أوابك: الأمونيا منخفضة الكربون قد تمثل 12% من السوق العالمية
دور مهم للدول العربية
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- 70% من مشروعات الأمونيا منخفضة الكربون تدخل حيز التخطيط والتنفيذ الفعلي.
- الشرق الأوسط وآسيا يقودان توسعات إنتاج الأمونيا عالميًا.
- الطلب قد يتجاوز 300 مليون طن بحلول 2050 في سيناريوهات الحياد الكربوني.
- تطور التقنيات والحوافز يمهدان لتقليص فجوة تكاليف الأمونيا الخضراء والزرقاء
يُنظر إلى الأمونيا منخفضة الكربون بصفتها لاعبًا محوريًا جديدًا في تشكيل قطاعي الطاقة والصناعة خلال العقود المقبلة؛ مدفوعة بالتسارع العالمي نحو تبني مسارات منخفضة الانبعاثات.
وبحسب دراسة حديثة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" -حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- ارتفع إنتاج الأمونيا العالمية إلى 193.7 مليون طن في 2025، مقارنة بـ189.8 مليون طن خلال العام السابق له.
وأوضحت الدراسة -التي أعدّها خبير أول الصناعات النفطية الدكتور ياسر بغدادي- أن هذا النمو السنوي البالغ 2%، يعود إلى التوسع في الطاقات الإنتاجية بعدد من المناطق الرئيسة، لا سيما في آسيا والشرق الأوسط.
وتُشير التقديرات إلى أن الاستهلاك العالمي للأمونيا تراوح بين 200 و204 ملايين طن في 2025، مع استمرار هيمنة قطاع الأسمدة النيتروجينية.
ورغم تلك التوقعات الإيجابية لمستقبل الأمونيا، فإنها تواجه تحديات فنية واقتصادية وتنظيمية، تتضمن ارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة الماسّة إلى تطوير بنية تحتية متطورة للنقل والتخزين، فضلًا عن محدودية الأطر التنظيمية.
توقعات إنتاج الأمونيا منخفضة الكربون
تشير تقديرات أوابك إلى تسارع نمو إنتاج الأمونيا منخفضة الكربون خلال السنوات المقبلة، بدعم ارتفاع كبير في الطاقة الإنتاجية بحلول عام 2030.
وتظهر البيانات أن أكثر من 70% من مشروعات الأمونيا منخفضة الكربون باتت في مراحل متقدمة من التخطيط أو التنفيذ الفعلي.
وفي سيناريو النمو المرتفع، قد تشكل هذه الإمدادات الجديدة 13% من إجمالي حجم السوق العالمية بنهاية العقد الحالي، وسط توقعات أن تقود الأمونيا الزرقاء هذا النمو على المدى القريب، مستفيدة من البنية التحتية القائمة للغاز وتقنيات احتجاز الكربون.
بينما يكتسب مسار الأمونيا الخضراء زخمًا متزايدًا على المديين المتوسط والطويل، مع انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة وتطور تقنيات التحليل الكهربائي.
ويُرجح توجيه جزء كبير من الإنتاج الجديد نحو التصدير للأسواق العالمية، مدفوعًا بفجوة التكلفة بين مناطق الإنتاج ومراكز الطلب الرئيسة في أوروبا وآسيا.

وعلى صعيد الاستهلاك، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الأمونيا ليصل إلى 210.8 مليون طن بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب 1.9%، مدفوعًا بزيادة الطلب على الغذاء والحاجة المستمرة لتحسين إنتاج المحاصيل.
وعلى المدى الطويل، قد يصل الطلب العالمي إلى ما بين 240-250 مليون طن بحلول عام 2050، وحال تنفيذ السياسات المناخية قد يقفز إلى 260-280 مليون طن بحلول 2050، بدعم من التوسع في استعمال الأمونيا منخفضة الكربون.
وفي أكثر السيناريوهات طموحًا يُتوقع أن يتجاوز الاستهلاك العالمي 300 مليون طن بحلول منتصف القرن، نتيجة الاستعمال المكثف للأمونيا في توليد الكهرباء وتطبيقات الشحن البحري.
تحديات إنتاج الأمونيا منخفضة الكربون
رغم التوقعات السابقة، تواجه سوق الأمونيا منخفضة الكربون مجموعة من التحديات الهيكلية التي تؤثّر في وتيرة التحول، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج للأمونيا الزرقاء والخضراء مقارنة بالإنتاج التقليدي، نتيجة لزيادة تكلفة الهيدروجين ومتطلبات البنية التحتية.
وترتفع تكلفة إنتاج الأمونيا منخفضة الانبعاثات نسبة 10% إلى 90%، مقارنة بالمسارات التقليدية، إذ تصل تكلفة إنتاج الأمونيا الخضراء إلى 1240 دولارًا للطن في حدها الأقصى، مقارنة بحدّ أقصى 400 دولار للأمونيا الرمادية.
ويعود هذا التباين السعري الحاد إلى الاعتماد على تقنيات حديثة ومدخلات طاقة عالية التكلفة، فضلًا عن الارتباط الوثيق بكفاءة احتجاز الكربون وأسعار الكهرباء المتجددة، ما يمنح المسارات التقليدية ميزة استقرار سلاسل الإمداد والتكلفة في الوقت الراهن.
ومع ذلك تشير الاتجاهات المستقبلية إلى احتمال تقلص فجوة تكاليف الأمونيا منخفضة الكربون تدريجيًا بين عامي 2025 و2030، مدفوعًا بتطور التقنيات وانخفاض تكاليف الطاقة المتجددة، إلى جانب الدور المحوري للحوافز التنظيمية في دعم انتشار المسارات منخفضة الانبعاثات.
كما تبرز الأطر التعاقدية كونها عائقًا رئيسًا؛ إذ ما تزال العديد من المشروعات في مراحل التطوير دون التوصل إلى اتفاقيات شراء طويلة الأجل (Offtake Agreements)، ما يحدّ من وضوح الرؤية الاستثمارية.
وتظل الصناعة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار الغاز الطبيعي، كونه المادة الخام لإنتاج الهيدروجين؛ ما يجعل السوق عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وعلى صعيد المشروعات، تقود التوسعات التقليدية الكبيرة نمو القطاع حاليًا، مثل مشروع بومونت "Beaumont" في الولايات المتحدة بطاقة 1.1 مليون طن سنويًا، والذي دخل حيز التشغيل في 2025 مع خطط لدمجه بتقنيات احتجاز الكربون مستقبلًا.
وبدأت مشروعات الأمونيا منخفضة الكربون حضورها التدريجي بمساهمات كميّة محدودة، مثل مشروع "إنفيجن" في الصين الذي بدأ إنتاج الأمونيا الخضراء تجريبيًا في 2024.
التوزيع الجغرافي ومراكز النمو في سوق الأمونيا
يتّسم التوزيع الجغرافي لإنتاج الأمونيا بدرجة عالية من التركز الإقليمي، إذ تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها على الحصة الكبرى بنسبة تتراوح بين 50-55% من الإنتاج العالمي.
ويعود هذا التركز الآسيوي إلى الطلب المرتفع على الأسمدة في الاقتصادات الزراعية الكبرى مثل الصين والهند، مع اعتماد الصين على الفحم مصدرًا لإنتاج الهيدروجين.
وتأتي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في المرتبة الثانية بحصة تبلغ 12-15% من الإنتاج العالمي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وأكدت الدراسة أن الدول العربية مرشحة بقوة لتأدية دور محوري في سلاسل القيمة العالمية للأمونيا؛ مستفيدة من المزايا التنافسية لتوفر الغاز الطبيعي، والقفزات النوعية في مشروعات الطاقة المتجددة.
كما تؤدي الخبرات المتراكمة للمنطقة في قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والبنية التحتية القائمة دورًا حاسمًا في تعزيز هذا الحضور، رغم التحديات التي تتطلب إستراتيجيات مرنة لاقتناص الفرص المستقبلية.
وتستحوذ أميركا الشمالية على نحو 13-15% من الإنتاج العالمي، مستفيدة من وفرة الغاز الصخري التي أسهمت في خفض تكاليف المادة الخام وتعزيز القدرة التنافسية.
وفي المقابل، تمثل أوروبا نحو 10-12% من الإنتاج العالمي، لكنها واجهت تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز بعد عام 2022، ما أدى لخفض قدراتها الإنتاجية وتزايد اعتمادها على الواردات.
موضوعات متعلقة..
- حصة الأمونيا الخضراء في وقود السفن قد تلامس 40%
- مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء في مصر باستثمارات تصل لـ10 مليارات دولار
- إغلاق مضيق هرمز يهدد تجارة الأسمدة والأمونيا العالمية.. وهؤلاء أبرز المتضررين
اقرأ أيضًا..
- إيرادات صادرات الجزائر من النفط وأعلى مستوياتها تاريخيًا
- "كنز غاز" في تكوين صخري يقترب من 345 تريليون قدم مكعبة
- ما أهمية زيارة ترمب إلى الصين.. وهل تخفض أسعار النفط؟ (تقرير)
- تدفقات النفط عبر الممرات المائية تهبط 5 ملايين برميل يوميًا.. وهذه بيانات "هرمز"
المصدر:
توقعات الأمونيا منخفضة الكربون، دراسة لمنظمة أوابك





