قطاع الكهرباء في الدول العربيةالتقاريرسلايدر الرئيسيةملفات خاصة

مسح لمشروعات تخزين الكهرباء في مصر.. وقدرات كبيرة قيد التنفيذ

وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

يشهد قطاع تخزين الكهرباء في مصر تطورًا ملحوظًا، ضمن خطة حكومية شاملة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وتضع الدولة هذا الملف على رأس أولوياتها في إستراتيجية الطاقة المستدامة 2035، من خلال تنفيذ مشروعات كبرى تعمل بتقنيات حديثة لتخزين الطاقة المتجددة.

تأتي هذه الجهود في ظل تزايد الاعتماد على محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تتطلّب أنظمة تخزين متقدمة لضمان استقرار الشبكة الكهربائية واستمرار الإمدادات على مدار الساعة، وليس مدة النهار فقط.

ووفقًا لتقديرات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تسعى الحكومة إلى بناء منظومة متكاملة لتخزين الكهرباء باستعمال البطاريات، بالتعاون مع شركات عالمية تمتلك خبرات رائدة في هذا المجال.

وتؤكد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن التوسع في تخزين الكهرباء في مصر بات خطوة ضرورية لدعم استثمارات الطاقة المتجددة وتحقيق مزيج طاقي متوازن يخفّض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما تمثّل مشروعات التخزين بالبطاريات إحدى أهم أدوات إدارة الأحمال وضمان اتزان الشبكة خلال أوقات الذروة.

فقد تسارعت الخطوات الفعلية على الأرض مع دخول أول مشروع تجاري لتخزين الكهرباء في مصر الخدمة منتصف عام 2025، ما يمهّد الطريق أمام مرحلة جديدة من الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة وتعزيز مرونة المنظومة الكهربائية الوطنية.

أول مشروع لتخزين الكهرباء في مصر

بدأ تشغيل أول مشروع لتخزين الكهرباء في مصر، الذي نفّذته شركة "أميا باور" الإماراتية، في 25 يونيو/حزيران 2025، قبل الموعد المقرر.

ويُعد المشروع، الذي نُفّذ في محافظة أسوان، الأول من نوعه على مستوى شمال أفريقيا، وتبلغ سعته 300 ميغاواط/ساعة، ويعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية.

ويُعد المشروع امتدادًا لمحطة "أبيدوس" للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، وهي أكبر محطة من نوعها في موقع واحد داخل مصر.

وبحسب بيانات المشروع لدى منصة الطاقة المتخصصة؛ فإنه يهدف إلى تحقيق استقرار الشبكة الكهربائية ودعم إستراتيجية الطاقة المستدامة 2035، وقد مُوّل من مؤسسة التمويل الدولية (IFC).

كما تُنفذ الشركة الإماراتية حاليًا مشروعًا آخر لتخزين الكهرباء ضمن محطة "أبيدوس 2" للطاقة الشمسية في أسوان بقدرة 600 ميغاواط/ساعة؛ ما يعزز مكانة مصر بصفتها أول دولة في أفريقيا تطبّق نظام التخزين المتصل بالمرافق على نطاق واسع.

تخزين الكهرباء في مصر
تشغيل أول نظام لتخزين الكهرباء في مصر - الصورة من أميا باور

مشروعات تخزين الكهرباء في مصر

في خطوة جديدة نحو التوسع بمشروعات تخزين الكهرباء في مصر، وقّعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة اتفاقية مع شركة "أميا باور"، يوم 23 فبراير/شباط 2025، لإنشاء محطتين جديدتين للتخزين بسعة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط/ساعة.

المشروع الأول سيُقام في منطقة بنبان بمحافظة أسوان بسعة 500 ميغاواط/ساعة، والمشروع الثاني في منطقة الزعفرانة بمحافظة البحر الأحمر بسعة 1000 ميغاواط/ساعة، على أن يرتبط كلا المشروعين بالشبكة الكهربائية الموحدة.

تهدف الاتفاقية إلى دعم دمج الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء، وتوفير حلول مرنة لتخزين الكهرباء المُنتجة منها وإطلاق قدراتها خلال أوقات الذروة؛ بما يعزز استقرار الشبكة الوطنية ويقلل من استهلاك الوقود الأحفوري.

وفي هذا السياق، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، أن تخزين الكهرباء في مصر يمثل أحد المحاور الرئيسة في خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من مشروعات الطاقة النظيفة.

وأوضح أن اختيار مواقع المحطات جرى بالتنسيق مع هيئة تنمية واستعمال الطاقة الجديدة والمتجددة لضمان الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات الكربونية.

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين مصر وأميا باور
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين مصر وأميا باور - الصورة من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة

تعاون مع شركات عالمية

ضمن جهود تعزيز مشروعات تخزين الكهرباء في مصر بالتعاون مع شركات عالمية، التقى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، في سبتمبر/أيلول 2025، المدير الإقليمي لشركة "سكاتك" النرويجية؛ لبحث تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة التي تتضمّن محطات تخزين بالبطاريات.

وخلال اللقاء، جرى استعراض مشروع الطاقة الشمسية في نجع حمادي بقدرة 1000 ميغاواط، المزوّد بأنظمة تخزين تبلغ 200 ميغاواط/ساعة، والمقرر تشغيله العام المقبل وربطه بالشبكة الموحدة.

ويُتوقع أن يسهم هذا المشروع في زيادة مرونة تشغيل الشبكة وتحقيق استقرار أكبر في الإمدادات، بالإضافة إلى خفض استهلاك الوقود وتحسين كفاءة التشغيل.

ويُبرز ذلك أن إدخال أنظمة تخزين الكهرباء في مصر بات عنصرًا أساسيًا في خطط أمن الطاقة، وأن الحكومة تستهدف توسيع نطاق استعمال البطاريات لدعم استقرار المنظومة الكهربائية وتحقيق أمن الإمدادات على مدار العام.

جانب من اجتماع وزير الكهرباء ومسؤولي "سكاتك" النرويجية
جانب من اجتماع وزير الكهرباء ومسؤولي "سكاتك" النرويجية - الصورة من الوزارة

توطين صناعة بطاريات التخزين

إلى جانب مشروعات التشغيل، تتحرّك الدولة لتوطين صناعة بطاريات تخزين الكهرباء داخل البلاد؛ إذ التقى وزير الكهرباء، في يونيو/حزيران 2025 بمدينة شنغهاي الصينية، رئيس مجلس إدارة شركة "سنغرو" جيمس وا؛ لبحث إنشاء مصنع في مصر لتصنيع بطاريات التخزين والشواحن الكهربائية ومهمات الطاقة الشمسية.

ويأتي التعاون مع الشركة الصينية في إطار إستراتيجية وزارة الكهرباء لزيادة نسبة المكون المحلي في المشروعات، ودعم توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

وتستهدف القاهرة رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، و65% بحلول عام 2040.

ويرصد الرسم البياني -من وحدة أبحاث الطاقة- سعة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة في مصر:

قدرة توليد الكهرباء المتجددة في مصر

ووفّرت مصر بيئة تشريعية جاذبة للاستثمارات، وأبدى العديد من الشركات العالمية اهتمامًا بإقامة مصانع محلية لتلبية الطلب المتزايد على معدات الطاقة المتجددة.

ويمثل نجاح مصر في توطين صناعة بطاريات التخزين، نقلة نوعية لقطاع الكهرباء، ويدعم تنافسية البلاد على المستويين الإقليمي والدولي.

مستقبل تخزين الكهرباء في مصر

تؤكد المؤشرات الحالية أن مشروعات تخزين الكهرباء في مصر لم تعد مجرد تجربة محدودة، بل ركيزة أساسية في خطط الدولة للتحول الطاقي.

فمع دخول المشروعات الجديدة الخدمة خلال الأعوام المقبلة، وتوطين صناعة البطاريات، تتجه القاهرة نحو بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، تُعزّز أمن الإمدادات وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في تكنولوجيا المستقبل.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. بيانات محطة أبيدوس 2، من موقع شركة "أميا باور" الإماراتية.
  2. مشروعات شركة "أميا باور" لتخزين الكهرباء في مصر، من موقعها الرسمي.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق