حرب إيران تكشف أهمية الطاقة المتجددة.. وارتفاع النفط لن يكون مؤقتًا (تقرير)
حياة حسين
تكشف أزمة حرب إيران الحالية أهمية التحول نحو الطاقة المتجددة، كونها لا تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، كما أنها لن تعرض التمويلات المصرفية لخطر عدم استقرار سوق النفط والغاز العالمية.
ناقش لقاء افتراضي مع مسؤولين في معهد الموارد العالمية -منظمة بحثية عالمية غير ربحية- كيف تغير تلك الأزمة أسواق الطاقة الدولية، وحقائق متعلقة بها، وكيف يجب أن تتعامل الدول معها، وما الدروس المستفادة منها.
ويمثل المضيق الحيوي مصدرًا لتدفق نحو 20% من الطاقة العالمي، ومع تصاعد التوترات والحروب في الشرق الأوسط تبددت الأوهام التي طالما سادت بأن أسواق الوقود الأحفوري العالمية توفر ضمانة أمنية، وفق رؤية هؤلاء المسؤولين، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ورجحوا أن ارتفاع أسعار النفط الحالية لن يكون مؤقتًا، ولكنه سيكشف عن مدى هشاشة أنظمة الطاقة في دول كثيرة.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمعهد الموارد العالمية آني داسغوبتا: "هذا الأمر بمثابة صرخة تذكير بأن اعتمادنا على أنواع الوقود المتقلبة يُشكل مصدر قلق مناخيًا، بل تهديدًا للحضارة نفسها".
وأضافت: تأتي صدمة حرب إيران عقب غزو أوكرانيا، لتشكلا ضربة مزدوجة، "لم تُصمم بنيتنا التحتية العالمية لاستيعابها".
تغير النظرة للوقود الأحفوري والتحول إلى الطاقة المتجددة
حثت الرئيسة التنفيذية لمعهد الموارد العالمية آني داسغوبتا دولَ العالم على النظر إلى أبعد من تحولات في مشهد الطاقة العالمي، جراء الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، والتعلم من 5 دروس منها، حسب تقرير لموقع "إي إس آي أفريقيا".
وأول هذه التحولات هو تغير النظرة إلى الوقود الأحفوري وهدف التخلص منه والتحول إلى الطاقة المتجددة، من مجرد حماية البيئة إلى أنه خطر نظامي.
وقالت: "لعقود طويلة اقتصرت مناقشة التحول إلى الطاقة المتجددة على وزارات البيئة، حاليًا انتقلت إلى خزائن وزارات المالية والبنوك المركزية شديدة الحراسة، وأصبح الوقود الأحفوري -من وجهة نظر تلك المؤسسات المالية- مصدرًا لعدم الاستقرار الاقتصادي والمالي".
ويدرك كبار خبراء التمويل أن الاعتماد على النفط والغاز يُولّد ديونًا لا يُمكن السيطرة عليها، "فعندما يُمكن لهزة جيوسياسية واحدة أن تُزعزع الناتج المحلي لدولة ما يُصبح مصدر الوقود نفسه عبئًا".
وأضافت: "غيّرت هذه الصدمة النظرة إلى النفط والغاز بصورة جذرية، فهما ليسا مصدر ملوث للوقود، بل أصبحا مصدرًا لوقود يُسبب عدم الاستقرار، لذلك تدرس الدول بجدية كيفية إدارة هذا الخطر".
ويتركز التحول الثاني في تأمل سبل النجاة التي اتبعتها بعض الدول لمواجهة هذه الأزمة.
وتتحرك مجموعة من الدول الرائدة بصورة منفردة للانفصال عن الأسواق العالمية لضمان بقائها، إذ تُحقق دول مثل الصين وباكستان وإسبانيا وفرنسا أداءً أفضل بكثير من نظيراتها لأنها منحت الأولوية للمرونة المحلية.
وتركز نجاح تلك الدول في إيجاد مزيج طاقة بديل متكامل، فتولد فرنسا 70% من احتياجاتها الكهربائية من الطاقة النووية، و25% من الطاقة المتجددة، ما يجعل وارداتها من الغاز محدودة للغاية لا تتعدى 4%، في حين تعتمد إسبانيا على الطاقة المتجددة بنسبة 57%.
وتقول "داسغوبتا": "هذه ميزة تتمثل في الحصول على وقود مجاني من الطاقة المتجددة، وهي على عكس الغاز لا تتطلب مشروعاتها للرياح أو الشمس أي تكاليف وقود بمجرد إنشاء البنية التحتية اللازمة، كما أنها لن تتأثر بتقلبات مضيق هرمز".

أزمة أفريقيا المالية
كشفت أزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران، عن تحول ثالث في أسواق الطاقة العالمية، وهي أن البنوك المركزية تُدرك أن تضخم أسعار الوقود الأحفوري يُمثل تهديدًا مباشرًا لقدرتها على تحقيق استقرار الأسعار (الحد من التضخم عبر رفع سعر الفائدة).
وقال المدير الأول للتمويل والقطاع الخاص في معهد الموارد العالمية نيك روبينز: إن المؤسسات المالية التي لديها رؤية مستقبلية تغير نهجها حاليًا.
ففي حين يقر البنك المركزي الأوروبي بأن الاعتماد على الوقود الأحفوري يُشكّل خطرًا على استقرار الأسعار، طبّقت الصين تسهيلات إعادة تمويل خضراء منخفضة التكلفة بنسبة 1.75%.
ويقول روبينز: "يضمن هذا استمرار عملية التحول حتى في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ما يحمي الاقتصاد الأخضر من التضخم الناجم عن الوقود الأحفوري".
كما أشارت الندوة الافتراضية، مع مسؤولين من المركز البحثي، إلى تحول رابع، وهو إدراك أن أزمة الطاقة الحالية تهدد الأمن الغذائي.
والتحول الخامس في أفريقيا، وهي تعاني أزمة مالية فريدة من نوعها، ومعظم دولها مستوردة صافية للوقود، وتعاني فجوة خطيرة في الاحتياطيات، في وقت لا يتجاوز متوسط مخزونها من الوقود 30 يومًا، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 90 يومًا.
وأوضحت مديرة برنامج المناخ والاقتصاد والتمويل العالمي في معهد الموارد العالمية ميلاني روبنسون، أن الأزمة تسببت في انخفاض عملات القارة أمام الدولار، ما يعني أنها مضطرة لإنفاق المزيد من عملاتها المتراجعة لشراء وقود أغلى ثمنًا ومقّوم بالدولار.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- الاقتصاد الروسي يتخلص من سطوة النفط.. حلم بوتين يتحقق قسرًا (مقال)
-
شركات التكرير الصينية تعيد طرح خام غرب أفريقيا للبيع.. تحليل يوضح الأسباب
المصادر:





