الأردن للأمونيا الخضراء: أول صادراتنا يصل إلى أوروبا 2031.. وشريكتنا هينفرا تتعاون مع 3 دول عربية (حوار)
الأردن - رهام زيدان

- توقيع اتفاقية استثمار مع الحكومة الأردنية الأحد 10 مايو 2026.
- الأردن ثالث أفضل دولة عالميًا في الإشعاع الشمسي لمشروعات الهيدروجين.
- مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن سينتج 100 ألف طن سنويًا.
- مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن نقلة للوظائف وخفض الانبعاثات.
- نستهدف التصدير بصورة رئيسة، ومنفتحون لتلبية الطلب المحلي.
- شريكتنا "هينفرا" تتعاون مع 3 دول عربية في مشروعات أخرى.
تتسارع وتيرة تطوير مشروع الأردن للأمونيا الخضراء، مدفوعة بتوجهات المملكة نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، ومستفيدة من مواردها الطبيعية، إلى جانب الحوافز الاستثمارية التي تقدمها الدولة للمطورين والمستثمرين في هذا القطاع الناشئ.
ويمثّل ذلك انعكاسًا لخطط التحول الطاقي، التي تسعى المملكة من خلالها إلى ترسيخ حضورها في سوق الوقود النظيف عالميًا، عبر إنتاج الأمونيا اعتمادًا على الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
وفي خضم هذا الحراك، يبرز مشروع شركة الأردن للأمونيا الخضراء بوصفه أحد أكثر المشروعات تقدمًا على مستوى المملكة، مع استهداف بدء التشغيل التجاري بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2030، وانطلاق تصدير أولى الشحنات نحو أوروبا، ضمن مساعٍ للاستفادة من الطلب المتزايد على الوقود منخفض الانبعاثات والمتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار التقت منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) الرئيس التنفيذي لشركة الأردن للأمونيا الخضراء الدكتور وائل سليمان، في حوار خاص كشف خلاله عن تفاصيل تطور المشروع منذ مراحله الأولى، والتحديات التي واجهته.
وتناول أيضًا خطط الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي، إلى جانب الاتفاقيات الموقعة مع شركاء دوليين لشراء الإنتاج، والدراسات الفنية والهندسية الجارية حاليًا تمهيدًا لتنفيذ المشروع.
وتطرق "سليمان" إلى تنافسية تكلفة إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء في الأردن، ودور الطاقة الشمسية في خفض التكاليف، فضلًا عن الأثر المتوقع للمشروع في الاقتصاد الأردني، سواء من حيث جذب الاستثمارات، أو خلق فرص العمل، أو تطوير المهارات المحلية في قطاع الطاقة النظيفة.
وتضمّنت رؤية "سليمان" أنشطة تتعلق بشركة الأردن للأمونيا الخضراء، وخططًا للتصدير وزيادة الإنتاج من المشروع المحلي ومشروعات إقليمية أخرى، فإلى نص الحوار..
ماذا عن الدراسات الفنية والهندسية للمشروع؟
أنجزنا دراسة الجدوى مع التصميم الأساسي (Feasibility Study with Basic Design) المتعلقة بمشروع الأمونيا الخضراء في الأردن خلال العام الماضي (2025)، وقدمناها إلى وزارة الطاقة الأردنية مطلع العام الجاري (2026)، وحاليًا يجري العمل على اتفاقية الاستثمار التي ستُوَقَّع غدًا الأحد 10 مايو/أيار.
أما الاستشاري الرئيس للمشروع فهو شركة دار الهندسة، ونعمل حاليًا على مرحلة التصميم الهندسي الأولي التفصيلي (FEED)، ومن المتوقع الانتهاء منها تقريبًا في منتصف عام 2027، وعند الانتهاء من هذه المرحلة نكون قد أنجزنا الأعمال الهندسية بالكامل، ووصلنا إلى مرحلة الجاهزية الكاملة للمشروع.
متى تتوقعون اتخاذ قرار الاستثمار النهائي للمشروع؟
بعد الانتهاء من مرحلة التصميم الهندسي الأولي التفصيلي عام 2027 تقريبًا، سنصل إلى مرحلة الجاهزية الكاملة، وعندها يُتخذ قرار الاستثمار النهائي، وبعد ذلك تبدأ مرحلة الإغلاق المالي للمشروع.

من المخطط بدء التشغيل التجاري عام 2030.. هل ستبدأ الصادرات أيضًا في العام نفسه؟
نعم، نخطط لشحن أولى كميات التصدير من مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن عام 2030-2031، ومن المتوقع أن تصل أولى الشحنات خلال الربع الأول 2031.
وصُمم المشروع ليكون منشأة مخصصة للتصدير بالكامل بنسبة 100%، لتصدير الأمونيا متوافقة مع معايير آر إف إن بي أو ومخصصة لسوق الاتحاد الأوروبي.
وما مصادر الطاقة المتجددة التي يعتمد عليها المشروع؟
المشروع يعتمد حصريًا على الطاقة الشمسية الكهروضوئية المخصصة له، وسيعمل بالكامل خارج الشبكة الكهربائية الأردنية وبشكل مستقل عنها، ما يضمن تحقيق أقل تكلفة ممكنة للطاقة الأولية طوال مدة التشغيل.
وهذا يمنحنا درجة عالية من اليقين بشأن تكاليف الكهرباء في السنة الأولى والعاشرة والخامسة والعشرين من عمر المشروع.
كيف تطورت مراحل المشروع؟
بدأنا العمل على المشروع في الأردن يناير/كانون الثاني 2023، وفي مايو/أيار من العام نفسه وقعنا مع الوزارة اتفاقية، وقدمنا كذلك التصور الأولي للمشروع (Concept Design)، وبدأنا العمل عليه.
وبعد ذلك، في سبتمبر/أيلول 2024، وقّعنا مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة اتفاقيتين تتعلقان باستعمال الأراضي، وذلك في تاريخ 17 سبتمبر/أيلول 2024.
وما أبرز التحديات التي واجهت مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن منذ البداية؟
منذ بداية مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن واجهتنا تحديات مرتبطة بوجود شركة أسترالية كانت قد وقّعت عقدًا حصريًا لإنتاج الهيدروجين، وعقدًا حصريًا لتصدير الأمونيا الخضراء؛ لذلك كان التحدي الأول هو إقناع وزارة الطاقة بعدم جدوى الحصرية، ونجحنا بالتعاون مع الوزارة في توضيح الصورة؛ إذ لم تكن ترغب ببقاء شركة واحدة محتكرة للمشروع.

ما حجم الإنتاج المتوقّع من الأمونيا؟
الإنتاج المخطط يبلغ 100 ألف طن سنويًا، في حين طلب الشريك السويسري يصل إلى نحو 500 ألف طن سنويًا، لذلك تعمل الشركة هينفرا -مالكة حصة 50% من شركة الأردن للأمونيا الخضراء- على مشروعات أخرى في موريتانيا وسلطنة عمان ومصر، لتلبية الطلب المتزايد، مع اعتبار المشروع الأردني الأكثر تقدمًا حاليًا.
ونتوقع أن يرتفع الطلب مستقبلًا إلى نحو مليون طن سنويًا.
هل وقّعتم اتفاقية طويلة الأجل لبيع الأمونيا؟ ومَن المشتري؟
نعم؛ فإن شريكنا طويل الأجل هو شركة سويسرية رائدة في تجارة الأسمدة، تنشط في أكثر من 30 دولة، وهي شركة مستقرة وذات خبرة كبيرة ولها مكانة راسخة في السوق.
ولدينا معها اتفاقية إطارية قائمة، ونعمل حاليًا على استكمال مفاوضات الأسعار، بما في ذلك ما يتعلق بمشروع الأمونيا الخضراء في الأردن.
هل ستُستعمل الأمونيا الخضراء محليًا أم ستُصدَّر بالكامل؟
التصدير هو الأولوية حاليًا، لكننا نظل منفتحين على الاستعمال المحلي إذا ظهر طلب على ذلك، وحتى الآن فإن الاتفاق الحالي مخصص بالكامل للتصدير إلى أوروبا.
كم عدد الاتفاقيات المتعلقة بالهيدروجين والأمونيا التي وقّعتها الشركة؟ وهل من المتوقع اتخاذ قرارات استثمارية قريبًا؟
وقّعت شركة الأردن للأمونيا الخضراء اتفاقية واحدة فقط مع الحكومة الأردنية، أما الشريكة "هينفرا" فقد وقعت مع كل من موريتانيا وسلطنة عمان وحديثًا مع مصر لتنفيذ مشروعات فيها.

ما تكلفة إنتاج الأمونيا والهيدروجين الأخضر في الأردن؟ وهل تستهدفون أن تكونوا الأقل تكلفة في المنطقة؟
بفضل الظروف الشمسية الاستثنائية تتمتع تكاليفنا بقدرة تنافسية عالية، وهدفنا أن يصبح الأردن واحدًا من أقل المنتجين تكلفة بالمنطقة العربية في مجال الأمونيا والهيدروجين.
وإذا نظرنا إلى المشروع من الناحية المالية، فهناك جزء متعلق برأس المال وجزء متعلق بالتمويل، ومن ثَم فإن تكلفة الأمونيا تعتمد أيضًا على طريقة التمويل وأسعار الفائدة.
وماذا سيضيف المشروع للاقتصاد الأردني؟
سيشكل مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن نقطة ارتكاز للمشروعات الخضراء في المملكة، وسيوفر عوائد للدولة من خلال الرسوم والضرائب، إضافة إلى ضريبة الشركات.
وسيوفر أيضًا فرص عمل وتدريب للكوادر المحلية، خاصة أن الأردن لا يزال بحاجة إلى موظفين يمتلكون المهارات والخبرات المتخصصة في قطاع الهيدروجين والطاقة الخضراء، وهذا سيكون جزءًا مهمًا من دور المشروع خلال المرحلة المقبلة.
ما العوامل التي تجعل الأردن موقعًا مناسبًا لمشروعات الهيدروجين الأخضر؟
الأردن يُعد ثالث أفضل دولة عالميًا من حيث قوة الإشعاع الشمسي بعد تشيلي وناميبيا، وهذه نقطة مهمة جدًا، بالإضافة إلى أن الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين تُعد من أهم ركائز جذب الاستثمار في مجال الأمونيا، وخاصة في منطقة العقبة.
وهل تخططون لمشروعات مرتبطة بالهيدروجين؟
المشروع يغطي سلسلة القيمة الكاملة للهيدروجين الأخضر وتطبيقاته، ورغم إنتاج كميات من الهيدروجين المتجدد المتوافق مع المعايير الأوروبية، فإنه لا توجد حاليًا خطط لاستعماله خارج إنتاج الأمونيا.
ومع تطور سوق الهيدروجين في الأردن يوجد إمكان مستقبلي لتوسعة الإنتاج لتلبية الطلب المتوقع.
هل يمكن مستقبلًا التوسع نحو إنتاج الهيدروجين الأزرق؟
الهيدروجين الأزرق يحتاج إلى الغاز الطبيعي، ولا أعتقد أن ذلك مناسب في العقبة، خاصة أنه ينتج انبعاثات كربونية، في حين يُعد الهيدروجين الأخضر الأفضل بيئيًا مقارنة بالأزرق والرمادي.
بصورة عامة.. كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تخفض تكاليف الإنتاج؟
التطورات في أجهزة التحليل الكهربائي، والأتمتة، وتحسين كفاءة استعمال الطاقة ستؤدي تدريجيًا إلى خفض التكاليف مع مرور الوقت.
والمشروع يعتمد على تقنيات مثبتة تجاريًا، ومن ثَم فإن تخفيض التكاليف سيأتي بصورة رئيسة من انخفاض أسعار المعدات.
ومنذ عام 2022 حتى اليوم، انخفضت أسعار المعدات المستعملة في إنتاج الأمونيا الخضراء بنحو 30 إلى 35%، ومع تطور التقنية مستقبلًا قد تنخفض أكثر.
ويعد مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن مُهيكلًا وفق نموذج التمويل بالمشروعات، وبعد السنوات الأولى من التشغيل فإن استهلاك بنود الإنفاق الرأسمالي الرئيسية سيخفض قاعدة التكاليف المستعملة في حساب تكلفة الإنتاج.
وما أهمية الأمونيا الخضراء عالميًا؟
أهميتها كبيرة جدًا لأنها تُصنف وقودًا متجددًا منخفض الانبعاثات، وخلال عملية الإنتاج لا تتجاوز الانبعاثات الناتجة عنها 0.03 كيلوغرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل ميغاجول، مقارنة بالحد المسموح عالميًا البالغ 28 كيلوغرامًا.
بالإضافة إلى أن نوعية الأمونيا المنتجة ستكون عالية جدًا، وفي ظل أزمة الطاقة الحالية فإن الأسعار العالمية مرشحة للوصول إلى مستويات أعلى من تلك المعتمدة حاليًا في النماذج المالية للمشروع.

معلومات مشروع الأمونيا في الأردن
يحظى المشروع -الذي أقرّ مجلس الوزراء الأردني اتفاقية بشأنه مؤخرًا- باهتمام شركات عالمية، من بينها توبسو (Topsoe) الدنماركية وهينفرا (Hynfra) البولندية، اللتان تعملان على تطوير منشأة في العقبة باستعمال تقنيات تصميم معيارية متقدمة، تُسهم في تسريع التنفيذ وتعزيز تنافسية الأردن في قطاع الهيدروجين والأمونيا الخضراء.
ووقّعت شركة "توبسو" اتفاقية لتنفيذ أعمال الهندسة والتصميم الأولية لمشروع شركة الأردن -الذي تشارك "هينفرا" في تطويره بميناء العقبة- وتشمل المرحلة الحالية إعداد التصميم الهندسي التفصيلي للمحطة، إلى جانب دمج تقنية إنتاج الأمونيا الخاصة بشركة توبسو ضمن الهيكل الفني للمشروع.
وتُقدَّر التكلفة الرأسمالية للمشروع في الأردن بنحو مليار دولار، وتتولى تنفيذه شركة الأردن للأمونيا الخضراء في ميناء العقبة، اعتمادًا على قدرات طاقة شمسية تصل إلى 550 ميغاواط.
ومن المتوقع الوصول إلى الإغلاق المالي للمشروع في سبتمبر/أيلول 2027، على أن يبدأ التشغيل التجاري في نوفمبر/تشرين الثاني 2030، بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء المخصصة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، مع الإسهام في خفض نحو 200 ألف طن سنويًا من الانبعاثات الكربونية.
ويُنتظر أن يدعم المشروع تحول الأردن إلى مركز إقليمي للطاقة والصناعات الخضراء، عبر تعزيز صادرات المنتجات منخفضة الكربون ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى السوق المحلية، إلى جانب دعم تطوير صناعات مرتبطة بالأمونيا ومشتقاتها.
ويسهم المشروع أيضًا في توفير فرص عمل جديدة وتطوير المهارات المحلية، فضلًا عن دعم أهداف الاستدامة وخفض الانبعاثات، بما ينسجم مع توجهات المملكة نحو مزيج طاقة أكثر نظافة واستدامة.


موضوعات متعلقة..
- مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن يشهد خطوة مهمة قبل التنفيذ
- مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن يحظى باتفاق جديد
- 4 معلومات عن أول محطة لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- انسحاب الإمارات من أوبك (تغطية خاصة)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)





