أسعار الوقود في الصين تنخفض للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران
سجلت أسعار الوقود في الصين في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 21 أبريل/نيسان (2026) أول انخفاض منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير/شباط.
وأعلنت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أن الانخفاض في أسعار البنزين والديزل ومختلف المشتقات النفطية بدأ تطبيقها منتصف ليل الثلاثاء، وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ويأتي تراجع أسعار الوقود في الصين بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط عالميًا إلى ما دون 100 دولار للبرميل، على خلفية محاولات التهدئة ووقف إطلاق النار المستمر منذ أسبوعين.
وتراجعت أسعار النفط عن المستويات القياسية التي سجلتها في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف إطلاق نار مؤقت، رغم أن التوقعات أصبحت غير مؤكدة مرة أخرى.
وقال محللو مجموعة سيتي، إن شهرًا آخر من الاضطرابات في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من 2026.
وتخضع أسعار الوقود في الصين لآلية تُعَدَّل بصورة نصف شهرية (كل 15 يومًا)، وتعتمد على التغيرات في سعر برميل النفط عالميًا، فإذا تغيّرت أسعار النفط بأكثر من 50 يوانًا للطن (6.92 دولارًا)، وبقيت عند هذا المستوى لمدة 10 أيام عمل، تُعَدَّل أسعار المشتقات النفطية (البنزين والديزل).
أسعار البنزين والديزل في الصين
قررت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح خفض أسعار البنزين والديزل في الأسواق المحلية بنحو 555 و530 يوانًا (81.41 و 77.74 دولارًا) للطن على التوالي.
وقالت اللجنة، إنه منذ تعديل أسعار الوقود محليًا في في 7 أبريل/نيسان، شهدت أسعار النفط الخام العالمية تقلبات حادة، فبعد انخفاض حادّ في الأيام السابقة، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ مجددًا في 20 أبريل/نيسان.
وأضافت اللجنة: "ومع ذلك، ما يزال متوسط سعر النفط خلال الأيام الـ10 الأخيرة أقل من متوسط سعره خلال الأيام العشرة السابقة لآخر تحريك بأسعار الوقود في الصين".
وأعلنت اللجنة أن الحدّ الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين سيكون عند 10 آلاف و535 يوانًا، و9 آلاف و470 يوانًا للديزل في العاصمة بكين، وفق الأرقام التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
في الوقت نفسه، من المقرر أن تبلغ أسعار التجزئة للبنزين في شنغهاي نحو 10 ألفًا و500 يوان، و9 آلاف و435 يوانًا للديزل، وهو ما يأتي متزامنًا مع عمليات تحفيز من جانب الحكومة لإنعاش الاقتصاد الصيني.
* اليوان الصيني = 0.15 دولارًا أميركيًا.

ورفعت بكين الحدّ الأقصى لأسعار البيع بالتجزئة للبنزين والديزل 3 مرات منذ بداية مارس/آذار، إذ أدت الحرب -التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط- إلى ارتفاع أسعار النفط.
كانت أسعار الوقود في الصين قد شهدت قفزة كبيرة 420 و400 يوانًا للطن في أسعار البنزين والديزل على التوالي يوم 7 أبريل/نيسان، بعد صعودها بمقدار 1160 يوانًا/طن للبنزين و1115 يوانًا/طن للديزل في 23 مارس/آذار الماضي.
سيؤدي انخفاض أسعار الوقود في الصين إلى توفير نحو 3.23 دولارًا لمالك السيارة الخاصة لملء خزان سعة 50 لترا من البنزين ذي الأوكتان 92.
وقالت شركة "أويل كيم" الصينية للاستشارات، إن ارتفاع أسعار البنزين والديزل أدى إلى انخفاض حادّ في الاستهلاك بالتجزئة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في المخزونات في المصافي المستقلة ودفع إلى تخفيضات واسعة النطاق في أسعار الجملة لتصفية المخزونات.
وألزمت اللجنة شركات النفط الـ3 الكبرى -وهي "بتروتشاينا"، و"سينوبك"، و"سينوك"- وشركات معالجة النفط الخام الأخرى بتنظيم عملية إنتاج ونقل النفط المكرر، لضمان إمدادات مستقرة في السوق، والتنفيذ الصارم لسياسات أسعار الوقود في الصين.
وطالبت اللجنة الإدارات المعنية في مختلف المحليات بتكثيف الرقابة والتفتيش على السوق، وإجراء تحقيقات صارمة، والتعامل مع عدم تنفيذ سياسات الأسعار الوطنية، والحفاظ على نظام السوق الطبيعي، وفق بيان طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
صادرات الصين من الوقود
قلّصت الصين صادرات الوقود المكرر بدلًا من حظرها، إذ تتلقى دول -من بينها ماليزيا وأستراليا- الإمدادات، حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل/نيسان.
ووفقًا لشركة "فورتيكسا" (Vortexa)، كان انخفاض الصادرات أعمق في أبريل/نيسان مقارنة بشهر مارس/آذار، إذ بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر، أي ما يعادل سدس مستويات العام السابق فقط.
وفرضت الصين -رابع أكبر مُصدّر للوقود في آسيا- قيودًا على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص، إذ جاءت القيود عقب اندلاع الحرب الإيرانية، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي النفط في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.
أظهرت بيانات "فورتيكسا" أن شحنات الصين في أبريل/نيسان شملت 234 ألف طن مجتمعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

وحافظت شركات التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدة من هوامش الربح التي توسعت بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفقًا لبيانات التجّار والشحن.
في منتصف مارس/آذار، أصدرت بكين قرارًا بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، وتشمل القيود -التي لم تعلنها الصين رسميًا- استثناء هونغ كونغ وماكاو، فضلًا عن تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.
ومددت الصين قيودها حتى شهر أبريل/نيسان للتعويض عن تخفيضات الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة أساسًا، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين سعوا للحصول على مساعدة لتخفيف نقص الوقود.
وفي مارس/آذار، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يوميًا، بانخفاض قدره 20% عن 551 ألف برميل يوميًا في فبراير/شباط، وفقًا لشركة فورتيكسا.
أظهرت بيانات شركة "كبلر" (Kpler) أن الصادرات من خارج هونغ كونغ انخفضت بمقدار الثلث إلى 250 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار من 375 ألف برميل يوميَا في فبراير/شباط.
موضوعات متعلقة..
نرشح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
المصادر:
- تعديل سعر المنتجات النفطية المكررة في الصين، من اللجنة الوطنية للإصلاح
- الصين تقلص صادرات الوقود، وليس حظرها، من رويترز





