باحث مغربي: الطاقة الشمسية العائمة تلائم احتياجات 7 دول عربية
عبدالرحمن صلاح

تُمثّل الطاقة الشمسية العائمة واحدة من الحلول المهمة لمواجهة الطلب المرتفع على الكهرباء في المنطقة العربية خصوصًا، إلى جانب الحفاظ على الموارد المائية وتقليل الهدر السنوي.
وحسب نتائج دراسة حديثة نشرتها مؤخرًا منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، فإن الألواح الشمسية العائمة تُسهم بفعالية في تقليل معدلات تبخر المياه، وهي الظاهرة التي يعاني منها عدد من الدول العربية.
ورغم أن الدراسة التي تحمل عنوان "تحليل الجدوى التقنية والاقتصادية للأنظمة الكهروضوئية العائمة في 58 سدًا مغربيًا" تركّز على فرص المغرب وضرورة تبنّي هذا النوع من الطاقة، فإنها تُمثّل في الوقت ذاته حلًا مهمًا وواعدًا لدول المنطقة.
يقول الباحث في فريق الدراسة، المهندس أبوبكر الحمومي، من مختبر الهندسة للتكنولوجيات الذكية والتحول الرقمي بجامعة عبدالمالك السعدي، مدينة تطوان المغربية، إن هناك عدّة دول عربية تمتلك مؤهلات مناسبة لتطوير مشروعات الطاقة الشمسية العائمة، خصوصًا الدول التي تعاني من ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن من بين هذه الدول -إلى جانب المغرب، كلًا من: مصر، والسعودية، والإمارات، والأردن، وتونس، والجزائر، وليبيا.
وتابع: "هذه الدول لديها سدود أو خزانات مائية كبيرة، إضافة إلى إمكانات شمسية مرتفعة، كما أن المناطق ذات معدلات التبخر العالية قد تستفيد خصوصًا من هذه التكنولوجيا، لأنها تحقق هدفين في آن واحد:
- إنتاج الكهرباء.
- تقليل فقدان المياه.
مميزات الطاقة الشمسية العائمة
يُشير المهندس أبوبكر الحمومي إلى مميزات الطاقة الشمسية العائمة بالنسبة للدول العربية، وغيرها أيضًا، التي تتمثل في:
- معدل توليد كهرباء مرتفع.
- تقليل تبخُّر المياه.
- تحسين كفاءة الألواح بفضل التبريد الطبيعي الناتج عن وجود المياه.
- الحفاظ على الأراضي الزراعية أو القابلة للتوسع العمراني وعدم استهلاكها في مزارع الطاقة الشمسية البرية.
هذا النوع من الطاقة غير منتشر في المنطقة العربية، فما الذي شجّعكم على دراسة الموضوع؟
يقول المهندس أبوبكر، ردًا على سؤال من منصة الطاقة: إن "الدافع الرئيس وراء الدراسة هو خصوصية التحديات التي تواجهها المنطقة، وخاصةً المغرب، حيث يوجد ضغط متزايد على الموارد المائية بالتزامن مع الحاجة إلى توسيع إنتاج الطاقة المتجددة".
وأضاف أن المغرب يتوفر على عدد مهم من السدود، إلى جانب إمكانات شمسية عالية جدًا، ما يجعله بيئة مناسبة لتنفيذ هذا النوع من الحلول.
كما أن الطاقة الشمسية العائمة ما تزال مجالًا جديدًا نسبيًا في العالم العربي والأفريقي، ومن ثم هناك حاجة إلى دراسات علمية محلية تقيّم الإمكانات الحقيقية لهذه التكنولوجيا ضمن الظروف المناخية والهيدرولوجية الخاصة بالمنطقة.
مشروعات الطاقة الشمسية العائمة في المغرب
ما تزال مشروعات الطاقة الشمسية العائمة في المغرب غير منتشرة بشكل كبير، لكنها في الوقت نفسه بدأت بشكل تجريبي ينتظر التوسع مستقبلًا.
وشهد المغرب خلال السنوات الماضية إطلاق أولى المشروعات التجريبية في مجال الطاقة الشمسية العائمة، مثل تشغيل شركة إنرجي هاندل Energy Handle Maroc أول مشروع تجريبي للطاقة الشمسية العائمة في المملكة، وهو محطة بقدرة 360 كيلوواط بمدينة سيدي سليمان، تضم نحو 800 لوحة شمسية، مع إنتاج سنوي تقديري يصل إلى 644 ميغاواط/ساعة.
كما يُعدّ المشروع التجريبي المقام على مستوى خزان واد الرمل بالقرب من طنجة، الذي أطلقته مجموعة تانغر ميد Tanger Med Group بشراكة مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من أكثر المشروعات تطورًا في هذا المجال على المستوى الوطني.
يستهدف هذا المشروع قدرة إنتاجية تصل إلى 13 ميغاواط، بما يغطي نحو 14% من الاحتياجات الطاقية للمركب المينائي.
هذه المشروعات بمثابة خطوات مهمة لاختبار جدوى التكنولوجيا واكتساب الخبرة التقنية، لكنها تبقى محدودة مقارنة بالإمكانات الوطنية المتاحة.
يقول المهندس أبوبكر الحمومي: "من وجهة نظرنا، فإن السدود الكبرى تُمثّل الخيار الأكثر واقعية وفعالية لتطوير مشروعات واسعة النطاق للطاقة الشمسية العائمة في المغرب، خصوصًا السدود التي تتوفر على مساحات مائية واسعة ومستويات مرتفعة من الإشعاع الشمسي.
ومن بين المواقع التي تبدو واعدة لإقامة محطات شمسية عائمة في المغرب:
- سد الوحدة.
- سد المسيرة.
- سد بين الويدان.
- سد إدريس الأول.
كما يمكن التفكير مستقبلًا في استغلال بعض الخزانات المائية ومحطات معالجة المياه، خاصةً في المناطق الجنوبية وشبه الجافة التي تشهد معدلات تبخُّر مرتفعة.

التخزين الكهرومائي بالضخ
يرى المهندس أبوبكر أن التخزين الكهرومائي بالضخ يُعدّ من أكثر حلول تخزين الكهرباء نضجًا وفاعلية على المستوى العالمي، ويمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في دعم استقرار الشبكات الكهربائية المعتمدة على الطاقات المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية العائمة.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بالطاقة الشمسية، سواء التقليدية أو العائمة، هو أن إنتاج الكهرباء يتوقف خلال الليل، في حين يستمر الطلب على الطاقة.
هنا تظهر أهمية التخزين الكهرومائي بالضخ، حيث يمكن استغلال فائض الكهرباء المنتجة نهارًا من محطات الطاقة الشمسية العائمة لضخ المياه نحو خزانات مرتفعة، ثم إعادة استعمالها لإنتاج الكهرباء خلال الليل أو أوقات الذروة.
ومن ثم، فإن الدمج بين الطاقة الشمسية العائمة والتخزين الكهرومائي بالضخ يمكن أن يشكل منظومة متكاملة تجمع بين إنتاج الكهرباء النظيفة وتخزينها بفاعلية.
وقال أبو بكر: "من وجهة نظرنا، فإن هذا التكامل قد يكون مناسبًا جدًا للمغرب، نظرًا لتوفره على بنية مهمة من السدود وإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية".
وتابع: "كما يمكن لهذا النموذج أن يسهم في تحسين مرونة النظام الكهربائي، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز الأمن المائي والطاقي في آن واحد".
نرشّح لكم..
- تقارير بحثية وتقنية تغطي كل قطاع النفط والغاز أو الطاقة المتجددة
- تغطية خاصة لقطاع الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقارير وأخبار تغطي قطاع الطاقة في المغرب





