أنسيات الطاقةأسعار النفطالتقاريررئيسيةنفط

الحجي: المخزون الإستراتيجي الأميركي سيذهب إلى الصين.. وهذا مصير أسعار النفط

أحمد بدر

يرتبط المخزون الإستراتيجي الأميركي -اليوم- بتحولات عميقة في سوق الطاقة العالمية، في ظل سحوبات متسارعة من الاحتياطيات، وتغيرات في حركة التجارة النفطية، وتنامي دور الصين بوصفها مخزّنة إستراتيجية موازية، يعيد تشكيل خريطة الطلب العالمي على الخام.

وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الولايات المتحدة -ضمن جهود وكالة الطاقة الدولية- قررت سحب 172 مليون برميل من المخزون، إذ وصل السحب إلى مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي.

وأشار إلى أن المخزون الإستراتيجي الأميركي بات جزءًا مباشرًا من الإمدادات اليومية للأسواق، موضحًا أن هذه الكميات أسهمت في رفع صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام إلى مستويات قياسية وتاريخية، لأن جزءًا من النفط المسحوب دخل فعليًا إلى قنوات التصدير.

وأضاف أن الإشكالية تكمن في أن الصين تستفيد من هذه التدفقات حتى دون استيراد مباشر، في وقت تواصل فيه بناء مخزونها الإستراتيجي بوتيرة مرتفعة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة توقعاتها للمرحلة المقبلة في أسواق النفط العالمية.

وجاءت تصريحات أنس الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، قدمها عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تحت عنوان: "كارثة هرمز وانسحاب الإمارات من أوبك.. آثار ونتائج".

السحب المستمر من المخزون الأميركي

قال أنس الحجي إن السحب المستمر من المخزون الإستراتيجي الأميركي يخلق تأثيرًا مزدوجًا في السوق، إذ يظهر في صورة زيادة بالمخزونات التجارية، على الرغم من أن جزءًا من هذه الزيادة لا يعكس دخول نفط جديد بل تحوّلًا في مصادره.

وأوضح أن هذا التحول يؤدي إلى تضليل بعض القراءات السوقية، إذ يخلط بعض المحللين بين المخزون التجاري والمخزون الإستراتيجي، ما يخلق توقعات مبالغًا فيها حول انهيار السوق أو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير واقعية.

وأشار إلى أن المخزون الإستراتيجي الأميركي أصبح أداة سياسية واقتصادية في الوقت نفسه، إذ يُستعمل لضبط السوق في أوقات التوتر، لكنه في المقابل يغير تدفقات التجارة العالمية بصورة غير مباشرة.

مخزونات النفط في أميركا

وأكد أنس الحجي أن جزءًا من النفط الذي يخرج من المخزون الأميركي يعاد توجيهه إلى أسواق مختلفة، ما يغير خريطة الإمدادات العالمية، خاصة مع تحول بعض المشترين من موردين تقليديين إلى آخرين.

ولفت إلى أن هذا التحول يؤدي إلى زيادة غير مباشرة في تدفقات النفط نحو الصين، حتى إذا لم تكن هناك علاقة شراء مباشرة من الولايات المتحدة، عبر إعادة توزيع الإمدادات بين الدول.

وبيّن خبير اقتصادات الطاقة أن فهم هذه الديناميكية ضروري لتفسير تحركات السوق، بعيدًا عن التفسيرات المبسطة التي لا تأخذ في الاعتبار تداخل المخزونات مع التجارة العالمية.

الصين والمخزون الإستراتيجي

قال أنس الحجي إن هناك علاقة بين الصين والمخزون الإستراتيجي الأميركي، إذ لا يمكن فصل المخزون عن سلوك بكين في السوق، إذ تحاول بناء مخزونها النفطي رغم ارتفاع الأسعار لمستويات تتجاوز 150 دولارًا أحيانًا.

وأوضح أن هذا السلوك يثير الكثير من التساؤلات حول دوافع الصين، لا سيما أنها تشتري النفط بأسعار مرتفعة، بدلًا من السحب من مخزوناتها التي اشتُريت بأسعار أقل بكثير.

وأشار إلى أن المخزون الإستراتيجي الأميركي يسهم بصورة غير مباشرة في تعزيز هذا الاتجاه، لأن إعادة توزيع النفط عالميًا تؤدي إلى وصول كميات إضافية للصين عبر أسواق بديلة.

مخزونات النفط في الصين

وأكد أنس الحجي أن الصين تتصرف بصورة استباقية خلال السنوات الأخيرة، ما يشير إلى أنها إما تمتلك معلومات متقدمة عن تطورات السوق وإما تقرأ الاتجاهات الجيوسياسية بدقة عالية.

ولفت إلى أن استمرار الصين في بناء مخزوناتها النفطية بصورة متواصلة رغم ارتفاع الأسعار، يشير إلى احتمال وجود توقعات سلبية للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى الإمدادات أو الاستقرار الجيوسياسي.

وبيّن مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن هذه المعطيات تجعل من المخزون الإستراتيجي الأميركي عنصرًا مؤثرًا في إعادة تشكيل قرارات الشراء العالمية، وليس مجرد أداة داخلية لإدارة السوق.

اتجاهات أسعار النفط

قال أنس الحجي إن المخزون الإستراتيجي الأميركي يؤدي دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات أسعار النفط، فالسوق تتحرك فوق مستويات 100 دولار لخام برنت الآن، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح مسار الإمدادات.

وأوضح أن أي تسوية للأوضاع الجيوسياسية لا تعني انتهاء الأزمة الاقتصادية العالمية، إذ قد تظهر تداعيات أعمق تشمل قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والطيران، ما يضغط على الطلب العالمي.

وأشار إلى أن انخفاض الطلب المحتمل في حال حدوث ركود اقتصادي عالمي قد يؤدي إلى هبوط أسعار النفط، وهو ما يعيد التأثير مرة أخرى في قرارات السحب من المخزون الإستراتيجي.

أسعار النفط

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن بعض القطاعات، مثل الطيران، بدأت بالفعل في تقليص نشاطها، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي المحتمل في الطلب المستقبلي للطاقة.

ولفت إلى أن هذه التطورات قد تدفع الدول الأعضاء في تحالف أوبك+ إلى إعادة تقييم سياسات الإنتاج، في حال تغيرت موازين السوق بصورة حادة بعد استقرار الأوضاع.

واختتم أنس الحجي تصريحاته بالقول إن التفاعلات بين المخزون الإستراتيجي الأميركي وسلوك الصين والضغوط الاقتصادية العالمية، قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في سوق النفط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق