ردود الفعل بعد انسحاب الإمارات من أوبك.. ما موقف الجزائر وروسيا وقازاخستان؟
ياسر نصر - تغطية خاصة

تتوالى ردود الفعل على قرار انسحاب الإمارات من أوبك، في ظل تداعيات الخروج المفاجئ على توازنات سوق النفط، وسط مخاوف من تأثيره في تماسك تحالف أوبك+ وقدرته على إدارة المعروض خلال المرحلة المقبلة.
وأعلنت الإمارات، يوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026، الخروج من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ بدءًا من 1 مايو/أيار، في خطوة فاجأت أسواق الطاقة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران وتعطُّل الملاحة في مضيق هرمز.
ويُنظر إلى قرار انسحاب الإمارات من أوبك بوصفه تحوّلًا إستراتيجيًا في خطط أبوظبي لزيادة الإنتاج، في ظل سعي الدولة إلى تعظيم الاستفادة من قدراتها الإنتاجية، التي تصل إلى 3.5 مليون برميل يوميًا، مع خطط تقودها أدنوك لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن انسحاب الإمارات من أوبك يعني فقدان المنظمة نحو 13% من طاقتها الإنتاجية، وما يقارب 9% من إجمالي طاقة تحالف أوبك+.
روسيا مستمرة في أوبك+
في أول تعليق رسمي من موسكو، عبّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن أمل بلاده في ألّا يؤدي انسحاب الإمارات إلى نهاية تحالف أوبك+، مؤكدًا أن روسيا ستواصل التزامها داخل إطار التعاون مع كبار المنتجين.
وتعكس تصريحات بيسكوف حرص موسكو على الحفاظ على استمرار تحالف أوبك+، الذي شكّل خلال السنوات الماضية أداة رئيسة لإدارة سوق النفط، خاصةً في أوقات الأزمات.

من جانبه، حذّر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف من أن القرار قد يدفع الدول المنتجة إلى زيادة الإنتاج بشكل غير منسّق، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط العالمية مستقبلًا.
وقال سيلوانوف، إن انسحاب الإمارات من أوبك يعني قدرتها على إنتاج كميات أكبر من النفط وفق طاقتها الإنتاجية وطرحها في الأسواق دون قيود.
وأضاف: "إذا نفّذت دول أوبك سياساتها بشكل غير منسق وأنتجت بقدر ما تسمح به طاقاتها، فإن أسعار النفط ستنخفض تبعًا لذلك".
وأشار إلى أن أسعار النفط الحالية ما تزال مدعومة بالأزمة في مضيق هرمز، إلّا أن توقعاته بفائض المعروض ترتبط بمرحلة ما بعد إعادة فتح الممر المائي وعودة التدفقات الطبيعية.
قازاخستان ملتزمة بمشاركتها في أوبك+
من جانبها، سعت قازاخستان إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار تحالف أوبك+، إذ أكدت المتحدثة باسم وزارة الطاقة أسيل سيريكباييفا أن بلادها لا تبحث حاليًا تغيير صيغة مشاركتها في التحالف.
وقالت سيريكباييفا: "حتى يومنا هذا، مسألة تغيير صيغة مشاركة البلاد في التحالف ليست مُدرجة على جدول الأعمال"، في إشارة إلى تمسُّك الدولة بالتزاماتها الحالية.
وأوضح المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة القازاخستانية أن موضوع تعديل المشاركة في أوبك+ "غير مطروح للنقاش"، مؤكدًا استمرار التعاون مع الشركاء ضمن إطار الاتفاق.
وتُعدّ قازاخستان من أبرز الدول غير الأعضاء في أوبك، لكنها تشارك في اتفاق أوبك+ منذ أكثر من 8 سنوات، وأسهمت في تنفيذ سياسات خفض الإنتاج بالتنسيق مع بقية الدول.
وفي منتصف أبريل/نيسان، جدّدت وزارة الطاقة التزامها بالاتفاق، مؤكدةً الحفاظ على "تعاون بنّاء" يستند إلى الالتزامات الدولية والمصالح الوطنية، مع الإشارة إلى أن الموعد النهائي لتعويض فائض الإنتاج يمتد حتى نهاية يونيو/حزيران 2026.
ويعكس الموقف رغبة قازاخستان في الحفاظ على استقرار سوق النفط، وتفادي أيّ تصعيد قد يفاقم حالة عدم اليقين في ظل الظروف الحالية.

الجزائر تدافع عن تماسك أوبك
من جانبها، شددت الجزائر على تمسّكها بعضوية أوبك، والاستمرار في تحالف أوبك+، مؤكدةً أن انسحاب الإمارات من أوبك لن يدفعها إلى إعادة النظر في موقعها داخل المنظمة أو آلية التعاون.
وقال مصدر بوزارة الطاقة الجزائرية في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة، إن بلادة متمسكة الآن أكثر من أيّ وقت مضى بمشاركتها في أوبك وتحالف أوبك+، مؤكدًا أن الجزائر لم تفكر لا سابقًا ولا حاليًا في مغادرة التحالف.
وأضاف المصدر الذي رفض انشر اسمه لأنه غير مُخول بالحديث للإعلام، أن التجارب السابقة أثبتت أهمية أوبك+ في تحقيق التوازن داخل أسواق النفط، مشيرًا إلى أنه "لولا هذا التحالف، لكانت أسعار النفط تعرضت للانهيار في أكثر من مناسبة".
وكان وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب قد أكد في مناسبات عديدة التزام بلاده الكامل بقرارات أوبك+، إذ يرى أن التنسيق بين الدول المنتجة يظل "صمام أمان" لضبط توازن العرض والطلب.
وشدد عرقاب على أهمية تعزيز التنسيق الوثيق داخل التحالف، سواء بين مجموعة الـ8 أو مع بقية المشاركين في إعلان التعاون، داعيًا إلى التحلّي بمزيد من اليقظة في مواجهة تقلبات السوق.
أسباب انسحاب الإمارات من أوبك
أوضحت الإمارات أن قرار انسحابها من أوبك جاء بعد مراجعة شاملة لسياساتها الإنتاجية وقدراتها الحالية والمستقبلية، في إطار رؤية طويلة الأجل تستهدف تعظيم العوائد من الموارد الهيدروكربونية.
وأكدت أن الدولة ستواصل الإسهام في استقرار أسواق الطاقة من خلال زيادة الإنتاج بصورة تدريجية ومدروسة، بما يتماشى مع الطلب العالمي وظروف السوق.
ويرى محللون أن القرار يرتبط أيضًا بالقيود التي فرضها تحالف أوبك+ على مستويات الإنتاج، إذ طالبت الإمارات في أكثر من مناسبة برفع سقف حصتها، خاصةً بعد استثمارات كبيرة رفعت طاقتها الإنتاجية إلى نحو 4.85 مليون برميل يوميًا.
وكان التحالف قد وافق على زيادة حصة الإمارات بنحو 300 ألف برميل يوميًا، تُنفَّذ تدريجيًا بين أبريل/نيسان 2025 وسبتمبر/أيلول 2026، إلّا أن ذلك لم يكن كافيًا لتلبية طموحات التوسع الإنتاجي.
وتسارع شركة أدنوك تنفيذ خططها لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027، وهو ما يُعدّ أحد العوامل الرئيسة وراء قرار انسحاب الإمارات من أوبك.
موضوعات متعلقة..
- انسحاب الإمارات من أوبك.. 3 مؤسسات ترصد تأثير القرار في أسواق النفط
- ماذا وراء انسحاب الإمارات من أوبك؟.. مسيرة 59 عامًا وطموح الـ5 ملايين برميل
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز




