشار إلى أن أسعار النفط تأثرت أيضًا بانخفاض ما يُعرف بالمخزون العائم، الذي يتكون في معظمه من النفط الإيراني والروسي المخزن على متن السفن، إذ تراجع هذا المخزون بنحو مليون برميل يوميًا خلال الأسابيع الماضية.

أسعار النفط

وأضاف أنس الحجي أن جزءًا كبيرًا من التراجع في الواردات الصينية جاء نتيجة استعمال النفط الموجود في الناقلات البحرية، وليس من المخزون المحلي داخل الصين، وهو ما يعني أن بكين لم تلجأ فعليًا إلى استنزاف احتياطياتها النفطية الإستراتيجية.

وأكد أن الصين فرضت كذلك قيودًا على تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية، ما خفّض حاجة المصافي إلى استيراد كميات إضافية، لأن تراجع الصادرات يعني انخفاض الحاجة إلى تشغيل المصافي بمعدلات مرتفعة كما كان يحدث سابقًا.

ولفت إلى أن جمع هذه العوامل معًا يفسر الانخفاض البالغ 2.5 مليون برميل يوميًا في الواردات، دون الحاجة إلى افتراض وجود سحب واسع من المخزون كما روّجت بعض التقارير الغربية خلال المدة الماضية.

وبيّن أن فهم تفاصيل المخزونات والتجارة البحرية والتصدير المحلي يُعد ضروريًا لتحليل اتجاهات أسعار النفط بصورة صحيحة، بدلًا من الاعتماد على تفسيرات عامة لا تراعي تعقيدات السوق الصينية وطبيعة قراراتها الإستراتيجية.

دور الإيثان في خفض واردات النافثا

قال أنس الحجي إن الصين أوقفت استيراد النفط الأميركي منذ مايو/أيار 2025، بسبب الحرب التجارية والتوترات السياسية مع إدارة دونالد ترمب، كما أوقفت استيراد الغاز المسال الأميركي منذ فبراير/شباط من العام نفسه.

وأوضح أن الطلب الصيني على الغاز المسال انخفض عمومًا بسبب زيادة الواردات عبر الأنابيب الروسية، بالإضافة إلى توسع الصين في استعمال الفحم والطاقة النووية والطاقة المتجددة ضمن إستراتيجيتها الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة.

وأشار إلى أن أسعار النفط المرتفعة أدت إلى ارتفاع أسعار النافثا بصورة حادة، وهو ما دفع كثيرًا من المصانع البتروكيماوية الصينية إلى التحول نحو استعمال الإيثان الأميركي الأرخص تكلفة مقارنة بالمواد النفطية السائلة التقليدية.

سفن نقل النافثا للتصدير
سفن نقل النافثا للتصدير - الصورة من ذا جابان تايمز

وأكد أنس الحجي أن الإيثان والنافثا يؤديان وظائف متشابهة داخل بعض الصناعات البتروكيماوية، لذلك تعتمد الشركات على مقارنة الأسعار بينهما قبل تحديد المادة الأنسب اقتصاديًا، خاصة في ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

وأكد أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مصدر عالمي للإيثان، مستفيدة من انخفاض أسعار الغاز المحلي بصورة حادة، الأمر الذي منح الصين فرصة للحصول على بدائل أرخص من النافثا المرتبطة مباشرة بحركة أسعار النفط العالمية.

ولفت إلى أن الخلافات التجارية بين واشنطن وبكين شملت أيضًا ملف الإيثان والمعادن الأرضية النادرة، قبل أن يتوصل الجانبان إلى تفاهمات سمحت باستمرار التبادل التجاري في بعض القطاعات الإستراتيجية المهمة للطرفين.

وبيّن أن زيارة ترمب إلى الصين برفقة وفد ضخم من رؤساء الشركات الكبرى تعكس أن الملفات المطروحة تتجاوز الحرب التجارية التقليدية، وتشمل قضايا الطاقة والاستثمارات والتعاون الاقتصادي المرتبط بالممرات البحرية العالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر: 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق