تتجه أنظار عدد من الدول الخليجية والعالمية إلى تخزين النفط في الدقم بسلطنة عمان، في ظل تنامي أهمية الموقع الإستراتيجي لمحطة رأس مركز، التي تُعدّ واحدة من أكبر مشروعات تخزين الخام في الشرق الأوسط.
وكشف رئيس جهاز الاستثمار العُماني عبدالسلام المرشدي، في تصريحات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن هناك دولًا خليجية وعالمية تدرس إمكان تخزين النفط في محطة رأس مركز بالدقم بكميات تكفي لمدد تتراوح بين أسبوع وشهر، على أن يُعاد تصدير الخام وبيعه مباشرة من الدقم.
وأوضح المرشدي أن سلطنة عمان تستعد أيضًا لبدء تصدير النفط قريبًا من الدقم، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة صادرات الخام وتوفير بديل إستراتيجي بعيدًا عن التحديات المرتبطة بمضيق هرمز.
وتعوّل السلطنة على محطة رأس مركز لتكون مركزًا إقليميًا وعالميًا لتخزين النفط الخام وتداوله، مستفيدة من موقعها المباشر على المحيط الهندي، الذي يمنحها ميزة إستراتيجية بعيدًا عن أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز.
محطة رأس مركز في الدقم
يمثّل مشروع تخزين النفط بمحطة رأس مركز في الدقم أحد أبرز المشروعات الإستراتيجية في قطاع الطاقة العُماني، إذ يهدف إلى إنشاء مركز متكامل لتخزين الخام وتصديره إلى الأسواق العالمية، خاصة في آسيا وأفريقيا.
وتنفّذ المشروع الشركة العُمانية للصهاريج "أوتكو"، التي تستهدف توفير سعات تخزين ضخمة لجميع أنواع النفط الخام، مستفيدة من الموقع القريب من الأسواق الناشئة وخطوط الملاحة الدولية.

وبدأ التخطيط للمشروع منذ عام 2014، في حين استقبلت المحطة أولى شحناتها في يناير/كانون الثاني 2023، قبل أن تتحول سريعًا إلى مركز لوجستي عالمي يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 40 كيلومترًا مربعًا.
وتتيح محطة رأس مركز سعة تخزينية محتملة تصل إلى 200 مليون برميل، ما يمنح شركات الطاقة العالمية مرونة كبيرة في التخزين طويل الأجل خارج مناطق الاختناق الملاحية.
ومنذ انطلاق عملياتها وحتى أبريل/نيسان 2025 تعاملت المحطة مع 491 سفينة، كما نجحت في تصدير نحو 17 مليون طن متري من المشتقات النفطية، مع قدرة على استيراد وتخزين أكثر من 950 مليون برميل.
مزايا تخزين النفط في الدقم
تمنح محطة مزايا تخزين النفط في الدقم ميزة تنافسية بسوق الطاقة العالمية، بفضل موقعها خارج مضيق هرمز، ما يضمن استمرار عمليات التصدير والتخزين حتى في أوقات التوترات الجيوسياسية.
وترتبط المحطة بمصفاة الدقم عبر خط أنابيب بطول 80 كيلومترًا، كما تضم 8 خزانات عملاقة ومنصات تصدير عائمة، إضافة إلى خطوط أنابيب بحرية بطول 7 كيلومترات لاستقبال النفط وتصديره.
وتُتيح الخصائص الفنية للمحطة إمكان مزج أنواع مختلفة من النفط الخام وتحميل السفن وتفريغها في أوقات قياسية، بما يسهم في تقليل التكاليف اللوجستية وتعزيز كفاءة عمليات التصدير.
وتستطيع المحطة استقبال ناقلات النفط العملاقة، ما يعزز دورها بوصفها مركزًا بديلًا لتجارة النفط العالمية، خاصة في ظل سعي العديد من الدول والشركات إلى تنويع مراكز التخزين والتصدير بعيدًا عن مناطق المخاطر.
وخلال 2025، وقعت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" اتفاقيتين مع مجموعة "أوكيو" العُمانية، من بينهما اتفاق لإنشاء مرافق متكاملة لتخزين الخام في رأس مركز بميناء الدقم، بسعة تصل إلى 10 ملايين برميل في المرحلة الأولى، مع خطط للتوسع مستقبلًا وفق الجدوى الاقتصادية.

جهاز الاستثمار العُماني
جاءت تصريحات عبدالسلام المرشدي بالتزامن مع إعلان جهاز الاستثمار العُماني نتائجه المالية لعام 2025، التي أظهرت أداءً استثنائيًا مدعومًا بنمو الاستثمارات وتنويع الأصول.
وحقق الجهاز أرباحًا تاريخية بلغت 2.9 مليار ريال عُماني (7.54 مليار دولار)، مع تسجيل عائد على الاستثمار بنسبة 14.6% خلال عام 2025، في حين بلغ متوسط العائد خلال آخر 5 سنوات نحو 10.4%.
واحتل الجهاز المركز الثالث عالميًا بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير مؤسسة "إس دبليو غلوبال" (SWF Global)، إضافة إلى تصدره أداء استثمارات الأسواق العامة عالميًا بين الصناديق السيادية.
وبلغت قيمة أصول جهاز الاستثمار العُماني نحو 23 مليار ريال عُماني (59.82 مليار دولار)، مع ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المحلية بقيمة 2.4 مليار ريال (6.24 مليار دولار)، إلى جانب رفد الموازنة العامة للدولة بنحو 800 مليون ريال عُماني (2.08 مليار دولار).
ويواصل الجهاز توسيع استثماراته في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية، بما يدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040" ويعزز مكانة السلطنة بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة والتجارة والاستثمار.
* (الريال العماني = 2.60 دولارًا أميركيًا)
الكهرباء والطاقة المتجددة
أكد رئيس جهاز الاستثمار العُماني عبدالسلام المرشدي أن سلطنة عمان تستهدف التوسع بصورة كبيرة في مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، ضمن خطط التحول في قطاع الطاقة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
وقال المرشدي، خلال اللقاء الإعلامي لجهاز الاستثمار العماني، إن هدف سلطنة عمان يتمثل في توفير كميات أكبر من الغاز الطبيعي المستعمَل حاليًا في إنتاج الكهرباء، لإعادة توجيهها إلى الصناعات ذات القيمة المضافة، بما يسهم في خلق وظائف جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن الجهاز يخطط لزيادة مشروعات إنتاج الطاقة المتجددة خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتقليل أعباء الدعم الحكومي المرتبطة بقطاع الطاقة.
وأشار إلى أن ما سيُنجز من مشروعات الكهرباء خلال الأعوام الـ3 أو الـ4 المقبلة سيعادل حجم ما أُنجز في قطاع الكهرباء خلال الـ50 عامًا الماضية، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاستثمارات في البنية الأساسية للطاقة.

وتأتي التوجهات بالتوازي مع مواصلة جهاز الاستثمار العُماني ضخ استثمارات كبيرة في المشروعات الإستراتيجية، إذ بلغت الاستثمارات الرأسمالية المحلية خلال 2025 نحو 2.4 مليار ريال عُماني، دعمت تنفيذ مشروعات مرتبطة برؤية "عُمان 2040" في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية.
وواصل الجهاز تنويع استثماراته جغرافيًا وقطاعيًا عبر 52 دولة، مع تركيز النسبة الأكبر من الاستثمارات داخل سلطنة عمان، بما يعزز جهود التنويع الاقتصادي ويدعم خطط التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
كما واصل الجهاز تنفيذ برنامج التخارج وإعادة تدوير رأس المال، بعدما نجح حتى نهاية 2025 في تنفيذ 24 عملية تخارج بعوائد تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني، أعيد ضخها في استثمارات ومشروعات جديدة، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية الأساسية والصناعات الإستراتيجية.
موضوعات متعلقة..
- سلطنة عمان تعلن موعد تشغيل محطة تخزين النفط في الدقم
- منطقة الدقم.. كيف تضع سلطنة عمان على خريطة الطاقة عالميًا؟
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية





