مسؤولة بمفوضية الاتحاد الأفريقي: قطاع النفط والغاز يواجه تحديات متصاعدة (حوار)
أجرى الحوار - داليا الهمشري

قالت رئيسة قسم الطاقة بمفوضية الاتحاد الأفريقي سارة الحاج، إن تداعيات حرب إيران لا تقتصر على الدول المستوردة فحسب، بل تمتد -أيضًا- إلى الدول المنتجة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد.
ويواجه قطاع النفط والغاز في أفريقيا تحديات متزايدة في ظل تداعيات الحرب الجارية، التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية وأثرت بشكل مباشر في سلاسل الإمداد وحركة التجارة.
وعلى الرغم من أن القارة تمتلك موارد طبيعية كبيرة، فإن اعتماد عدد من دولها على الاستيراد يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار ونقص الإمدادات؛ ما ينعكس على استقرار الأسواق المحلية.
وفي هذا السياق، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في بعض الدول الأفريقية، سواء من خلال ارتفاع أسعار الوقود أو تزايد الضغوط على الميزانيات الحكومية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تقشفية وترشيدية لضبط الاستهلاك.
كما برزت أهمية تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، في محاولة لتقليل التأثر بالصدمات الخارجية وضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.
وأوضحت رئيسة قسم الطاقة بمفوضية الاتحاد الأفريقي سارة الحاج، خلال حوار أجرته معها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن بعض الأسواق الأفريقية بدأت تشهد نقصًا في المشتقات النفطية وظهور طوابير أمام محطات الوقود، إلى جانب تطبيق إجراءات ترشيدية في توزيع الطاقة، في ظل ضغوط متزايدة على الميزانيات بسبب ارتفاع الأسعار عالميًا.
وأكدت أن تفاوت التأثر بين الدول يرتبط بمدى تنوع مزيج الطاقة لديها، إذ تواجه الدول المعتمدة على النفط والغاز في أفريقيا -المستورديْن- تحديات أكبر، في حين تمتلك الدول التي اتجهت إلى تنويع مصادرها، بما في ذلك الطاقة المتجددة، قدرة أفضل على احتواء الأزمة.
وإلى نص الحوار:
كيف ترين تأثير الحرب الحالية في قطاع النفط والغاز بأفريقيا؟
التأثير كبير ومتشعب، ولا يقتصر على القارة الأفريقية فقط، بل يمتد إلى أسواق الطاقة العالمية بشكل عام، لا سيما بالنسبة للدول المستوردة للوقود، فهذه الدول تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن القول إن الدول المنتجة بمعزل عن التأثير، إذ تعاني -أيضًا- إشكالات مرتبطة بتعطل سلاسل التوريد.

وعلى مستوى أفريقيا، بدأت بعض الدول تشهد بالفعل تداعيات مباشرة، مثل نقص إمدادات المشتقات النفطية وظهور طوابير أمام محطات الوقود، إلى جانب اتجاه بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وترشيدية، سواء من خلال تحديد حصص للاستهلاك أو تنظيم توزيع الوقود.
وحتى بالنسبة للدول التي لم تتأثر بشكل مباشر بالإمدادات، فإن ارتفاع الأسعار العالمية قد فرض ضغوطًا كبيرة على الميزانيات، ما يجعل الأزمة ذات طابع إقليمي وتأثير واسع على قطاع النفط والغاز.
هل هناك دول أكثر تأثرًا من غيرها داخل القارة؟
نعم، هناك تفاوت واضح في مستوى التأثر بين الدول الأفريقية، فالدول الأكثر عرضة للتأثير هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود الأحفوري، ولا تمتلك تنوعًا في مزيج الطاقة لديها، كما أن الدول المرتبطة باتفاقيات حصرية مع أطراف متأثرة بالحرب تواجه ضغوطًا مضاعفة.
في المقابل، الدول التي تمتلك مصادر طاقة متنوعة، سواء تقليدية أو متجددة، تكون أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات وامتصاص الصدمات.
ولهذا نؤكد دائمًا أهمية تبني سياسات تنويع مصادر الطاقة، ليس فقط لتحقيق أهداف المناخ، ولكن -أيضًا- كونها إجراءً أساسيًا لضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الخارج في ظل التقلبات الجيوسياسية.
ما الدور الذي يؤديه الاتحاد الأفريقي في دعم الدول لمواجهة تداعيات الأزمة؟
دور الاتحاد الأفريقي لا يقتصر على التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، بل يعتمد بشكل أساسي على العمل الاستباقي، فنحن نحرص على دعم الدول الأعضاء في وضع سياسات ولوائح تنظيمية تضمن تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة.
كما نشجع على تبني نهج متكامل في استعمال مصادر الطاقة المختلفة، دون تفضيل مصدر على آخر، مع دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة في إطار التحول الطاقي.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أهمية استغلال موارد القارة من النفط والغاز، إلى جانب الطاقة النووية في بعض الدول، بما يسهم في تحقيق التنمية ورفع مستوى معيشة المواطن الأفريقي.
كيف يسهم مشروع سوق الطاقة الأفريقي في تعزيز التكامل بين الدول؟
يمثل مشروع سوق الطاقة الأفريقي إحدى الركائز الأساسية ضمن أجندة 2063، ويهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول من خلال ربط أسواق الطاقة وتبادل الموارد، ويتيح هذا المشروع للدول الاستفادة من موارد بعضها بعضًا بدلًا من الاعتماد فقط على مواردها المحلية.
وقد بدأت بالفعل بعض خطوات التنفيذ، مثل مشروعات الربط الكهربائي بين الدول، ومن المتوقع أن يشهد عام 2026 انطلاق سوق الطاقة في شرق أفريقيا، بما يتيح تبادل الكهرباء بين دول الإقليم.
وعلى المدى الطويل، يستهدف المشروع إنشاء سوق كهرباء أفريقية موحدة بحلول عام 2040، ما يعزز كفاءة استعمال الموارد ويحقق قدرًا أكبر من التكامل الإقليمي.

هل البيئة التشريعية في أفريقيا كافية لجذب الاستثمارات بقطاع الطاقة؟
الواقع يشير إلى وجود تفاوت بين الدول الأفريقية في هذا الجانب.. هناك نماذج ناجحة مثل مصر وجنوب أفريقيا، حيث طُوِّرت تشريعات ولوائح جاذبة للاستثمار، وهو ما يمثل خطوة مهمة، كما أن هناك تقدمًا ملحوظًا في دول أخرى مثل المغرب وتونس، فضلًا عن محاولات في دول مثل إثيوبيا.
لكن بشكل عام، لا تزال القارة بحاجة إلى مزيد من العمل لتقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية، فارتفاع معدلات المخاطر يمثل عاملًا سلبيًا للمستثمرين، خصوصًا في المشروعات الكبرى مثل البنية التحتية، التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة.
ومن هنا تأتي أهمية تطوير الأطر التشريعية والمالية، بما في ذلك القوانين المصرفية، لتعزيز ثقة المستثمرين.
ما دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم مشروعات الطاقة؟
الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أداة فعالة لتعزيز الاستثمار في قطاع النفط والغاز في أفريقيا، خاصة بالمشروعات القومية ومشروعات البنية التحتية ذات الأولوية، فنحن نعمل على توفير نماذج واتفاقيات جاهزة يمكن للدول استعمالها لتسهيل التعاون مع المستثمرين وتقليل المخاطر.
هذه الشراكات تتيح للحكومات الاستفادة من خبرات القطاع الخاص وقدرته التمويلية، ما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق التنمية المستدامة.
ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في أفريقيا حاليًا؟
يظل التمويل أحد أبرز التحديات، ليس بسبب نقص الموارد، بل نتيجة لعدم توافر بيئة استثمارية مناسبة في بعض الدول، كما تشمل التحديات ضعف البنية التحتية، ونقص الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع التقنيات الحديثة وإدارة المشروعات.
إضافة إلى ذلك، تواجه بعض المؤسسات المالية صعوبة في تقييم وتمويل مشروعات الطاقة، ولا سيما تلك المرتبطة بكفاءة الطاقة أو التقنيات الجديدة، لذلك، من الضروري العمل على بناء القدرات البشرية وتطوير الأطر المؤسسية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة.
هل يمكن أن تمثل مشروعات الطاقة المتجددة اللامركزية حلًا عمليًا لبعض التحديات؟
نعم، هذه المشروعات تمثل فرصة كبيرة، ولا سيما في ظل وفرة موارد الطاقة المتجددة في القارة، كما يمكن للمشروعات الصغيرة، مثل أنظمة الطاقة الشمسية اللامركزية، أن توفر حلولًا سريعة وفعالة لتلبية احتياجات المناطق التي لا تصل إليها الشبكات القومية.
كما يمكن دمج هذه المشروعات لاحقًا ضمن الشبكات الكبرى، ما يجعلها خطوة مهمة نحو التوسع في استعمال الطاقة النظيفة وتحسين الوصول إلى الكهرباء.

كيف تنظرون إلى تأثير النزاعات في مسار التحول الطاقي بأفريقيا؟
النزاعات تؤثر بلا شك في سلاسل الإمداد وتخلق تحديات إضافية، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع الدول إلى تسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
ومع ذلك، فإن أفريقيا تتبنى مفهوم "التحول العادل للطاقة"، الذي يوازن بين تحقيق أهداف المناخ وضمان توفير الطاقة للمواطنين، فهناك نحو 600 مليون شخص في القارة لا يزالون يفتقرون إلى الوصول للطاقة، وهو ما يجعل توفيرها أولوية أساسية، بالتوازي مع العمل على خفض الانبعاثات.
موضوعات متعلقة..
- خبراء: الغاز المسال يعزز أمن الطاقة في أفريقيا
- أكبر الدول المصدرة للنفط في أفريقيا خلال شهر الحرب
- النفط في أفريقيا يواجه مخاطر متزايدة تعوق استثمارات الشركات العالمية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- من أغلق مضيق هرمز؟ أنس الحجي يفجر مفاجأة بشأن "البترودولار"
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية





