الدول المنسحبة من أوبك.. محطات تاريخية آخرها الإمارات
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- انسحاب الإمارات من أوبك حدث بارز في أسواق النفط
- أبرز الدول المنسحبة من منظمة أوبك في تاريخها
- الغابون من الدول التي انسحبت ثم عادت إلى المنظمة مجددًا
- أوبك تهدف إلى حماية مصالح المنتجين وخلق توازن بين المستهلكين والمستثمرين
منذ تأسيس منظمة أوبك عام 1960 في بغداد بمشاركة 5 أعضاء مؤسسين، توسعت تدريجيًا لتصل إلى 16 دولة، في محاولة لتوحيد سياسات الإنتاج والدفاع عن مصالح الدول المنتجة.
غير أن حلقات الانسحاب والتعليق وإعادة الانضمام بدأت تُعيد صياغة هيكل المنظمة، ليصل عدد أعضائها إلى 11 دولة، بداية من 1 مايو/أيار المقبل مع دخول قرار الإمارات الانسحاب من أوبك حيز التنفيذ.
وأعلنت الإمارات، الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026، انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، ليشكّل تطورًا بالغ الأهمية، لا سيما أنها تُصنّف ضمن كبار المنتجين في المنظمة، لتنطوي بذلك صفحة امتدت لأكثر من نصف قرن داخل المنظمة.
وفي هذا السياق، تسلّط وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) الضوء على تاريخ الدول التي انسحبت من أوبك:
الدول المنسحبة من أوبك
بلغ عدد الدول المنسحبة من أوبك على مدار تاريخها 5 دول وهي: الإكوادور وإندونيسيا وقطر وأنغولا، وأحدثها الإمارات، في حين اختارت دول أخرى العودة لاحقًا إلى المنظمة -بعد انسحابها- مثل الغابون.
- انسحاب الإمارات
في خطوة مفاجئة هزّت أسواق الطاقة، أعلنت دولة الإمارات، اليوم 28 أبريل/نيسان 2026، انسحابها الرسمي من المنظمة وتحالف أوبك+.
ويأتي القرار، الذي سيدخل حيز التنفيذ بدءًا من مايو/أيار المقبل، في لحظة شديدة الحساسية لأسواق النفط العالمية، نتيجة الاضطرابات بفعل التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وتنتج الإمارات أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا -قبل تداعيات الحرب-، وتخطّط شركة "أدنوك" لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027.
ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج الإمارات من النفط الخام منذ عام 2010:

وكانت أبوظبي قد انضمّت إلى المنظمة عام 1967، ومع تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية عام 1971، أصبحت العضوية لاحقًا ممثلة لكامل دولة الإمارات.
- انسحاب أنغولا
سبقت الإمارات دولة أنغولا التي أعلنت انسحابها من المنظمة في 21 ديسمبر/كانون الأول 2023، ليبدأ التنفيذ بداية من 2024، بعد عضوية استمرت منذ يناير/كانون الثاني 2007.
وجاء القرار بعدما رأت لواندا أن التزامها داخل المنظمة لم يعد يحقّق مكاسب تتناسب مع طموحاتها الإنتاجية.
ووفقًا لأحدث البيانات، تمثّل أنغولا ثالث أكبر منتج للنفط في أفريقيا بعد نيجيريا وليبيا؛ إذ بلغ الإنتاج في 2025 نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، لكنه يبقى دون مستوياته البالغة 1.7 مليون برميل يوميًا قبل أقل من عقد.
ومع انسحابها من المنظمة، لم يحقق القطاع الانتعاش المتوقع، رغم نجاح الحكومة في جذب استثمارات من شركات عالمية أبرزها شل وشيفرون.
- انسحاب الإكوادور
برزت الإكوادور حالة متكررة في مسار الانسحاب والعودة داخل منظمة أوبك، إذ أعلنت الانسحاب مع نهاية عام 2019، مستندة إلى الصعوبات المالية.
وأوضحت وزارة الطاقة، حينها، أن القرار يأتي ضمن "تحديات الاستدامة المالية" وسعي الحكومة إلى خفض الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات، في وقت كانت فيه البلاد تحاول زيادة إنتاج النفط الخام لتعويض الضغوط الاقتصادية، ما أدى إلى تكرار تجاوزها حصص الإنتاج المحددة داخل المنظمة.
وكانت الإكوادور قد انضمّت لأول مرة إلى المنظمة عام 1973، قبل أن تنسحب في 1992، ثم عادت مجددًا في 2007، لتغادر مرة أخرى في بداية 2020.
وفي مايو/أيار 2023، وجهت أوبك دعوة رسمية إلى الإكوادور للعودة مجددًا إلى المنظمة.
- انسحاب قطر
في 3 ديسمبر/كانون الأول 2018، أعلنت دولة قطر انسحابها من منظمة أوبك، لتنتهي بذلك عضوية استمرت نحو 57 عامًا، منذ انضمامها عام 1961.
واستند قرار الدوحة إلى اعتبارات فنية وإستراتيجية تتعلّق بإعادة توجيه سياستها نحو قطاع الغاز المسال، حيث تُعد ثاني أكبر المنتجين عالميًا بعد الولايات المتحدة.
ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج قطر من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية سنويًا حتى عام 2025:

- انسحاب إندونيسيا
على غرار الإكوادور، انضمّت إندونيسيا إلى أوبك عام 1962 لتصبح العضو السابع في المنظمة وقتها، لكن التراجع في الإنتاج كان العامل الحاسم في قرارها الأول بتعليق العضوية خلال يناير/كانون الثاني 2009، بعدما تحولت من دولة مصدرة للنفط إلى دولة مستوردة.
ورغم عودتها المؤقتة إلى المنظمة في يناير/كانون الثاني 2016، فإن هذا الوجود لم يدم طويلًا؛ إذ قررت إندونيسيا مجددًا الانسحاب في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.
- انسحاب الغابون وعودتها
انضمّت الغابون إلى أوبك عام 1975، لكنها غادرت في يناير/كانون الثاني 1995 بعد أن أعلنت عدم قدرتها على تحمّل الرسوم السنوية للعضوية.
غير أن قرار الانسحاب لم يكن نهائيًا، وعادت الغابون رسميًا إلى منظمة أوبك في يوليو/تموز 2016، بعد غياب استمر 21 عامًا.
دور منظمة أوبك في أسواق الطاقة
تمثّل منظمة أوبك -الاسم المختصر لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط- واحدة من أكثر الكيانات تأثيرًا في أسواق الطاقة؛ إذ تهدف إلى تنسيق السياسات النفطية بين الدول الأعضاء لضمان استقرار الأسواق.
وتكمن الفكرة الجوهرية، التي تأسّست عليها المنظمة عام 1960 في بغداد بمشاركة 5 دول هي: السعودية والعراق والكويت وإيران وفنزويلا، في حماية مصالح المنتجين وإيجاد توازن بين المستهلكين والمستثمرين.
وخلال مرحلة التأسيس التي امتدت لنحو 12 عامًا، بدأت عضوية المنظمة تتوسع تدريجيًا، قبل أن يستقر عدد الدول الأعضاء عند 11 دولة، بعد قرار الإمارات بالانسحاب، وهي: السعودية وإيران والعراق وليبيا وفنزويلا والجزائر والكويت وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية ونيجيريا والغابون.
وجاءت نشأة المنظمة استجابة لواقع كانت فيه شركات النفط العالمية تهيمن على الإنتاج والاحتياطيات داخل الدول المنتجة عبر امتيازات طويلة الأجل، خاصة بعد تخفيض هذه الشركات في عام 1959 أسعار النفط المعلنة مرتَيْن.
أما على المستوى غير المباشر فقد أدّت الأفكار الإصلاحية دورًا حاسمًا، خاصة عبر الوزير الفنزويلي ألفونسو بيريز، والوزير السعودي عبدالله الطريقي، اللذَيْن طرحا رؤية تقوم على ضرورة كسر هيمنة الشركات العالمية، واستغلال الدول المنتجة إيرادات النفط وتحويلها إلى أداة للتنمية الاقتصادية.
موضوعات متعلقة..
- ما هي أوبك؟
- الدول الأعضاء في أوبك وتاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 1960
- انسحاب الإمارات من أوبك رسميًا.. ووزير الطاقة: لم نتشاور مع أحد
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- إنتاج الكويت من الغاز الطبيعي يرتفع 2.5%.. وهذا حجم الاستهلاك
- مزيج توليد الكهرباء في المغرب خلال 2025.. حصة الغاز تواصل الارتفاع (إنفوغرافيك)





