صدمة انسحاب الإمارات من أوبك.. ماذا ينتظر أسواق النفط؟ (5 خبراء يتحدثون)
دينا قدري

- أوبك واجهت اختبارات من قبل، لكنها الآن ربما تواجه أكبر اختبار لها حتى الآن
- الإمارات ترى دائمًا أن حصص إنتاج النفط في تحالف أوبك+ لا تعكس قدرتها المتنامية
- تداعيات قرار انسحاب الإمارات من أوبك من على المدى القريب قد تكون محدودة نسبيًا
- التأثير الفعلي لقرار الانسحاب سيكون بعد نهاية الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز
أثار انسحاب الإمارات من أوبك التكهنات حول أسباب هذا التحرك المفاجئ، ومدى تأثيره في أسواق النفط والأسعار، وسط توترات جيوسياسية ألقت بظلالها على الإمدادات.
فبعد عضوية دامت 59 عامًا، أعلنت الإمارات يوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026 خروجها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف أوبك+ بدءًا من مايو/أيار المقبل.
جاء قرار الانسحاب بعد مراجعة مستفيضه لسياسة الدولة الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، "ونظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالإسهام بفعالية في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق".
وأكدت أبوظبي أن هذا القرار لا يغيّر التزام الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.
وفي هذا السياق، استعرضت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) آراء نخبة من الخبراء، حول تداعيات انسحاب الإمارات من أوبك، وتأثيره في أسواق النفط على المدى القريب والبعيد.
حصص إنتاج النفط في أوبك+
كانت الإمارات ترى دائمًا أن حصص إنتاج النفط في أوبك+ لا تعكس قدرتها المتنامية، إذ تحدّ القيود من إستراتيجيتها التوسعية الضخمة، خاصةً مع استهدافها طاقة إنتاجية تتجاوز 5 ملايين برميل يوميًا.
وهو ما أكده كبير مستشاري شركة بلو ووتر إستراتيجي (Blue Water Strategy)، سيريل وودرشوفن، الذي يرى أن هذه الخطوة ليست تكتيكية، بل هيكلية وجيوسياسية بامتياز.
وفي تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، لخّص "وودرشوفن" دوافع انسحاب الإمارات من أوبك في 3 محاور:
- أولًا، تسريع استغلال احتياطياتها النفطية ما دام الطلب قائمًا في عالم يتجه نحو خفض الانبعاثات الكربونية.
- ثانيًا، الاستفادة من بنيتها التحتية التصديرية الآمنة نسبيًا (خط أنابيب الفجيرة) لترسيخ مكانتها موردًا موثوقًا به في ظل مواجهة دول أخرى، مثل إيران والعراق العضوين في أوبك، لاضطرابات في الإنتاج.
- ثالثًا، تحويل النفوذ في سوق النفط إلى استقلال جيوسياسي، ما يقلل الاعتماد على دبلوماسية الحصص التي تقودها السعودية.
وشاركه الرأي كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة أومود شوكري، الذي أشار إلى أن حصص الإنتاج لم تعكس القدرة المتنامية للإمارات، لا سيما بعد استثماراتها الضخمة لرفع طاقتها الإنتاجية.
وأوضح أن أولويات الإمارات تتباين بشكل متزايد عن أولويات السعودية، ليس فقط في السياسة النفطية.
أومود شوكري:
الانسحاب من تحالف أوبك+ يمنح الإمارات المرونة التي تنشدها، لكنه يبعث أيضًا برسالة مفادها أن الإستراتيجية الوطنية باتت أهم من انضباط التحالف.
"هذا تحول جوهري، حتى إن كانت أوبك قد تجاوزت ضغوطًا مماثلة من قبل".
وفي السياق ذاته، أكد محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إیتیّم، أن انسحاب الإمارات قرار مهم نظرًا لأهميتها بوصفها عضوًا في أوبك وتحالف أوبك+، ليس فقط منتجًا رئيسًا، ولكن لثقلها داخل المنظمة على مدار نحو 60 عامَا.
وأوضح إیتیّم -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن القرار ليس مفاجئًا لمن يتابع أوبك على مدار الـ5-10 سنوات الأخيرة، لكن المثير هو اختيار توقيت القرار.
وأشار إلى أن الإمارات جادلت علنًا عدّة مرّات بأن نظام إدارة أوبك وأوبك+ الذي يركّز على خفض الإنتاج لمساعدة إدارة السوق، لا يفيدها بأيّ شكل من الأشكال، كما أن حصص الإنتاج أجبرتها على خفض الإنتاج أكثر من أيّ دولة أخرى في المجموعة.

وبالنظر إلى الأرقام قبل بداية الحرب، قال إیتیّم، إن الإمارات تخفض 25% من قدرتها الإنتاجية التي تبلغ نحو 4.4-4.5 مليون برميل يوميًا، وهذا أكثر بكثير من السعودية -على سبيل المثال- التي تخفض 18% من قدرتها الإنتاجية، أو العراق بنحو 16%.
تداعيات انسحاب الإمارات من أوبك
يرى رئيس تحرير منصة "بتروليوم إيكونوميست"، بول هيكن، أن تداعيات انسحاب الإمارات من أوبك من على المدى القريب من المرجح أن تكون محدودة نسبيًا، رغم كونه حدثًا محوريًا دون شكّ لسوق الطاقة العالمية.
وأشار -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن الجغرافيا السياسية -لا سياسة الإنتاج- تبقى هي القوة المهيمنة التي تُشكّل أسعار النفط، في الوقت الراهن على الأقل.
وأضاف أن الإمارات كانت من بين الأعضاء القلائل الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، إلى جانب السعودية.
وقال هيكن: "تُعدّ هذه الطاقة الفائضة هي الآلية التي مارست أوبك من خلالها نفوذها تاريخيًا، لتخفيف اضطرابات الإمدادات وتهدئة الأسواق عبر تعديلات الإنتاج المنسقة".
وتابع: "دون الإمارات، تتضاءل قدرة أوبك على العمل بصفتها جهة امتصاص صدمات موثوقة بشكل كبير، ما يضع المزيد من المسؤولية على عاتق السعودية".
ونتيجة لذلك، طرح هيكن تساؤلًا إستراتيجيًا أوسع: إذا بدأ المنتجون في إعطاء الأولوية لحصصهم السوقية على حساب الالتزام بالحصص، فهل ستتمكن أوبك من إدارة الأسواق بشكل منظم بالكفاءة نفسها؟
وشدد هيكن على أن أوبك واجهت اختبارات من قبل، ويدرك أعضاؤها أهمية إدارة السوق، لكنها تواجه الآن ربما أكبر اختبار لها حتى الآن.

بدوره، قال محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إیتیّم، إن القرار لن يؤثّر حاليًا في الإمدادات، نظرًا للقيود المفروضة على الإنتاج في الإمارات والعديد من دول الخليج بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز وعدم قدرتها على تصدير الأحجام نفسها.
وأضاف -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الإمارات لم تعد ترغب في العمل ضمن مجموعة أوسع تشعر أنها تقيّد قدرتها على توفير الإمدادات للأسواق، وتحقيق أعلى قيمة من مواردها لعدة سنوات.
وتوقّع إیتیّم أن تزيد الإمارات إنتاجها بأكثر من حصتها الأخيرة التي بلغت 3.4 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، ولكنه استبعد أن تنتهز أبوظبي هذه الفرصة لزيادة قصوى للإنتاج، لأنها تتحمل المسؤولية تجاه الأسواق كما أكدت في بيانها.
ومن جانبه، يرى المستشار والخبير بمجال الطاقة في سلطنة عمان، مدير عام التسويق بوزارة الطاقة والمعادن العمانية -سابقًا- علي بن عبدالله الريامي، أن قرار انسحاب الإمارات من أوبك أثّر بالفعل في أسعار النفط.
وأشار الريامي إلى أن الأسعار قليلًا بنسبة 2% أو 2.5%، ما يدلّ على أهمية الإمارات في أوبك وأوبك+ وثقلها وتأثيرها في قراراتهما؛ مشددًا على أن القرار كان صدمة للمتعاملين في الأسواق ولكنها صدمة وقتية، وستعود الأسعار إلى طبيعتها.
ويرى الخبير بمجال الطاقة علي الريامي، أنه لن يكون هناك تأثير حاليًا في الإمدادات، نظرًا لأن مضيق هرمز ما يزال شبه مغلق، إذ تُصدّر أبوظبي نحو 1.5 مليون برميل يوميًا عبر خطوط أنابيب الفجيرة.

وأوضح كبير مستشاري شركة "بلو ووتر إستراتيجي"، سيريل وودرشوفن، أن ردّ فعل السوق سيكون متناقضًا على المدى القصير: هبوطيًا نظريًا، وتصاعديًا عمليًا.
فانسحاب الإمارات من أوبك يعني احتمال وجود فائض في الإنتاج، وهو ما كان سيؤدي في الظروف العادية إلى الضغط على الأسعار نحو الانخفاض.
وبالنظر إلى الوضع الراهن، ينبغي أن يكون التوقع الحقيقي هو عدم وصول أيّ برميل إضافي إلى السوق، لأنه مع تعطُّل مضيق هرمز، تهيمن قيود العرض الفعلية على التسعير، وليس الطاقة الإنتاجية الاسمية.
ويُعاني النظام حاليًا من تعطُّل التدفقات، وسحب التأمينات، وتجزئة الخدمات اللوجستية، وحتى مع زيادة الإمارات إنتاجها، تبقى قدرتها على إيصال النفط إلى السوق محدودةً بسبب مخاطر الشحن، وعدم كفاءة إعادة توجيه الشحنات، واكتظاظ مخازن النفط في منطقة الخليج.
ونتيجةً لذلك، من المرجّح أن تبقى الأسعار مرتفعةً ومتقلبةً رغم أيّ زيادة طفيفة في العرض، بحسب ما أكده وودرشوفن في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة.
وهو الرأي نفسه الذي شاركه كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، الذي يرى أنه من المرجّح أن يكون تأثير القرار في السوق على المدى القصير ملحوظًا، ولكنه ليس حادًا.
فالإمارات منتج رئيس، وأيّ خطوة لزيادة الإنتاج بشكل مستقل تُضيف إلى المعروض في سوق تعاني من اضطرابات مرتبطة بالتوترات حول مضيق هرمز؛ ما قد يُخفف بعض الضغط على الأسعار، لكنه لن يُعوّض تمامًا حالة عدم اليقين السائدة أو القيود اللوجستية التي تُؤثّر في صادرات الخليج.
تداعيات قرار الإمارات بعد فتح مضيق هرمز
ستتغير الديناميكيات بعد إعادة فتح مضيق هرمز، ولكن لن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الأزمة، بحسب ما أكده كبير مستشاري شركة "بلو ووتر إستراتيجي"، سيريل وودرشوفن، تعليقًا على تداعيات قرار انسحاب الإمارات من أوبك على المدى البعيد.
ففي أعقاب إعادة الفتح مباشرةً، قد ترتفع أسعار النفط أكثر بسبب إعادة التخزين، ثم في الأشهر الـ3 إلى الـ6 المقبلة، قد تؤدي زيادة إنتاج الخليج -التي قد تقودها الإمارات- إلى انخفاض الأسعار، ولكن هذا الأمر ما يزال غير مؤكد.

واختتم وودرشوفن تصريحاته قائلًا: "النقطة الأهم هي: أن سوق النفط لم تعد محكومة أساسًا بحصص أوبك أو حتى بتوازن العرض والطلب.. في الوقت الحاضر وفي المستقبل، ستكون الحقيقة هي أن الأسواق تخضع لسيطرة الوصول".
كما يرى المستشار والخبير بمجال الطاقة في سلطنة عمان، مدير عام التسويق بوزارة الطاقة والمعادن العمانية -سابقًا-، علي بن عبدالله الريامي، أنه بعد فتح مضيق هرمز، يمكن أن ترغب الإمارات في زيادة قصوى للإنتاج، وقد تكون هناك منافسة مع بقية الدول على الأسواق نفسها.
وأوضح محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إيتيّم، أن التأثير الفعلي لقرار الانسحاب سيكون بعد نهاية الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما يُظهر أن الإمارات ترغب في أن تكون جزءًا من الحل لإعادة إمداد الأسواق بالنفط.
نادر إيتيّم:
فور إعادة فتح مضيق هرمز، ستكون هناك حاجة ملحة إلى النفط لتلبية الطلب وإعادة ملء المخزونات في مختلف أنحاء العالم.
الإمارات ستزيد حينها إنتاجها بشكل ملحوظ، وكذلك العديد من الدول التي اضطرت لخفض إنتاجها بسبب اضطرابات مضيق هرمز.
هذه التحركات ستساعد في تهدئة الأسواق وانخفاض الأسعار مجددًا إلى ما كانت عليه قبل بداية الحرب.
يشدد كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، على أن الآثار الأكبر ستظهر بمجرد استقرار الأوضاع، لا سيما إذا عادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي.
وعندئذٍ، قد يُؤدي دخول كميات إضافية من النفط الإماراتي إلى السوق خارج نطاق تنسيق أوبك+ إلى تفاقم الضغط الهبوطي على الأسعار.
وعلى المدى الطويل، إذا بدأ المنتجون الآخرون بتحالف أوبك+ في إعطاء الأولوية لحصّتهم السوقية على حساب الانضباط الجماعي، فإن نفوذ المجموعة سيتآكل، بحسب ما صرّح به شوكري.

وأوضح أن هذا الوضع قد يُفيد المستهلكين من خلال انخفاض الأسعار، ولكنه يُشير أيضًا إلى سوق نفطية أكثر تقلبًا وأقل قابلية للتنبؤ، حيث تُهيمن الجغرافيا السياسية والمصالح الوطنية بدلًا من الإستراتيجية المنسّقة.
موضوعات متعلقة..
- ماذا وراء انسحاب الإمارات من أوبك؟.. مسيرة 59 عامًا وطموح الـ5 ملايين برميل
- انسحاب الإمارات من أوبك رسميًا.. ووزير الطاقة: لم نتشاور مع أحد
- الدول المنسحبة من أوبك.. محطات تاريخية آخرها الإمارات
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





