أدنوك الإماراتية تضاعف سعة تصدير النفط بعيدًا عن هرمز بخط أنابيب جديد
تسعى أدنوك الإماراتية إلى تعزيز مرونة صادراتها النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر المضي قدمًا في تنفيذ مشروع خط أنابيب غرب-شرق 1 الجديد، الذي يستهدف مضاعفة السعة التصديرية عبر إمارة الفجيرة بحلول عام 2027.
ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية التي تهدد حركة الملاحة في الخليج العربي، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية، وما ترتب عليها من تراجع حاد في صادرات النفط الإماراتية المنقولة بحرًا.
واطّلع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال ترؤسه اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة أدنوك الإماراتية، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، على مستجدات المشروع، موجّهًا بتسريع إنجازه لدعم قدرة الإمارات على تلبية الطلب العالمي المتزايد على إمدادات الطاقة.
وتعكس الخطوة توجه الإمارات نحو تعزيز بنيتها التحتية التصديرية، خاصة بعد خروجها رسميًا من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ مطلع مايو/أيار 2026، ما يمنحها مرونة أكبر في رفع الإنتاج واستغلال قدراتها التصديرية المستقبلية.
خط أنابيب غرب-شرق 1
يمثل خط أنابيب غرب-شرق 1 أحد أهم مشروعات البنية التحتية النفطية التي تنفذها أدنوك الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، إذ يستهدف مضاعفة السعة التصديرية عبر ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان، بعيدًا عن المسارات البحرية المزدحمة في مضيق هرمز.
وبحسب بيانات الشركة، فإن المشروع ينفذ حاليًا مع توقع بدء تشغيله خلال عام 2027، في إطار خطة أشمل لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وضمان استمرار تدفقات النفط الإماراتي للأسواق العالمية.

وأشاد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، خلال الاجتماع، بقدرة "أدنوك" على الحفاظ على أمن وسلامة عملياتها، وضمان استمرار توفير إمدادات الطاقة بصورة موثوقة للعملاء محليًا وعالميًا، رغم الاضطرابات الإقليمية.
وأكد أن الشركة تتمتع بمكانة راسخة بصفتها منتجًا عالميًا مسؤولًا وموثوقًا للطاقة، وتمتلك المرونة اللازمة لزيادة الإنتاج بصورة مسؤولة عند توفر البنية التحتية والقدرات التصديرية المناسبة.
وتأتي تحركات أدنوك الإماراتية بعد التأثيرات الكبيرة التي تعرضت لها صادرات الإمارات النفطية نتيجة الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ارتفعت صادرات الإمارات من النفط الخام المنقول بحرًا خلال أبريل/نيسان 2026 بنسبة 6% على أساس شهري، بما يعادل 122 ألف برميل يوميًا، لتصل إلى نحو 2.19 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع 2.07 مليون برميل يوميًا خلال مارس/آذار.
وعلى الرغم من هذا التعافي النسبي، فإن صادرات أبريل/نيسان ظلت منخفضة بنسبة 25% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، عندما بلغت 2.92 مليون برميل يوميًا.
وتُظهر البيانات أن صادرات الإمارات قبل اندلاع الحرب الإيرانية كانت عند مستويات أعلى بكثير، إذ سجلت 3 ملايين و270 ألف برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني 2026، و3 ملايين و380 ألف برميل يوميًا خلال فبراير/شباط.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض حاد في الصادرات خلال مارس/آذار بنسبة 39%، أو ما يعادل 1.31 مليون برميل يوميًا، لتتراجع إلى 2.07 مليون برميل يوميًا فقط.
وعلى الرغم من التحسن المسجل في أبريل/نيسان، فإن الصادرات الإماراتية ما تزال تعادل نحو 65% فقط من مستوياتها قبل الحرب.
الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور صادرات الإمارات من النفط:

خط حبشان-الفجيرة
تمتلك الإمارات بالفعل أحد أهم خطوط الأنابيب البديلة لمضيق هرمز، وهو خط "حبشان-الفجيرة"، الذي ينقل النفط الخام من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة مباشرة على خليج عمان.
وتتراوح الطاقة الاستيعابية الحالية للخط بين 1.5 و1.8 مليون برميل يوميًا، ما يسمح بنقل نحو نصف صادرات الإمارات النفطية تقريبًا إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يسهم مشروع "غرب-شرق 1" الجديد في مضاعفة القدرة التصديرية، ما يعزز قدرة الإمارات على التعامل مع أي اضطرابات مستقبلية في الملاحة البحرية.
ويمنح تعزيز البنية التحتية للتصدير عبر الفجيرة الإمارات ميزة تنافسية مهمة، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

توسعات في الكيماويات
خلال الاجتماع، استعرضت اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة "أدنوك" التقدم المحرز في المرحلة الأولى من منظومة "تعزيز" للكيماويات بمدينة الرويس الصناعية في منطقة الظفرة.
وأكدت اللجنة أهمية المشروع في بناء سلاسل قيمة صناعية محلية جديدة، خاصة بعد توقيع اتفاقيات توريد طويلة الأجل وتوفير مواد أولية خلال فعاليات "اصنع في الإمارات 2026".
ورحّبت اللجنة بالشراكة بين "تعزيز" و"ألفا ظبي القابضة" لدراسة جدوى إنتاج ما يصل إلى 14 مادة كيماوية صناعية تُستعمل في قطاعات البناء والسيارات والتعبئة والتغليف والسلع الاستهلاكية.
ومن المخطط أن تصل الطاقة الإنتاجية لمنظومة "تعزيز" إلى 4 ملايين و700 ألف طن سنويًا من الكيماويات الصناعية بحلول نهاية عام 2028، لتصبح واحدة من أكبر المنظومات الكيماوية المتكاملة في منطقة الخليج.
وجدّد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان التأكيد على أهمية "برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني"، الذي يستهدف دعم الشركات والمصنّعين المحليين وتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الإماراتي.
ووجّه الشركة بإعطاء الأولوية للمنتجات المصنّعة محليًا في مختلف المشروعات والعمليات التابعة لها، بما يدعم النمو الصناعي ويعزز تنافسية القطاع الوطني.
وحضر الاجتماع كل من وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك الدكتور سلطان أحمد الجابر، ووزير الطاقة والبنية التحتية سهيل المزروعي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في أبوظبي.


موضوعات متعلقة..
- أدنوك الإماراتية تتعاون مع 3 شركات لاستثمار 30 مليار دولار لدعم أمن الطاقة
- أدنوك الإماراتية توقع صفقات بـ28.5 مليار دولار لدعم صناعة الكيماويات في "تعزيز"
نرشح لكم..
- تغطية خاصة لقطاع الكهرباء في الدول العربية - بيانات حديثة
- توقعات سهم أرامكو بعد نتائج الأعمال.. هل يصل إلى 30 ريالًا؟
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)





