"كنز غاز" في تكوين صخري يقترب من 345 تريليون قدم مكعبة
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

أظهرت نتائج تقييم حديث ارتفاع تقديرات موارد الغاز غير المكتشفة في تكوين صخري أميركي بمثابة "كنز غاز"، مع التوصل إلى مواقع طبقات غنية بالصخور الرسوبية العميقة.
وانتهى التقييم الصادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن تكوين بوسير الجيولوجي (Bossier Formation)، الممتد على طول ساحل خليج أميركا (خليج المكسيك سابقًا)، يحتوي على موارد قابلة للاستخراج تُقدَّر بنحو 343.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
وتكفي موارد الغاز المقدَّرة في طبقات تكوين بوسير لتغطية الطلب الأميركي على الغاز الطبيعي لأكثر من 10 سنوات بالمعدل الحالي للاستهلاك في البلاد، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويقع تكوين بوسير شرق تكساس وغرب لويزيانا، وهو أحد التكوينات الصخرية المنتجة للغاز في الولايات المتحدة، ويُطلَق عليه أحيانًا واينزفيل (Waynesville) تشبهًا بحوض هاينزفيل الأكبر، لوجود تشابه في خصائص الموارد المستخرجة.
موارد الغاز في تكوين بوسير
كان آخر تقييم أجري حول موارد الغاز في تكوين بوسير خلال عام 2016، وكانت تقديراته في حدود 109 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و2.9 مليار برميل من النفط التقليدي، وركّز التقييم على الطبقات العليا من التكوين.
ومنذ ذلك الحين، أجرت شركات النفط والغاز عمليات استكشاف عديدة في المناطق البرية والمياه الفيدرالية على طول ساحل أميركا خلال السنوات الـ10 الماضية، حتى وصل عدد الآبار المحفورة في هذه المناطق قرابة 2000 بئر.

وأسفرت هذه العمليات -خاصةً تلك التي تمّت على الجانب الغربي من حوض شرق تكساس- عن وجود طبقات طينية رسوبية عميقة ذات ضغط عالٍ وإنتاج أكبر، ما استدعى إعادة تقييم موارد الغاز في تكوين بوسير الممتد عبر هذه المنطقة.
وتُقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية حجم إنتاج الغاز بالحقول العاملة في هذا التكوين بنحو 3.8 تريليون قدم مكعبة منذ بدء الإنتاج حتى العام الماضي، وهو ما يعادل استهلاك الولايات المتحدة لمدة 6 أسابيع بالمعدل الأعلى المسجل عام 2025.
تقييمات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية
بدأت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تقييمات موارد النفط والغاز في الولايات المتحدة قبل 50 عامًا، وذلك في أعقاب الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 بين مصر وإسرائيل.
ومنذ ذلك التاريخ، أصدرت الهيئة عدّة تقييمات فنية واقتصادية للموارد القابلة للاستخراج على المستوى المحلي، فضلًا عن تقييم الموارد الدولية.
وتوفّر تقييمات الهيئة معلومات ضرورية لصُنّاع السياسات الحكوميين، وشركات القطاع الخاص، حول خرائط الموارد في مناطق الولايات المتحدة والعالم.
ورغم أن الهيئة بدأت أعمال التقييم منذ سبعينيات القرن الماضي، فإن أغلب دراستها ظلَّ منصبًّا على موارد الغاز والنفط التقليدية حتى عام 1995، عندما بدأت أولى تقييماتها للموارد غير التقليدية أو الصخرية القابلة للاستخراج.
وساعد في هذا التحول تطور تقنيات البحث والتنقيب عن النفط والغاز، وخاصةً تقنيات الحفر الأفقي باستعمال التكسير المائي (الهيدروليكي) التي أحدثت ثورة إنتاجية في الولايات المتحدة منذ عام 2010، وفق ما عُرِف بـ"ثورة الصخري".

وتعتمد الهيئة -حاليًا- منهجين للتقييم، أحدهما لتقييم موارد الغاز والنفط التقليدية، والآخر للموارد غير التقليدية، مثل الغاز الصخري وغاز طبقات الفحم.
وأسهم توسُّع الهيئة في تقييم الموارد غير التقليدية بتحديث بيانات احتياطيات الولايات المتحدة بمعدلات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وقدّرت الهيئة أن الموارد القابلة للاستخراج في الأراضي الفيدرالية أكبر بكثير من التقديرات السابقة الصادرة عام 1998.
فبحسب نتائج التقييم -الذي نشرته وحدة أبحاث الطاقة في حينه- قُدِّرت موارد الأراضي الفيدرالية -القابلة للاستخراج- بنحو 29.4 مليار برميل من النفط الخام، و391.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 8.4 مليار برميل من سوائل الغاز الطبيعي، شاملة الموارد التقليدية وغير التقليدية.
ولم تكن تقديرات هذه الموارد عام 1998 تزيد على 7.86 مليار برميل، و201.1 تريليون قدم مكعبة؛ ما يشير إلى حجم التحولات التي أسفرت عنها ثورة الصخري في القطاع خلال الأعوام الـ25 الماضية.
موضوعات متعلقة..
- 3 أحواض تهيمن على إنتاج الغاز في أميركا.. أرقامها تفوق عدة دول
- أكبر اكتشاف نفط في خليج أميركا يبوح بأسراره.. هل يغير قواعد اللعبة؟
- متى يصل إنتاج النفط والغاز في أميركا إلى ذروته؟.. تقرير يجيب
اقرأ أيضًا..
- حقل الزارات في تونس ومربع بحري مشترك مع ليبيا.. تطورات جديدة
- حصري - إبلاغ العراق بتأجيل الربط الكهربائي مع الخليج
- أكبر 10 شركات نفط وغاز مستقلة في أفريقيا.. شركة مصرية بالمركز الثالث
المصادر:
- تقييم موارد الغاز في تكوين بوسير الصخري عام 2025، من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية
- تقييم موارد الغاز في تكوين بوسير الصخري عام 2016، من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية





