الأسمنت في تركيا يعتمد على حلول تقنية لخفض انبعاثات الكربون
رهام زيدان
تتسارع جهود قطاع الأسمنت في تركيا للتوجه إلى خفض الانبعاثات الكربونية، إذ تضع الجهات المختصة ذلك في صميم إستراتيجية مواجهة تغيّر المناخ.
وتُنفذ الإستراتيجية من خلال تركيز واضح على حلول تقنية وتنظيمية، تستهدف تقليل البصمة الكربونية للصناعة، التي تُعد من أكثر القطاعات كثافة في الانبعاثات.
وما يؤكد هذا المسار أن التكيّف مع تغير المناخ لم يعد خيارًا، بل ضرورة عالمية، في ظل تزايد الضغوط البيئية والتشريعية، الأمر الذي يدفع القطاع إلى تسريع تبنّي بدائل إنتاجية أقل انبعاثًا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وبحسب تفاصيل، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، تعكس السياسات الجديدة والتشريعات التنظيمية في تركيا توجهًا داعمًا لتوسيع استعمال الأسمنت الأخضر وتقليل الاعتماد على الكلنكر، إلى جانب تعزيز الابتكار في مواد البناء، ما يواكب التحولات العالمية في الصناعة.
إلى جانب ذلك، تتداخل التطورات التقنية مع مؤشرات السوق، إذ تشهد أسعار الأسمنت والكلنكر تغيرات تعكس ديناميكيات العرض والطلب، بالتزامن مع تسارع التحول نحو الإنتاج منخفض الكربون.
الأسمنت في تركيا وخفض الانبعاثات
قال الرئيس التنفيذي لاتحاد مُصنّعي الأسمنت في تركيا (توركسيمينتو Turkcimento) فولكان بوزاي، إن الإنتاج منخفض الكربون وخفض الانبعاثات أحد أبرز محاور تركيز القطاع خلال السنوات الأخيرة، حسب تصريحات له نقلها موقع إس أند بي غلوبال.
وأشار "بوزاي" إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تدفع هذا التوجّه، من بينها:
- تقليل استعمال الكلنكر.
- تطبيق تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.
- زيادة استعمال الوقود البديل.
- توسيع أنظمة استرداد الحرارة المهدرة.

وأضاف بوزاي -خلال قمة "الجيل الجديد من الأسمنت على طريق الكربون المنخفض"، التي عُقدت في أنقرة 28 أبريل/نيسان 2026- أن تكيف قطاع الأسمنت في تركيا مع تغيّر المناخ بات ضرورة عالمية، مؤكدًا أن الصناعة تقع في قلب هذا التحوّل.
وأوضح أن خفض نسبة الكلنكر (مادة رئيسة في إنتاج بعض أنواع الأسمنت) يُعد الحل الأسرع والأكثر كفاءة بالنسبة لتكلفة الأسمنت في تركيا.
ولفت إلى أن إنتاج الأسمنت بنسبة كلنكر مرتفعة يستحوذ على حصة كبيرة من الانبعاثات، بسبب كثافة استهلاكه للطاقة.
وبيّن بوزاي أن جهود البحث والتطوير بقطاع الأسمنت في البلاد مكّنت من إنتاج مواد تحقق أداءً مماثلًا للأسمنت التقليدي ولكن بنسبة كلنكر أقل، ويُطلق عليها "الأسمنت الأخضر".
تنظيمات داعمة وتحركات الأسعار
أشار بوزاي إلى إطلاق خطة لتعزيز استعمال الأسمنت الأخضر، بدءًا من 16 مارس/آذار عام 2024، في إطار دعم تحوّل قطاع الأسمنت في تركيا، بعد جهود قادها الاتحاد بالتعاون مع وزارة البيئة والتحضّر وتغيّر المناخ.
ووفقًا لهذه الخطوة، حُدّد سقف لنسبة الكلنكر في الأسمنت ضمن العطاءات الحكومية عند 0.80 خلال المدة من 2025 حتى 2029، على أن تنخفض إلى 0.75 بعد عام 2030.

وقال إنه من المتوقع أن يسهم التنظيم الجديد في تحقيق وفورات بنحو 16.5 مليون طن من الكلنكر، وخفض نحو 11 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بقطاع الأسمنت في تركيا، خلال السنوات الـ10 المقبلة.
وأشار إلى أن تحديث معايير الخرسانة وتسهيل الوصول إلى المواد الخام البديلة سيكونان ضروريين لتسريع وتيرة التحوّل بالقطاع.
وفي سياق منفصل، بلغ سعر الأسمنت البورتلاندي العادي (السائب) عند 55 دولارًا للطن، في مؤشر سيمديكس (CEMDEX) تركيا بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2026، بزيادة دولار واحد للطن على أساس أسبوعي.
وبلغ سعر الكلنكر (الرمادي) 47 دولارًا للطن، مرتفعًا بنحو 50 سنتًا للطن.
ولم تكن جهود اتحاد "توركسيمينتو" هي الأولى من نوعها لخفض انبعاثات الأسمنت في تركيا، إذ أعلنت شركة "تشيمسا" في وقت سابق عن تسريع تحوّلها نحو إنتاج منخفض الكربون.
وأوضحت أن هذا يجري عبر إستراتيجية تجمع بين التوسع الدولي وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة والوقود البديل، بما يدعم تنافسيتها ويحدّ من تقلبات التكاليف والمخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة.
وحققت شركة "تشيمسا" التركية خفضًا في انبعاثاتها بنسبة 17% منذ 2021، مع رفع استعمال الوقود البديل إلى 28% عام 2025.
وتستهدف الشركة تقليص انبعاثات النطاقين 1 و2 في عملياتها بنسبة 42.1% لكل طن بحلول عام 2033، مع اعتماد تقنيات احتجاز الكربون وتوسيع عملياتها عالميًا لدعم مسار إزالة الكربون.
وتسعى الشركة إلى تلبية احتياجاتها من الطاقة عبر التوجه نحو استعمال مصادر مستدامة ومتجددة بصورة متزايدة، للحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات المناخ وأسواق الوقود، ضمن نهج متكامل لإدارتها مصادر الطاقة في عملياتها التشغيلية.
موضوعات متعلقة..
- شركة أسمنت تركية تخفض الانبعاثات وتوسع استعمال الوقود البديل
- آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية تربك صادرات الأسمنت.. ما موقف مصر وتركيا؟
- إنتاج الأسمنت الأخضر في أفران صهر الصلب.. تقنية جديدة تنتظر التطبيق
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: انسحاب الإمارات من أوبك ليس مفاجئًا.. وهذا سر التوقيت"
- صدمة انسحاب الإمارات من أوبك.. ماذا ينتظر أسواق النفط؟ (5 خبراء يتحدثون)
- أرباح شركة ناقلات النفط السعودية في الربع الأول 2026 تقفز 303%
المصدر:





