مسؤول: تراجع حرق الغاز في سلطنة عمان 50%.. ونستهدف "صفر" بحلول 2030
تمضي خطط خفض حرق الغاز في سلطنة عمان قدمًا، في إطار جهود البلاد لتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة في قطاع الطاقة، ضمن إستراتيجية التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وقال وزير الطاقة والمعادن المهندس سالم بن ناصر العوفي، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، إن حرق الغاز في البلاد انخفض بنسبة 50% حتى الآن، في إطار التزام البلاد بتحقيق هدف "صفر حرق روتيني" بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن خطط خفض حرق الغاز في سلطنة عمان تمضي بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وإدارة المياه والمناطق الخضراء داخل مناطق امتياز النفط والغاز.
وجاء ذلك خلال افتتاح فعاليات أسبوع عُمان للاستدامة ومعرض ومؤتمر عُمان للبترول والطاقة 2026، اللذين انطلقا اليوم الإثنين 18 مايو/أيار 2026 بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة، تعكس تنامي اهتمام سلطنة عمان بملفات التحول في الطاقة والاستدامة.
وحمل أسبوع عُمان للاستدامة شعار "الاستدامة قيد التنفيذ: الابتكار، الاستثمار، الأثر"، في حين جاء معرض عُمان للبترول والطاقة تحت شعار "النجاح من خلال التعاون: تحقيق مستقبل طاقة مستدام".
تحول الطاقة
أكد وزير الطاقة والمعادن أن سلطنة عمان تواصل ترسيخ نهج الاستدامة في مختلف القطاعات التنموية، عبر تنفيذ مشروعات ومبادرات تدعم التحول في الطاقة وتوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
وأوضح أن جهود خفض حرق الغاز في سلطنة عمان تأتي بالتوازي مع تبني تقنيات حديثة في قطاع النفط والغاز، تسهم في تقليل الانبعاثات وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية.

وأشار إلى أن سلطنة عمان أطلقت الإستراتيجية الوطنية للحياد الكربوني، إلى جانب الإطار التنظيمي لأسواق الكربون، وانتهت من إعداد الخطة الوطنية للتحول في الطاقة، بما يعزز بناء اقتصاد منخفض الكربون قائم على الابتكار والاستدامة.
وأضاف أن إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بلغ خلال العام الماضي نحو 9% من إجمالي إنتاج الكهرباء، بالتزامن مع إطلاق مشروعي "منح 1" و"منح 2" للطاقة الشمسية، بسعة إنتاجية تصل إلى غيغاواط واحد.
ولفت إلى أن سلطنة عمان تعمل على دعم خطط التنقل الأخضر والتوسع في استخدام المركبات الكهربائية، إلى جانب تطوير مشروعات إدارة النفايات والاستفادة منها، بما يدعم مستهدفات العمل المناخي.
أسبوع عُمان للاستدامة
يشهد أسبوع عُمان للاستدامة 2026 مشاركة واسعة من المؤسسات والشركات الإقليمية والدولية العاملة في قطاعات الطاقة والاستدامة والبنية الأساسية والتكنولوجيا والتنقل، وسط توقعات باستقطاب أكثر من 50 ألف زائر ومتخصص من مختلف دول العالم.
ويتضمن الحدث مشاركة أكثر من 500 متحدث وخبير دولي، إلى جانب تنظيم برامج ميدانية وجلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش مستقبل التحول في قطاع الطاقة.
ويركز معرض عُمان للبترول والطاقة 2026 على ملفات التحول في الطاقة، ودور النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي، وإستراتيجيات خفض الانبعاثات، والتكامل بين الطاقة التقليدية والطاقة النظيفة، إضافة إلى التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة في سلطنة عمان.
وتناقش الجلسات مستقبل الغاز الطبيعي ودوره في تعزيز أمن الطاقة العالمي، إلى جانب التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق وسلاسل الإمداد والاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة.
ويبرز ضمن أجندة المؤتمر التركيز على تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، باعتبارها من أبرز الحلول الداعمة لتحقيق الحياد الصفري وخفض الانبعاثات الصناعية.

إطلاق "رِكان"
شهد حفل افتتاح أسبوع عُمان للاستدامة 2026 إطلاق المؤسسة التنموية للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الطاقة "رِكان"، لتكون مظلة وطنية تهدف إلى توحيد المبادرات المجتمعية لقطاع الطاقة والمعادن وتعزيز أثرها التنموي.
وقال وكيل وزارة الطاقة والمعادن رئيس مجلس إدارة المؤسسة محسن بن حمد الحضرمي، إن تدشين رِكان يمثل محطة مهمة في مسيرة العمل المجتمعي لقطاع الطاقة، ويعكس توجهًا وطنيًا لتعزيز التكامل بين شركات القطاع لتحقيق تنمية مستدامة.
وأوضح أن المبادرة بدأت عام 2018 عبر تحالف ضم 8 شركات في قطاع النفط والغاز، قبل أن تتحول إلى مؤسسة رسمية ترتكز على الحوكمة وتعظيم الأثر التنموي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأضاف أن المؤسسة نفذت خلال السنوات الـ10 الماضية 11 مشروعًا اجتماعيًا بإجمالي إنفاق تجاوز 15.5 مليون ريال عُماني، شملت قطاعات الصحة والتعليم وتمكين الشباب والبنية الأساسية المجتمعية.
وتتضمن فعاليات أسبوع عُمان للاستدامة جلسات متخصصة تناقش الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والأتمتة الصناعية والتحول الرقمي في عمليات الاستكشاف والإنتاج، إضافة إلى تقنيات الصيانة التنبؤية لتعزيز كفاءة العمليات وتقليل المخاطر والانبعاثات.
كما يناقش الحدث موضوعات متعلقة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وأمن المياه والاقتصاد الدائري والبنية الأساسية الذكية والتنقل المستدام والتمويل الأخضر.
وفي السياق ذاته، شهد ركن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات توقيع مذكرتي تفاهم في مجالات الطائرات دون طيار والخدمات اللوجستية، دعمًا للتوجه إلى التنقل الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأكد المشاركون أن الفعاليتين تعكسان تنامي مكانة سلطنة عُمان بوصفها مركزًا إقليميًا للحوار والتعاون والاستثمار في مجالات الطاقة والاستدامة والتقنيات المستقبلية، في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو التحول إلى الطاقة منخفضة الكربون.

موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)





