انسحاب الإمارات من أوبك رسميًا.. ووزير الطاقة: لم نتشاور مع أحد
بعد 59 عامًا من الوجود في المنظمة
ياسر نصر
شكّل انسحاب الإمارات من أوبك مفاجأة لأسواق النفط، إذ يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات على أسواق الطاقة بالتزامن مع زيادة التوترات الجيوسياسية وتوقُّف الإمدادات من أكبر مصدّري المنظمة على خلفية حرب إيران.
وأعلنت الإمارات اليوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان (2026) قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك +"، على أن يسري القرار بدءًا من مايو/أيار المقبل.
ويتماشى قرار انسحاب الإمارات من أوبك -وفق بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، كما يرسّخ التزامها بدورها منتجًا مسؤولًا وموثوقًا يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.
من جانبه، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، إن بلاده لم تتشاور مع أحد بخصوص قرار الانسحاب، بما في ذلك السعودية، حسب تصريحاته إلى وكالة رويترز.
وأعلنت أبوظبي أن القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظرًا لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالإسهام الفعّال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق.
يأتي الانسحاب وسط خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية لشركة أدنوك الحكومية إلى إنتاج 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، بدءًا من عام 2027، في إطار مساعي تلبية الطلب المحلي وزيادة الصادرات.
مضيق هرمز
يتزامن قرار انسحاب الإمارات من أوبك مع استمرار التوترات التقلبات الجيوسياسية من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثّر بديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب على الطاقة على المديين المتوسط والبعيد.
وشدد بيان انسحاب الإمارات على أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يستند إلى توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة، وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة.

وتؤكد الإمارات تقديرها لجهود كل من منظمة أوبك و"أوبك+"، حيث كان لوجود الدولة في المنظمة إسهامات كبيره وتضحيات أكبر لمصلحة الجميع، ولكن آن الأوان لتركيز الجهود على ما تقتضيه المصلحة الوطنية، والتزامها أمام شركائها المستثمرين والمستوردين واحتياجات السوق، وهذا ما ستركّز عليه في المستقبل.
كما تؤكد استمرار التزام سياساتها الإنتاجية بالمسؤولية والتركيز على استقرار السوق، مع الأخذ في الحسبان العرض والطلب العالميين، موضحةً أنها ستواصل الاستثمار عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، لدعم المرونة والتحول بعيد المدى في منظومة الطاقة.
ماذا قال سلطان الجابر؟
تعليقًا على قرار الانسحاب، قال وزير الصناعة الإماراتي، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الحكومية سلطان الجابر، إن بلاده اتخذت قرارًا سياديًا يتماشى مع إستراتيجيتها طويلة الأمد للطاقة وقدراتها الإنتاجية الفعلية.
وأوضح في تغريدة على صفحته بمنصة إكس، مساء اليوم، أن "أدنوك مستمرة في تركيزها كموّرد مسؤول وموثوق لتلبية احتياجات الطاقة المتنامية حول العالم".
الإمارات وأوبك
الإمارات وأوبك هي مسيرة طويلة بدأت بالانضمام إلى المنظمة عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971.
وخلال هذه المدة، قامت الإمارات بدور فعّال في دعم استقرار سوق النفط العالمية وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.
وتشير الإمارات إلى أن قرار انسحابها من أوبك الصادر اليوم 28 أبريل/نيسان 2026 من شأنه تطوير سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار الإسهام في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة
وتُعدّ الإمارات منتجًا موثوقًا للنفط الأكثر تنافسية من حيث التكلفة، والأقل من حيث الكثافة الكربونية عالميًا، مما يسهم في تعزيز النمو العالمي وخفض الانبعاثات.
وبعد انسحاب الإمارات من أوبك، تعتزم أبوظبي مواصلة دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.
وبفضل قاعدة موارد كبيرة وتنافسية، ستواصل الإمارات العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.
وشددت أبوظبي على أن القرار لا يغيّر التزام الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.
وتثمّن الإمارات أكثر من 5 عقود من التعاون مع الشركاء، مع مواصلة مشاركتها الفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.
يشار إلى أن إنتاج الإمارات من النفط بلغ نحو 3.419 مليون برميل يوميًا خلال فبراير/شباط، بموجب التزامها في إطار تحالف أوبك+.
ومنحت أوبك الإمارات حصة إنتاج أكبر في العام الماضي (2025)، إثرَ اعتراضات متكررة بأن المنظمة تُقيّد إنتاجها أكثر من اللازم، بعد أن استثمرت بكثافة لزيادة طاقتها الإنتاجية من 3 ملايين برميل يوميًا إلى 4.85 مليون برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- وزير الطاقة الإماراتي: أوبك+ يحمي أسواق النفط من الفوضى
- انخفاض إنتاج أوبك+ النفطي في يناير بقيادة المكسيك والإمارات
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية





