مشروع لتصدير النفط من سوريا بطاقة 4 ملايين برميل يوميًا
تدرس دمشق تنفيذ مشروع ضخم ضمن خطط تصدير النفط من سوريا، عبر إنشاء بنية تحتية جديدة في ميناء بانياس، بطاقة تصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا.
تستهدف الخطوة تعزيز دور سوريا بصفتها ممرًا إقليميًا لنقل الخام، خاصةً النفط العراقي، الذي هبطت صادراته بصورة ضخمة على خلفية حرب إيران، وسط تحولات متسارعة في أسواق الطاقة.
ويأتي المشروع في إطار مباحثات بين الشركة السورية للبترول وشركة أورباكون القابضة القطرية (UCC Holding)، المتخصصة في تطوير البنية التحتية، إذ ناقش الجانبان مقترحات أولية لتطوير مرافق تصدير النفط والغاز.
وتتضمن الخطة -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إنشاء رصيف بحري في مصب بانياس لتصدير النفط من سوريا، بطاقة تصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب تطوير مرافق تخزين وبنية تحتية مساندة في منطقتي بانياس وطرطوس.
وأبدى وفد الشركة القطرية خلال لقائه بنائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول المهندس أحمد قبه جي، اهتمامًا بالمشروع، مع الاتفاق على إعداد دراسات فنية ومالية أولية، تمهيدًا للوصول إلى مذكرة تفاهم، إذ ما تزال خطط المضي قدمًا في تنفيذه في مراحل مبكرة.
النفط العراقي
تشير قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن مشروع تصدير النفط من سوريا لن يعتمد على الإنتاج المحلي، بل سيُبنى أساسًا على نقل النفط العراقي وتصديره، ضمن مساعٍ لتحويل سوريا إلى نقطة عبور بديلة لصادرات بغداد.
وتتزامن الخطط مع تحركات عراقية لتأمين منافذ تصدير جديدة، في ظل اضطرابات الشحن عبر الخليج، خاصةً مع تعقيدات الملاحة في مضيق هرمز، ما يدفع بغداد إلى تنويع مسارات التصدير.
وشهدت الآونة الأخيرة خطوات عملية تعزز التوجّه، إذ حملت سوريا مؤخرًا أولى شحنات زيت الوقود العراقي من ميناء بانياس إلى الأسواق العالمية.
وحُمِّلَت شحنة تُقدَّر بنحو 700 ألف برميل على متن الناقلة "أساهي برينسيس" (Asahi Princess)، بعد نقلها برًا من مصفاة بيجي العراقية عبر الأراضي السورية.

وتُعدّ العملية سابقة في مسار تصدير النفط من سوريا بالنسبة للعراق، إذ تُمثّل أول استعمال فعلي للمواني السورية ممرًا لصادرات النفط العراقية منذ عقود.
وجاءت الخطوة عقب إعادة تشغيل منفذ الوليد الحدودي بين العراق وسوريا، بعد أكثر من 11 عامًا على إغلاقه، ما أتاح تدفُّق صهاريج الوقود من العراق إلى مصفاة بانياس.
وبموجب اتفاقات تجارية، تعاقدت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" على تصدير نحو 650 ألف طن شهريًا من زيت الوقود خلال المدة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، عبر الأراضي السورية.
ويُمثِّل المسار خيارًا جديدًا ضمن شبكة تصدير النفط العراقي، التي تشمل أيضًا تركيا والأردن، في ظل الحاجة إلى تقليل الاعتماد على المواني الجنوبية.
خط أنابيب كركوك–بانياس
يجد مشروع تصدير النفط من سوريا دعمًا من الخطط المستقبلية لإعادة إحياء خط أنابيب كركوك–بانياس، الذي يُعدّ من أقدم خطوط نقل النفط في المنطقة، إذ بدأ تشغيله في خمسينيات القرن الماضي بطاقة تصميمية بلغت نحو 300 ألف برميل يوميًا.
وتدرس بغداد حاليًا إنشاء خط أنابيب جديد بدلًا من الخط القديم المتوقف، ضمن مشروع أوسع يمتد من البصرة إلى حديثة، مع تفرعات محتملة نحو سوريا والأردن.
وقرر العراق مؤخرًا المضي قدمًا في تطوير مشروع أنبوب بصرة - حديثة بطاقة 2.250 مليون برميل، الذي سيؤمّن كميات التصدير عبر المنافذ من تركيا وسوريا، ويوفر الخام للمصافي العراقية.
ومن شأن الخط دعم مشروع تصدير النفط من سوريا عبر تأمين تدفقات مستقرة من الخام العراقي إلى مواني البحر المتوسط.
وتأتي التحركات في ظل تراجع إنتاج العراق النفطي إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار 2026، مقارنة بأكثر من 4 ملايين برميل في الشهر السابق، نتيجة تداعيات الحرب على إيران.
وتشمل الرؤية المطروحة تطوير منظومة متكاملة لتصدير النفط من سوريا، تتضمن إنشاء خزانات جديدة ومحطات ضخ، إلى جانب تحديث البنية التحتية في المواني على البحر المتوسط.
ويعتمد تقدُّم المشروع على عدّة عوامل، من بينها استقرار الأوضاع الإقليمية، وتوافر التمويل، وقدرة الأطراف المعنية على تنفيذ البنية التحتية اللازمة ضمن جداول زمنية محددة.

محطة تغويز برية
بحثت الشركة السورية للبترول مع وفد شركة أورباكون القطرية مقترحًا لإنشاء محطة تغويز برية، في إطار خطط دمشق لتعزيز إمدادات الغاز وتحسين قدرات توليد الكهرباء في البلاد.
وتعمل سوريا حاليًا لتأمين احتياطيات محطات الكهرباء من خلال تطوير قطاع الغاز لزيادة الإنتاج محليًا، إلى جانب استيراد الغاز من الأردن ضمن خط الغاز العربي، ونقل الغاز الأذربيجاني عبر تركيا.
وكانت دمشق قد أعلنت في 8 يناير/كانون الثاني الماضي بدء استلام الغاز الطبيعي عبر الأردن لتوليد الكهرباء، بكمية تصل إلى 4 ملايين متر مكعب يوميًا، إلّا أن الإمدادات توقّفت منذ بدء حرب إيران.
ويعتمد تزويد سوريا بالغاز من الأردن على إعادة تغويز الغاز المسال المستورد في ميناء العقبة، قبل ضخّه شمالًا عبر خط الغاز العربي.
وتؤدي سفينة إعادة التغويز العائمة إنرجوس فورس دورًا محوريًا في هذه العملية، إذ تستقبل شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية، وتعيد تحويلها إلى حالته الغازية لضخّه في الشبكة الأردنية، ومن ثم إلى سوريا.
ويشكّل الاعتماد على وحدات إعادة التغويز محورًا مهمًا لتأمين إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء، في ظل فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والطلب.
وتشير بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن القدرة المتاحة لتوليد الكهرباء في سوريا تصل إلى نحو 3 آلاف ميغاواط، مقابل طلب يقارب 7 آلاف ميغاواط، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز إمدادات الوقود.
موضوعات متعلقة..
- الحرس الثوري الإيراني يتحدث عن تصدير النفط إلى سوريا ولبنان
- زيت الوقود العراقي ينطلق للأسواق العالمية عبر سوريا.. تفاصيل الشحنة الأولى
نرشّح لكم..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية (ملف خاص)
- بيانات قطاع الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- الحقول المشتركة بين السعودية والكويت.. خريطة كنوز النفط والغاز (مسح)




