نتائج إغلاق مضيق هرمز.. مكاسب أميركا تفوق الخسائر (تقرير)
أحمد بدر

شكّل إغلاق مضيق هرمز نقطة تحول كبرى في توازنات الطاقة العالمية، إذ تسبَّب في تداخل الاعتبارات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية، ما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام الدولي للطاقة، ويثير تساؤلات حول المستفيدين والخاسرين في المديين القريب والبعيد.
من جانبه، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن تحليل ما يحدث حاليًا لا يمكن فصله عن السياق العالمي الأوسع، الذي يشهد تحولات متسارعة تتجاوز مجرد الصراع التقليدي بين الدول.
وأوضح أن قراءة أسباب ونتائج إغلاق مضيق هرمز تختلف جذريًا وفق زاوية النظر، فإذا عُدَّ حدثًا معزولًا مرتبطًا بإيران، فإن النتائج تختلف تمامًا عمّا لو كان جزءًا من إعادة تشكيل النظام الاقتصادي والمالي العالمي.
كما أشار الحجي إلى أن التساؤلات المطروحة حول الجهة التي تقف خلف إغلاق المضيق تعكس تعقيد المشهد، إذ إن تحديد الفاعل الأساس يغيّر من طبيعة التحليل، ويعيد رسم خريطة المصالح الدولية المرتبطة بالطاقة.
وجاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، الذي يقدّمه عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وجاءت بعنوان: "هرمز وآثاره العالمية.. تضخم وركود اقتصادي وضربة لأسواق النفط العالمية".
طبيعة الحرب وأبعادها العالمية
طرح أنس الحجي تساؤلًا محوريًا حول طبيعة الحرب الدائرة، مؤكدًا أن فهم ما إذا كانت تستهدف البرنامج النووي الإيراني فقط، أو تُمثّل جزءًا من تحولات دولية أوسع، يحدّد مباشرةً نتائج التحليل الاقتصادي والسياسي.
وأوضح أن الربط بين إغلاق مضيق هرمز وسلسلة من الأحداث العالمية، مثل الحروب التجارية والعقوبات، يعزز فرضية أن ما يحدث يتجاوز الإطار الإقليمي، ليعكس صراعًا على إعادة ترتيب مراكز القوة العالمية.
كما أشار الحجي إلى أن اختلاف التفسيرات يؤدي إلى نتائج متباينة، إذ إن عَدَّ الأزمة جزءًا من صراع عالمي يجعل آثارها أعمق وأطول أمدًا مقارنة برؤيتها على أنها أزمة مؤقتة مرتبطة بدولة بعينها.

ولفت أنس الحجي إلى أن هذا التباين في القراءة ينعكس على سياسات الدول، إذ تتخذ كل دولة قراراتها بناءً على تصوُّرها لطبيعة الأزمة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد العالمي للطاقة.
وأكد أن هذا الغموض يخلق حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدفع المستثمرين إلى الحذر، ويؤثّر في تدفقات الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وشدد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة على أن استمرار هذا الجدل دون حسم سيبقي الأسواق في حالة ترقُّب، ويؤخّر عودة الاستقرار إلى مستويات ما قبل الأزمة.
المكاسب والخسائر الأميركية
قال أنس الحجي إن الولايات المتحدة تُعدّ المستفيد الأكبر مما يحدث، رغم وجود آثار سلبية واضحة على المدى القصير، تشمل ارتفاع أسعار الوقود وزيادة معدلات التضخم، إلى جانب تنامي التذمر الشعبي.
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يفرض ضغوطًا فورية على الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية، لكنه في الوقت ذاته يفتح المجال لتحقيق مكاسب إستراتيجية تمتد إلى المديين المتوسط والبعيد.
كما أشار إلى أن هذه المكاسب تتجلى في تعزيز الهيمنة الاقتصادية، خاصةً في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمواد الأولية، التي تشكّل أساس الصناعات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة.

ولفت خبير اقتصادات الطاقة إلى أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة في مجالات مثل الهيليوم والأسمدة، ما يمنحها ميزة تنافسية في ظل تعطُّل سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن هذه الظروف قد تدفع الشركات العالمية في مختلف المناطق إلى نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة، وذلك بحثًا عن الاستقرار، وهو ما يعزز من مكانتها مركزًا صناعيًا عالميًا.
واختتم أنس الحجي الحديث عن هذا الجانب بتأكيد أن الفوائد طويلة المدى قد تفوق بكثير الأضرار قصيرة الأجل، ما يجعل من الأزمة فرصة استراتيجية لإعادة بناء النفوذ الاقتصادي الأميركي.
تفسير بيانات المخزونات النفطية
قال الدكتور أنس الحجي، إن هناك مبالغة كبيرة في تفسير بيانات المخزونات النفطية، مشيرًا إلى أن بعض التحليلات تعتمد على أساليب إحصائية مضللة تعطي انطباعًا بوجود أزمة أكبر من الواقع.
أوضح أن الحديث المتكرر عن إغلاق مضيق هرمز أسهم في تضخيم المخاوف، خاصةً مع نشر رسوم بيانية تُظهر انخفاضًا حادًا في المخزونات، رغم أن جزءًا كبيرًا من هذا الانخفاض يعود إلى المخزونات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الفرق بين المخزونات التجارية والاستراتيجية غالبًا ما يُتجاهَل، رغم أن التأثير الحقيقي في الأسواق يرتبط بالمخزونات التجارية، وليس الاحتياطيات طويلة الأجل.

ولفت أنس الحجي إلى أن نحو 64% من الانخفاض في المخزونات العالمية يعود إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما يقلل من حدة الأزمة الفعلية في الإمدادات.
في السياق ذاته، أكد أنس الحجي أن تركُّز الانخفاض في دول محددة مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية يعكس طبيعة الأزمة، التي لا تؤثّر بالتساوي في جميع الدول.
واختتم خبير اقتصادات الطاقة حديثه بالإشارة إلى أن هذه المبالغات قد تؤدي إلى قرارات خاطئة في الأسواق، ما يزيد من تقلبات الأسعار، ويعقّد المشهد العام لقطاع الطاقة العالمي.
موضوعات متعلقة..
- مليار برميل نفط خسائر إغلاق مضيق هرمز.. وبدائل آسيا توشك على النفاد
- هل يؤثر إغلاق مضيق هرمز في الصين؟ أنس الحجي يجيب
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





