أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

ما أهمية زيارة ترمب إلى الصين.. وهل تخفض أسعار النفط؟ (تقرير)

أحمد بدر

أثارت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين اهتمامًا واسعًا في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والتجارة الدولية، في وقت تترقّب فيه الأسواق أي تفاهمات قد تُسهم في تهدئة المخاوف وخفض أسعار النفط العالمية.

ويوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بلقاء الرئيسَيْن الأميركي والصيني، وإنما بطبيعة الوفد الاقتصادي الكبير المرافق للرئيس الأميركي وما يحمله من رسائل اقتصادية وتجارية أوسع.

وأشار إلى أن ترمب سبق أن اصطحب خلال زيارته إلى السعودية وفدًا ضخمًا من رؤساء الشركات العالمية الكبرى، وهو ما يتكرر حاليًا مع الصين، بما يعكس وجود أهداف اقتصادية وتجارية تتجاوز مجرد الملفات السياسية التقليدية أو الحرب التجارية.

وقال إن ملفات الطاقة والتجارة والممرات البحرية ستكون حاضرة بقوة خلال الاجتماعات المرتقبة، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز واحتمالات اضطراب الإمدادات العالمية، إلى جانب ملف عودة الصين لاستيراد النفط والغاز الأميركيين.

جاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، قدّمها على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "‏‏‏‏‏النفط بين المخزونات الإستراتيجية وترمب والصين".

أهمية القمة الأميركية-الصينية

قال أنس الحجي إن أهمية القمة الأميركية-الصينية والاهتمام العالمي بها لا يعود فقط إلى لقاء الرئيسَيْن، وإنما إلى طبيعة الشخصيات الاقتصادية المرافقة للرئيس ترمب، التي تضم رؤساء شركات كبرى تسعى إلى إبرام تفاهمات واتفاقيات جديدة مع الجانب الصيني.

وأوضح أن وجود هذا العدد الكبير من رجال الأعمال يشير إلى أن الزيارة تحمل أبعادًا اقتصادية عميقة، تتعلّق بالطاقة والاستثمارات والتجارة الدولية، وليس مجرد مناقشة الخلافات السياسية أو الرسوم الجمركية بين البلدَيْن فقط.

وأشار إلى أن ملف استيراد الصين للغاز المسال والنفط الأميركي سيكون من أبرز القضايا المطروحة، خاصة بعد توقف بكين عن شراء النفط الأميركي خلال الفترة الماضية بسبب التوترات التجارية والسياسية بين الطرفَيْن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من AFP

وأضاف أنس الحجي أن عودة الصين إلى استيراد النفط والغاز الأميركيَّيْن لا تُعدّ زيادة جديدة في الطلب بقدر ما تمثّل عودة إلى مستويات سابقة، في حين يحتاج ترمب إلى تحقيق مكاسب إضافية يمكن تقديمها إلى الرأي العام والأسواق الأميركية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن غاز الإيثان الأميركي قد يؤدي دورًا مهمًا في المفاوضات، نظرًا إلى اعتماد عدد من الصناعات البتروكيماوية الصينية عليه بصورة متزايدة خلال الأشهر الأخيرة بسبب انخفاض تكلفته مقارنة بالنافثا النفطية.

ولفت إلى أن التفاهمات المحتملة بين واشنطن وبكين قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، خصوصًا إذا جرى الاتفاق على استقرار سلاسل الإمداد وتخفيف القيود المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.

وبيّن أن الأسواق تترقّب نتائج الزيارة، لأنها قد تحمل إشارات إيجابية بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادَيْن في العالم، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على حركة الطاقة وأسعار النفط عالميًا.

كيف تخفّض الزيارة أسعار النفط؟

قال أنس الحجي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يستطيع خفض أسعار النفط بصورة مباشرة إذا نجح في إقناع الصين بعدم وجود تهديدات لإغلاق مضيق ملقا أو استمرار أزمة مضيق هرمز لفترات طويلة.

وأوضح أن طمأنة الصين بشأن أمن الممرات البحرية قد تدفعها إلى استعمال جزء من مخزوناتها النفطية الضخمة بدلًا من الاستمرار في بناء الاحتياطيات، وهو ما قد يُضيف كميات كبيرة للأسواق العالمية خلال وقت قصير.

وأشار إلى أن السماح الكامل للمصافي الصينية بتصدير النفط الخام والمنتجات النفطية دون حصص أو قيود لمدة شهرَيْن فقط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط بما لا يقل عن 15 دولارًا للبرميل بصورة سريعة ومباشرة.

أسعار النفط

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن الأزمة الحالية لا تتعلّق فقط بحجم المعروض النفطي، وإنما بحالة القلق والخوف داخل الأسواق؛ إذ تدفع المخاوف الجيوسياسية الدول إلى الاحتفاظ بالمخزونات بدلًا من ضخها في السوق العالمية.

وأكد أن ترمب إذا نجح في تهدئة هذه المخاوف، فإن الأسواق ستتفاعل سريعًا مع أي مؤشرات على استقرار الإمدادات، خاصة مع وجود طلب عالمي بدأ يتراجع نتيجة ارتفاع الأسعار الحالية بصورة كبيرة.

ولفت إلى أن كثيرًا من التحليلات تركز فقط على انخفاض المعروض النفطي مقارنة بفترة ما قبل الأزمة، لكنها تتجاهل الانخفاض الكبير في الطلب العالمي بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات.

وبيّن أن ارتفاع الأسعار الفورية للنفط إلى مستويات تجاوزت 170 دولارًا للبرميل أدى إلى تقليص الطلب بصورة واضحة، خاصة بعد إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتراجع الاستهلاك في بعض الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر: 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق