التقاريرتقارير الغازتقارير الكهرباءرئيسيةغازكهرباء

أزمة الطاقة في بنغلاديش تربك الاقتصاد.. و10 توصيات لإنقاذ القطاع

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • اعتماد بنغلاديش على الوقود الأحفوري المستورد يعرّضها لتقلبات الأسواق العالمية
  • إنتاج الغاز المحلي يتراجع ويزيد الاعتماد على واردات الغاز المسال
  • إسهام الطاقة المتجددة لا يتجاوز 2.3% في توليد الكهرباء
  • دعم واردات الغاز المسال قد يصل إلى 1.07 مليار دولار خلال الربع الثاني
  • أزمة الشرق الأوسط تنعكس على أمن الطاقة في بنغلاديش

أصبحت أزمة الطاقة في بنغلاديش تتجاوز كونها مشكلة تتعلق بالإمدادات؛ إذ تكشف عن إشكالية أعمق تتعلّق بضرورة إعادة هيكلة سياسات القطاع.

فقد أدى تجاهل بعض العوامل الرئيسة، مثل الاعتماد على الواردات ومخاطر تقلبات العملة، إلى تحويل استثمارات ضخمة في البنية التحتية إلى عبء مالي، وفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم نجاح البلاد بحلول 2019 في التحول من عجز كهربائي إلى فائض في القدرة الإنتاجية، بفضل نمو اقتصادي تقوده الصناعة، فإنه سرعان ما تباطأ بعد جائحة كورونا وما تلاها من تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية.

وتجلّت أزمة الطاقة في بنغلاديش مع مواصلة التوسع في إنشاء محطات توليد جديدة رغم الفائض وعدم استقرار إمدادات الوقود.

تفاقم أزمة الطاقة في بنغلاديش

تفاقمت أزمة الطاقة في بنغلاديش مع تحول هيكل الإمدادات نحو الاعتماد المتزايد على الواردات؛ إذ ارتفعت حصة واردات الطاقة الأولية من 47.7% في العام المالي 2020-2021 إلى 62.5% في 2024-2025، لتصبح أكثر عرضة لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري العالمية.

وفي ظل تراجع إنتاج الغاز المحلي، تزايد الاعتماد على الغاز المسال والوقود الأحفوري المستورد، في حين لا يتجاوز إسهام الطاقة المتجددة 2.3% من إجمالي توليد الكهرباء، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 33.8%.

ونتيجة لذلك، ارتفع متوسط تكلفة توليد الكهرباء من 6.61 تاكا (0.054 دولارًا) لكل كيلوواط/ساعة في العام المالي 2020-2021 إلى 11.33 تاكا في 2022-2023.

*(التاكا البنغلاديشية = 0.0082 دولارًا أميركيًا)

ويُعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود المستورد بعد الحرب الروسية-الأوكرانية وتراجع العملة المحلية أمام الدولار.

بالإضافة إلى ذلك، كان لمدفوعات السعة ومحطات التوليد مرتفعة التكلفة في أوقات الذروة دور محوري في تضخيم التكلفة.

وتُمنح مدفوعات السعة لشركات توليد الكهرباء مقابل جاهزية محطاتها للإنتاج، وليس فقط على الكهرباء المولدة، بهدف ضمان توافر قدرة فائضة كافية لتلبية الطلب وقت الذروة ومنع الانقطاعات.

ويتضح ذلك مع تسجيل هامش احتياطي مرتفع -مقياس لفائض القدرة الإنتاجية للكهرباء فوق مستوى ذروة الطلب- بلغ 61.3% في العام المالي 2024-2025، ما أدى إلى التزامات مالية ضخمة على شكل مدفوعات سعة، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

وفي هذا الإطار، حصلت المحطات الخاصة العاملة بالنفط والفحم خلال السنة المالية 2024-2025 على مدفوعات سعة بلغت 9.5 تاكا و5.9 تاكا لكل كيلوواط/ساعة على التوالي، ما أدى إلى رفع متوسط تكلفة التوليد.

كما أن اعتماد بنغلاديش على المحطات العاملة بالنفط -مرتفعة التكلفة- لتوليد 10.7% من الكهرباء يفوق الهند (0.02%) وباكستان (0.6%) وفيتنام (0.06%)، ويوفر ذلك فرصة للتوسع في الطاقة المتجددة وخفض التكاليف.

وفي الوقت نفسه، يؤدي ارتفاع الفاقد في شبكة الغاز إلى الإضرار بقطاع الطاقة.

محطة بايرا باور
محطة بايرا باور - الصورة من شركة بنغلاديش تشاينا باور

تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

تتعرّض أزمة الطاقة في بنغلاديش إلى ضغوط متزايدة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع الاعتماد الكامل على الغاز المسال القطري.

وأشار التقرير إلى أن فاتورة دعم واردات الغاز المسال قد تصل إلى نحو 1.07 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، على أساس أسعار فورية تقارب 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لضمان استمرار مستويات الاستيراد نفسها المسجلة خلال المدة نفسها من العام الماضي.

وقد تواجه البلاد تحديات، منها:

  • نقص العملة الأجنبية يحدّ من القدرة على استيراد الوقود اللازم، ما يرفع احتمالات انقطاع الكهرباء.
  • استمرار ارتفاع أسعار النفط والفحم يفاقم العبء على الدعم الحكومي.

وللحفاظ على استقرار الاقتصاد، قد تطلب الحكومة دعمًا قدره مليارا دولار من مؤسسات دولية لضمان استقرار الإمدادات، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

محطة للطاقة الشمسية
محطة للطاقة الشمسية - الصورة من إينل غروب

توصيات للحد من أزمة الطاقة في بنغلاديش

تشير أزمة الطاقة في بنغلاديش إلى حاجة ملحة لإعادة صياغة سياسات الطاقة الممتدة منذ عقود، التي قامت على الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد.

وفي هذا الإطار، حدّد التقرير مجموعة من التوصيات التي تستهدف تعزيز مرونة قطاع الطاقة وخفض التكاليف على المدى الطويل، وأهمها:

  • توقعات الطلب: من خلال وضع تقديرات أكثر واقعية للطلب على الكهرباء، لتجنّب فائض الإنتاج والحد من ارتفاع الدعم، إلى جانب الحفاظ على هامش احتياطي لا يتجاوز 20%، باستثناء الطاقة المتجددة ذات الطبيعة المتقلبة.
  • الطاقة المتجددة: يمكن رفع الأهداف بحلول 2050، مع دمج خطة الحكومة لإضافة 10 آلاف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2030 وتعزيز ثقة المستثمرين.
  • التعاون الإقليمي: من خلال استغلال إمكانات الطاقة الكهرومائية الإقليمية ذات التكلفة التنافسية، لتلبية جزء من احتياجات الطاقة الأساسية والحد من الاعتماد على الغاز المسال.
  • تحديث شبكة الكهرباء: يمكن للاستثمار في تحديث الشبكة رفع كفاءة دمج الطاقة المتجددة وتعزيز الموثوقية.
  • الحد من الاعتماد على المحطات العاملة بالنفط المكلفة: عبر خفض إسهاماتها إلى 5% بحلول 2030 وإلى 1% بحلول 2040.
  • كهربة القطاع الصناعي: يمكن تحويل 50% من الصناعات إلى الشبكة الوطنية بحلول 2030، والتحول من غلايات الغاز إلى الغلايات الكهربائية أو المضخات الحرارية.
  • تطوير قطاع الغاز: عبر وضع خطة لزيادة الإنتاج المحلي والحد من الاعتماد على الغاز المسال، وجذب الاستثمارات.
  • تقليل الفاقد: يمكن خفض خسائر شبكة الكهرباء إلى 8% بحلول 2030 ثم 6% بحلول 2035، وتقليل فاقد الغاز إلى 2% بحلول 2030.
  • تعزيز كفاءة الطاقة.
  • تطوير أنظمة الطهي ودعم السيارات الكهربائية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. أزمة الطاقة في بنغلاديش، من معهد اقتصادات الطاقة.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق